رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يسعى الدكتور بهي الدين مرسي الكاتب والمفكر.. إلى مجتمع يحكمه العلم والتخصص.. العلم في مقابل الجهل والخرافة وليس في مقابل الدين.. والتخصص.. ليس في مقابل حرية الإبداع والرأي إنما في مقابل الادعاء والكذب والزيف.. وعلى هذا النحو يحق لنا عتاب الرجل ونحن نجده في مساحة تخالف العلم والتخصص.. والعلم والتخصص هنا تعنيان - فيما تعنيان - البحث والتحري وبذل الجهد للوصول إلى الحقيقة.

قبل يومين تحدث الدكتور مرسي عن رؤساء مصر الثلاثة بعد ثورة يوليو بما يوحي مرة، بما يشير مرات إلى تشويه العصر الملكي (عصر الاحتلال الأجنبي) وارتكز على نقطتين أساسيتين. الملك لم يقاوم بعد أن قدم مصلحة البلاد فوق مصلحته ولم يقل كغيره "أنا أو الفوضى"! والثانية أن مجانية التعليم من إنتاج العصر الملكي (عصر الاحتلال) وليست من إنجازات عبد الناصر! لو سألنا الدكتور مرسي عن مصدره عن المعلومة الأولى فلا نعتقد أنه سيجد وثيقة ولا دليل "علمي" إنما سيجد مرويات وقصص وحواديت ممن يهاجمهم وأصحابها كل يوم!!

 

إنما حديث الوثائق يقول غير ذلك.. فبعد مرور سنوات طويلة زالت السرية بالقانون عن آلاف الوثائق تحددها بعض البلاد بثلاثين وأخرى بخمسين عامًا.. وفي الحالتين فقد مرت على وثائق عديدة المدتان.. ولذلك نقف أمام وثيقة بريطانية منشورة عام 2002 للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في كتابه "لماذا كانت ثورة يوليو" طبعة دار الشروق منشورة في ملحق الوثائق من صفحة 596 تفضح رجاءات فاروق لبريطانيا للتدخل!

هذه وثائق نشرها عن دولة أخرى أهم وأشهر كاتب عربي ومع ذلك.. سنجد من يشكك في هيكل الذي لا يمكن أن يمزح في الوثائق ومع بريطانيا. ومع ذلك.. ورغم ذلك.. نشر الكاتب محسن محمد رئيس تحرير الجمهورية الأسبق ذات الوثائق في كتابه "سقط النظام في 4 أيام.. ثورة 23 يوليو بالوثائق السرية" صدر عام 1992 عن دار الشروق أيضًا أي قبل هيكل لعشر سنوات كاملة!!! ومحسن محمد ليس ناصريًا بل كان ممن ساروا في موجة السبعينيات وما بعدها في الهجوم عليها!!

 

السؤال: ماذا في الوثائق؟! الإجابة عند وزير داخلية الملك شخصيًا.. يقول أحمد مرتضى المراغي وزير الداخلية الأسبق في كتابه: "شاهد على عصر فاروق" ويرويها في أكثر من مكان منه لكن تبقى أهمها ما ورد في صفحة 290 وقصة محاولة الملك الاستعانة بالإنجليز لإنقاذه وتم طرد مندوبه الذي التقى مستر "كروسويل" القائم بأعمال السفير والذي رد "كيف نساعد مجنونًا منبوذًا"!


يضيف المراغي بعد فشل فاروق في إقناع الإنجليز: "فكر في اللجوء للأمريكان لإقناعهم بالتدخل لدى البريطانيين وإنقاذه من حركة الضباط. وهكذا استدعى الملك فاروق "جيفرسون كافري" سفير أمريكا لمقابلته في سراي المنتزه يوم 23 يوليو. وطلب منه فاروق أن يطلب من حكومته إقناع الحكومة البريطانية بحاجة الملك الشديدة لتدخل قواتها"!!! ويضيف: "لذا فإن السفارة البريطانية لم ترد على السفير الأمريكي "كافري" ردًا مشجعًا بعد اتصالات عاجلة تمت بين لندن وواشنطن"

 

والنتيجة الأخيرة ذكرها الوزير البريطاني "أنتوني ناتنج" في كتابه المهم "ناصر"! (أيوة يا فندم وزير بريطاني سابق كتب كتابًا ضخمًا اسمه ناصر عن زعيم مصري راحل) وهذا ما قاله أحمد حمروش حرفيًا في كتابه "قصة ثورة يوليو" حيث يقول: "وهكذا لم تثمر جهود "الملك" في استجلاب تدخل بريطاني أو أمريكي لحماية عرشه" (صفحة 227)!

يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد وفاء حجازي ما يلي نصًا: "كنت في ذلك الوقت، ضابطًا في الحرس الملكي بقصر رأس التين بالإسكندرية.. وشاءت الأقدار أن أكون الضابط المناوب في قصر رأس التين" إذن نحن أمام شاهد من أهلها.. حيث يضيف في موضع آخر نصًا: "وفي هذه المناسبة يحضرني ما سمعته مؤخرًا وأثار دهشتي، حيث أذاعت بعض القنوات التليفزيونية على لسان واحد ممن عشقوا تمجيد هذا الملك وجميع رموز العصر الملكي.. قوله إن الملك قبل توقيعه على وثيقة التنازل عن العرش.. قد رفض الاقتراح بالتدخل الإنجليزي لتغيير الموقف وحمايته، تحت دعوى أنه لا يريد "حربًا أهلية".. ولكنه لن يسمح لنفسه أن تحدث حربًا أهلية.. وهي ليست أكذوبة فقط، لكن ذلك لا يتناسب مع طبيعة هذا الملك.. فهذا الملك.. كما رأيناه أثناء خدمتنا في الحرس الملكي.. أو قبل ذلك.. لم يكن يعنيه أمر هذا الوطن من قريب أو بعيد.. بالعكس كان منصرفًا إلى المتع والملذات.. لدرجة أن البعض كان يطلق عليه "الحلوف"!! (محمد وفاء حجازي، الهلال، يوليو 2002، صفحة 180)

هل يريد الدكتور مرسي المزيد؟ ننشر هنا شهادة المستشار سليمان حافظ الذي قدم وثيقة التنازل عن العرش؟! المساحة لا تحتمل.. شهود عيان ووزير داخلية ووثائق منشورة مفرج عنها نذكرها بمحتواها وبزمانها ومكانها.. نترك كل ذلك ونأخذ تاريخنا من مراهقي فيسبوك وصفحات الإخوان أو شهادة ابن الملك في والده وسائر الكلام المرسل؟! هل هذا يرضي الدكتور مرسي نفسه؟!

على كل حال.. إلى المقال الثاني.. وحكاية مجانية التعليم.. اللي هي مرة حلوة علشان عملها الملك. ومرة وحشة علشان عملها عبد الناصر.. لا حول ولا قوة إلا بالله!!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء