رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بابا الفاتيكان يدعو من نيقية لرفض العنف الديني وتوحيد مسيحيي الشرق الأوسط

البابا ليو يلتقي
البابا ليو يلتقي قادة مسيحيي الشرق الأوسط

ندد بابا الفاتيكان ليو الرابع عاشر، اليوم الجمعة، بالعنف القائم على أساس ديني، خلال لقاء تاريخي جمعه بقادة مسيحيين من مختلف دول الشرق الأوسط، مستثمرًا أول زيارة خارجية له منذ توليه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية للدعوة إلى تجاوز الانقسامات العميقة المتجدرة منذ قرون.

هشاشة وحدة المسيحيين في العالم

وفي احتفال مهيب بالذكرى الـ1700 لانعقاد مجمع نيقية الأول، بحضور قادة مسيحيين من تركيا ومصر وسوريا وإسرائيل وغيرها، وصف البابا ليو هشاشة وحدة المسيحيين في العالم، البالغ عددهم نحو 2.6 مليار نسمة، بأنها "فضيحة" في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى التضامن الروحي والإنساني، وفق وكالة "رويترز" للأنباء.

البابا في تركيا
البابا في تركيا

استغلال الدين في تغذية الحروب أو تبرير العنف

وأقيمت المراسم في مدينة إزنيق التركية، التي كانت تسمى قديمًا نيقية، حيث وضع "قانون إيمان نيقية" الذي يمثل حتى اليوم أساس العقيدة لدى معظم الكنائس المسيحية. ومن هناك قال البابا: "اليوم، تصرخ البشرية، المثقلة بالعنف والصراعات، من أجل المصالحة".

وشدد ليو على ضرورة الإدانة القاطعة لاستغلال الدين في تغذية الحروب أو تبرير العنف أو نشر الأصولية والتعصب، مؤكداً أن الطريق الوحيد أمام المؤمنين هو طريق "اللقاء الأخوي، والحوار، والتعاون".

وشكلت احتفالية اليوم الجمعة، التي شارك فيها قادة كنسيون في صلوات جماعية بلغات عدة بينها الإنجليزية واليونانية والعربية، المحور الأساسي لزيارة البابا ليو التي تمتد أربعة أيام إلى تركيا ذات الغالبية المسلمة.

أول خطاباته خارج أسوار الفاتيكان

وتحظى هذه الزيارة بمتابعة دولية واسعة، إذ يلقي خلالها البابا أول خطاباته خارج أسوار الفاتيكان، ويظهر للمرة الأولى وجهًا لوجه أمام جماهير خارج إيطاليا ذات الغالبية الكاثوليكية. ولم يكن ليو يحظى بشهرة عالمية واسعة قبل انتخابه بابا في شهر مايو الماضي.

وصول البابا إلي تركيا
وصول البابا إلي تركيا

دعوة إلى "رسالة سلام وأخوة عالمية"

لقد عاش المسيحيون في وحدة نسبية خلال الألفية الأولى للمسيحية، إلا أن الانشقاق الكبير بين الشرق والغرب عام 1054 أدى إلى انقسامهم إلى كنيستين أساسيتين: الأرثوذكسية والكاثوليكية. ثم جاءت لاحقًا حركة الإصلاح البروتستانتي لتعمق الانقسامات، وتُشعل سلسلة من الحروب الدينية الدامية في أوروبا.

وفي كلمته أمام رجال الدين، أكد البابا ليو أن تجاوز هذه الخلافات التاريخية بين الطوائف المسيحية سيبعث "رسالة سلام وأخوة عالمية تتخطى حدود مجتمعاتنا ودولنا"، معتبرًا أن وحدة المسيحيين يمكن أن تصبح نموذجًا للتعايش بين الأديان كافة.

نتعلم كيف نعيش معاً في سلام

وشهد موقع الاحتفال تجمع مئات الأشخاص الذين تابعوا المراسم بحماسة واهتمام. ومن بين الحضور، قالت بياتريكس سرفانتس (75 عامًا)، وهي فرنسية تقيم في تركيا، إن زيارة البابا "مهمة للغاية"، مضيفة: "سواء كنا مسلمين أو كاثوليك أو أرثوذكس أو من أي دين آخر، فالأهم أن نتعلم كيف نعيش معًا في سلام".

وحضر المراسم أيضًا البطريرك برثلماوس، الزعيم الروحي لنحو 260 مليون مسيحي أرثوذكسي حول العالم، في مشهد جسّد عمليًا ما دعا إليه البابا ليو من لقاء، وحوار، وسعي مشترك نحو وحدةٍ تعزز قيم السلام والاحترام المتبادل بين المؤمنين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء