رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رامي عاشور: أوروبا تمارس ضغوطًا على الإدارة الأمريكية لتثبيت الهدنة بغزة

الدكتور رامي عاشور
الدكتور رامي عاشور أستاذ العلاقات الدولية

أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن الدولة المصرية نجحت بمهارة في ترسيخ آلية وساطة متوازنة تمتلك شبكة اتصال واسعة مع أطراف الصراع كافة، سواء حركة حماس أو الجانب الإسرائيلي، ونجاح هذه المنظومة لا يعتمد فقط على الحوار أو فتح قنوات تواصل، بل يرتكز على قدرة الوسيط الفاعل واستحضار أطراف دولية ضامنة قادرة على التأثير وضبط مسار المفاوضات.

 بناء نموذج فريد في إدارة الأزمات

وأضاف عاشور، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، أن مصر استطاعت بناء نموذج فريد في إدارة الأزمات الإقليمية، يقوم على مبدأ الحياد الحكيم وتوظيف العلاقات الدولية لخدمة الأمن القومي المصري والفلسطيني معاً، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يلعب دورًا داعمًا ومحوريًا للموقف المصري، باعتباره شريكًا سياسيًا واستراتيجياً في جهود إنهاء الحرب، كما أن الاتحاد الأوروبي  من أكثر الأطراف العالمية تضررًا من استمرار الصراع، بسبب مخاطر تدفق موجات الهجرة غير الشرعية، والاضطرابات السياسية المحتملة التي قد تعيد تشكيل الأمن الإقليمي والدولي، كما أن أوروبا تمارس ضغوطًا مباشرة على الإدارة الأمريكية لتثبيت الهدنة، والانتقال من تهدئة إنسانية مؤقتة إلى سلام مستدام.

وحذر من أن ما تقوم به إسرائيل على الأرض، يدخل ضمن إطار استفزاز مُمنهج، بهدف دفع الفصائل الفلسطينية إلى ردود فعل عنيفة، مما يمنح إسرائيل المبرر لاستئناف العمليات العسكرية تحت ذريعة الدفاع عن النفس، فهي تتحرك وفق رؤية توسعية ضمن مشروع ما يُعرف بإسرائيل الكبرى، خصوصًا بعد الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها خلال الحرب والتي وصلت إلى ما يقرب من 63 مليار دولار، لذلك، فإنه من الصعب أن تنسحب بسهولة دون تحقيق مكاسب استراتيجية أو فرض واقع جديد على الأرض.

حزب الله ضرورة لإسرائيل


وأوضح عاشور، أن إسرائيل رغم العداء المعلن، تستفيد استراتيجيًا من بقاء حزب الله كقوة مسلحة داخل الدولة اللبنانية، وهذا الواقع يمنح إسرائيل غطاء قانونيًا بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تتيح لها استخدام القوة تحت مبرر الدفاع عن النفس، حال استمرت تلك المجموعات المسلحة بتهديد أمنها، مضيفًا، إن إسرائيل تدرك أن إيران قادرة على دعم الحزب وإعادة تسليحه في كل مرحلة، مما يجعل الملف اللبناني عنصر ضغط مستمر يخدم التوجهات العسكرية الإسرائيلية.

الاستراتيجية المصرية

وأشار إلى أن القاهرة تعتمد نهجًا ذكيًا في التعامل مع هذه الملفات المعقدة، من خلال دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لتكون هي الجهة الوحيدة المخولة بفرض الأمن ونزع السلاح، مما يسحب الذريعة القانونية والسياسية من إسرائيل لشن أي عملية عسكرية مستقبلية، حيث تدفع مصر نحو تشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، بعيدًا عن سيطرة الفصائل المسلحة، وهو ما يمنع إسرائيل من استخدام مبرر وجود حماس في الحكم لاستمرار الحرب أو تقويض الاتفاقات الإنسانية والسياسية.

تهدئة مشروطة

ولفت إلى أن استمرار وجود الفصائل المسلحة في السلطة سواء في غزة أو لبنان، يمثل الفرصة الذهبية لإسرائيل لإعادة إشعال الحرب واستكمال مشروعها التوسعي. وعلى الجانب الآخر، تعمل مصر على خلق توازن متكامل يمنع اندلاع مواجهة جديدة ويُرسخ نموذجًا لحل النزاعات الإقليمية وفق مسارات سياسية لا عسكرية.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء