رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذة فقه: الموسيقى والغناء حلال للترويح عن النفس

الموسيقى والغناء
الموسيقى والغناء حلال

كشفت الدكتورة زينب أبو الفضل، أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب جامعة طنطا، عن حكم سماع الموسيقى والغناء بغرض الترويح عن النفس.

حكم الموسيقى والغناء

وقالت زينب أبو الفضل في فتوى لها على صفحتها الرسمية على فيس بوك، إن هذا السؤال تكرر عليَّ كثيرًا بإلحاح من عدد من السائلين بكل الوسائل، ولهذا حرصت على بيان الحكم الفقهي لسماع الموسيقى والغناء في الإسلام.

وأوضحت زينب أبو الفضل، أن الطرب بالغناء، سلوك إنساني فطري، تلمحه حتى في تعابير وجوه الأطفال في مهدهم مع غنيوة الأم وهدهدتها، إلى أن تقوى أجسادهم الغضة شيئًا قليلًا، حينئذ نراهم يعبرون بأجسادهم هذه بحركات تنبيء عن طربهم، تجاوبًا مع الكلمات المغناة.

وتابعت زينب أبو الفضل: بل إن من يصغي بسمعه إلى الطبيعة، يراها كلها تشدو بالغناء وتعزف ألحانه في سيمفونيات فائقة التناغم، وقد يرتقي المستمع بحسه وذوقه، حتى يرى في بعض أصوات المغنين وألحانهم الراقية تسابيح لخالق هذا الجمال الكوني ومبدعه، حتى ولو لم يكن ما يشدو به المغني تسابيح  بالمعنى الديني، لأن استشعار الجمال والتروي منه وجدانيا  في حد ذاته تسبيح، وله أثره  الكبير في قطع السآمة والوحشة عن النفس، وشحنها بالنشاط والحركة.

كما فطن بعض فقهائنا الأقدمين إلى ما يحدثه الغناء  بالكلام العذب -الذي هو لون من السحر الحلال - من أثر على النفس، من هذا المنطلق نجد  الفقيه الحنفي الكبير:  الإمام السرخسي - صاحب المبسوط - يجيز استماع الغناء  لدفع  الوحشة عن النفس ، وبشرط أن لا يكون بقصد اللهو، ومن فقهاء الشافعية يقول القاضي عبد الرؤوف  المناوي "ولو كان في الشعر حكم أو عبر  أو مدح للنبي  لا يكره بل يستحسن".

تحريم الغناء ليس من الفقه

وذكرت الدكتورة زينب أبو الفضل، أنه ليس من الفقه إذن تحريم الغناء قولا واحدا، والأصل أنه مباح، إلا إذا كان بكلمات هابطة أو خادشة للحياء، أو صحبه ما يحظر  كالرقص، وشرب الخمور أو ما شابه.

وأوضحت أستاذة الفقه، أنه معلوم أن عددًا كبيرًا من الفقهاء أجازوا الغناء بضوابطه التي سبق نقلُها عن الإمام المناوي، ومنهم ابن حزم وأبو حامد الغزالي رحمهم الله جميعا.

وتابعت: ومن المحدَثين فقهاء كثر، ومنهم الفقيه الأصولي الشيخ حسن العطار، الذي شغل منصب شيخ الجامع الأزهر، بل وأجازه مصحوبًا بآلة وترية كالعود ونحوه.

ومن الفقهاء - بل أكثرهم - من ذهب إلى تحريم الغناء متعللين بمبدأ سد الذريعة، قالوا لما يؤدي إليه غالبًا من الوقوع في الحرام، لكثرة ما يصحبه من جلسات ماجنة وشرب للخمور ونحو ذلك، وهذا يعني أن الغناء محرم لغيره، لا لذاته، وبينهما فرق كبير يعرفه الدارسون للشريعة وعلومها.

وذكرت زينب أبو الفضل، أن هذا الخلاف يجعلني أكرر: أنه ليس من الفقه تحريم الغناء قولًا واحدًا، فمن المقرر عند الأصوليين أنه ما من حكم تكليفي إلا وتعتريه الأحكام التكليفية الخمسة (واجب - مندوب - مكروه - مباح - محرم)، والأصل العام هو الإباحة، ما لم يوجد دليل يوجب أو يحرم.

عدم صحة أدلة تحريم الغناء

وأكدت أن كل الأدلة التي حرمت الغناء، لم يسلّم  كثير من الفقهاء بها من حيث الصحة والثبوت، ورأوا فيها تعارضا مع أدلة أخرى أقوى، ولهم فيها اجتهادات وتأويلات مقبولة، وستظل هذه المسألة من المسائل  الخلافية التي لم ولن يحسم فيها الجدل، وكل مكلف له الخيار، ما بين الاستماع إلى الكلام الحسن المغنى  بقصد الترويح عن النفس، وبشرط (عدم التلهي عن أداء الواجبات) وما بين الابتعاد بقصد التورع.

وتابعت: ويبقى أن التورع مقام اختياري لا يلزم به أحد، فهو محض اختيار، كما قال الشاطبي رحمه الله وغيره من الفقهاء المحققين، الذين قرروا كذلك: أن الخروج من الخلاف مستحب، وهذا معناه أن الخلاف  في مسألة حكم سماع الغناء باق، ومن أراد التورع، فله ذلك على أن لا يلزم غيره بما ألزم به نفسه اختيارًا.

وهذا الحكم يسري على كل ألوان الغناء، بما فيه الغناء العاطفي، ما دام بكلام جاد محترم، ويثير في النفس مشاعر إنسانية نبيلة وراقية.

وأوضحت أنه ليس منه بطبيعة الحال هذه الألحان النشاز التي تملأ الساحة اليوم، والكلمات عديمة المعنى والقيمة، وما يصحبها من صخب وحركات عنيفة، فكل هذا يدور حكمه بين الكراهة والحرمة، ولا أستريح للقول بإباحة أدنى أنواعه، لأنه على الأقل عديم الفائدة والقيمة، وما كان كذلك لا يحكم بكونه من اللهو المباح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء