رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يضطرنا الدكتور بهي الدين مرسي - ويجب مطالعة مقال الأمس لاستيعاب هذه السطور- مع آخرين لبذل الجهد لإثبات البديهيات؛ ومرسي - مع حفظ الألقاب - كنا نحسبه من رافعي رايات الاهتمام بالمستقبل؛ فوجدناه يجرنا للماضي وفي أكثر قضاياه وضوحًا وأكثرها عدلًا.

 يقول الرجل إن عبد الناصر "زغلل" عيون المصريين بالفدادين التي وزعها عليهم!!! وأنه خدع المصريين ونسب مجانية التعليم لنفسه، وأنها من العصر الملكي!! ومع التجاوز عن وصف الشعب المصري بقبوله الرشوة، ومع اليقين أن الرجل يحتاج لمراجعة تاريخ الملكية الزراعية في مصر ليتذكر أنها أصلًا أرض الفلاحين المصريين رُدَّت إليهم، وأنه أقل إجراء يعوّضهم عن سنوات الانسحاق والعبودية يشهد بها الأجانب من الكتاب العظيم لألفريد سكاون بلنت (التاريخ السري للاحتلال الإنجليزي لمصر)، والمذهل أنه بريطاني جاء دبلوماسيًا شابًا في نهاية حكم إسماعيل وعاش حتى قبيل منتصف القرن العشرين وكتب كتابه الوثيقة عن الإجرام الذي عانى منه الفلاح المصري، ويعرف عن بلادنا أكثر مما يعرف بهي ولميس جابر ووسيم السيسي ويوسف زيدان إلخ!! وكذلك كتاب (ساعة عدل واحدة) لسيسيل ألبورت عن حال الصحة في مصر لأبناء البلد الأصليين، وغيرها من كتب حتى لأحمد علوبة باشا (في السياسة المصرية) شاهدًا وقتها على كون مصر الأولى في وَفِيَّات الأطفال في العالم!! 

أيوة .. في العالم قبل دخولهم المدارس التي يتحدث عنها ببساطة بهي وآخرين!!!!! في التعليم ولا نعرف كيف تغيب عن عقل بقيمة بهي الدين مرسي بديهية بسيطة أن التعليم ليس مجانية.. أو للدقة ليس مجانية فقط.. إنما "إتاحة" أولًا.. أن يتوفر التعليم أصلًا.. أن يجده الناس أصلًا.. مش يسير الطفل أربعين وخمسين كيلو ذهابًا وإيابًا ونصفهم سيرًا على الأقدام وسط مخاطر كان يعج بها الريف المصري.. كي يتعلم!!!.

 

 إلى الدكتور بهاء مرسي والجميع.. الأرقام التي لا يعرفونها.. في دراسة علمية.. (علمية وليس حديث فيسبوك من بتاع فيسبوك) للدكتور صابر أحمد الدكروري أستاذ علم الاجتماع المرموق بجامعة المنيا؛ يرصد مصروفات الدراسة الجامعية في مصر عام 1940، حيث كانت 20 جنيهًا للآداب و45 جنيهًا للطب والتجارة 25 جنيهًا في العام الواحد، بينما كان متوسط دخل الأسرة المتوسطة ما يقرب من "490 قرشًا للإعاشة" بما يؤكد أن التعليم الثانوي والجامعي كان قاصرًا على القادرين وحدهم! التعليم الابتدائي وصل عدد طلابه عام 1965 إلى 3.417.000 طالب وطالبة مقابل 1.392.000 عام 1952.. زادت نسبة القبول بالتعليم الثانوي الفني من 15.5% عام 1952 إلى 45.2% عام 1969 (طبعًا الأرقام تؤكد اتجاه الدولة للتصنيع) فبلغ عدد طلاب الثانوي الفني بأنواعه المختلفة عام 1969 نحو 197.054 مقابل 15.566 عام 1953.

 رغم زيادة أعداد الطلاب بالجامعات والمعاهد العليا حيث وصل عدد الطلاب بالتعليم العالي إلى نحو 122.883 عام 1969 مقابل 35.026 عام 1952 والمعاهد العليا وصل إلى 34.202 عام 1969 مقابل 1.520 عام 53؛ إحصائية أخرى يضيفها وزير التعليم الأسبق جمال العربي في حواره لـ"صدى البلد" في 23 يوليو 2018، إنه في العام 1953/1945 وصل عدد المدارس إلى 372 مدرسة؛ بينما وُضعت الخطط سنة 1955 لإنشاء 4000 مدرسة وإعداد 40000 معلم ومعلمة في  ثمانية أعوام، ما دعا عبد الناصر لأن يصرح لإحدى الصحف الهندية أن مصر تنشئ ثلاث مدارس كل يومين"!! (يتحدث عن المعدل طبعًا لغليظي العقول) السؤال: ماذا تريدون؟! هذا التعليم الذي مدحه زويل ويعقوب وتخرج منه علماء أفذاذ.. ماذا تريدون.. أي تشويه لتاريخ البلد والسلام؟! ماذا تريدون.. الحقيقة أم الهمبكة؟!.

 لا نريد الاسترسال في الأسئلة ولا جدل من عينة المأساوية أفسدت التعليم؛ فالمجانية موجودة في أعظم بلدان العالم؛ إنما أفسد التعليم منذ الاستعانة بالأمريكان فيه بحجة المعونة وحجج أخرى؛ ابحثوا عن الأسباب وماذا جرى بعد رحيل ناصر.. بعده بسنوات قليلة؛ وإن كنا نحترم د. بهي الدين مرسي ونقدره، ونقدّر أي جهد لتنوير المجتمع، لكن على التيار المعادي لثورة يوليو، حتى لو كان محدودًا ومتأثرًا بحملات الإخوان ولكن صوته عالٍ.. عليه أن يتوقف عن ذلك.. فهذا باختصار شغل "تلقيح جتت"!!

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء