ريحان: الواقع الافتراضي لا يصلح لترميم الآثار المهدمة
أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، خبير الآثار، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أنه رغم قدرة تقنيات الواقع الافتراضي على تقديم تجربة بصرية مبهرة للترويج للآثار، فإنها لن تكون يومًا وسيلة لإعادة بناء أو ترميم المقابر والمعابد المهدمة، لأن الترميم يخضع لقواعد ومواثيق دولية خاصة صارمة لا يمكن تجاوزها.
الواقع الافتراضى
وأوضح ريحان فى تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الواقع الافتراضي يسهم في التعريف بالمعالم وإتاحة جولات غامرة للزوار، لكنه لا يتدخل في عمليات الترميم، لأن تلك العمليات يجب أن تستند إلى مواثيق دولية معروفة ومتفق عليها عالميًا.
ورغم امتلاك مصر أكبر مركز ترميم في الشرق الأوسط داخل المتحف المصري الكبير، إلا أنه لا يزال لا يوجد كود مصري خاص للترميم، وهو ما يتسبب “ بحسب قوله” في ظهور أخطاء نتيجة غياب مدرسة ترميم وطنية موحدة المعايير.
وأضاف أن قواعد الترميم المستندة إليها مصر والعالم حاليًا وضعت جذورها في بدايات القرن التاسع عشر، عبر سلسلة مؤتمرات دولية بدأت بمؤتمر المعماريين الأول عام 1913، ثم مؤتمر أثينا 1931، وفينيسيا 1964، وإيطاليا 1972، وأمستردام 1975، ولاهور للآثار الإسلامية 1980، بالإضافة إلى وثيقة نارا حول “الأصالة” في اليابان 1994، وكلها تحت رعاية اليونسكو.
اليونسكو
وأشار ريحان إلى أن الغرض من هذه المؤتمرات تتم برعاية دولية متمثلة في اليونسكو للحفاظ على التراث الإنساني بصورته الأصلية وقت الإنشاء، بوصفه شاهدًا على العمارة والفنون في حقبها المختلفة، ولهذا، أصبحت هذه المواثيق أساسًا للتشريعات والقوانين المنظمة للتعامل مع الآثار، بما فيها القانون المصري.
وأوضح ريحان أن تلك القواعد الدولية لا تفرّق بين التراث الأثري والتاريخي، ولا بين المواقع المفتوحة للزيارة أو دور العبادة قيد الاستخدام، فالمبدأ ثابت وهو الحفاظ على العنصر الأثري كما كان دون استبدال أو إضافة أو تطوير يطمس هويته.
وأردف ريحان أن هذه المواثيق أصبحت جزءًا من المناهج الدراسية في كليات ومعاهد الترميم حول العالم، ومنها مصر، لتكون معيارًا عالميًا يُقاس به نجاح أو خطأ أي مشروع ترميم.
وشدد على أن أي تدخل في الأثر تحت مسمى التطوير أو التجديد يُعد خرقًا واضحًا للمواثيق الدولية، لأنه يعتمد على اجتهاد أو رؤية حديثة تُغيّر من طبيعة الأثر وملامحه.
كما أن أي تدخل في الأثر بالتطوير أو التجديد يعد تدخلًا غير مسموح في الأسس التي اتفق عليها العالم لأنه يعتبر تدخلًا مباشرًا لتغيير معالم الأثر بالحدس أو باستخدام الملكات الإبداعية للقائم علي الترميم في عصرنا الحديث وهو مايعد تدخلًا غير مقبول يغير من طبيعة الأثر وقت الإنشاء ووصفه “ بجريمة فى حق التاريخ”
