واعظة بالأوقاف توضح الفرق بين الهبة والوصية والميراث | خاص
ما الفرق بين الهبة والوصية والميراث؟ سؤال ورد من إحدى المتابعات وأجابت عنه الدكتورة حنان مختار الواعظة بوزارة الأوقاف؛ المتخصصة في أصول الفقه والباحثة بالأزهر الشريف في فتوى خاصة لـ"إيجبتك" قائلة: “يخلط الكثيرون بين مصطلحات الوصية والهبة والميراث، وهناك فرق كبير بين المصطلحات الثلاثة؛ فبالنسبة للهبة فهي ما يعطيه الفرد لغيره في حياته سواء كان ولده أو غير ذلك.”
أضافت أنه يشترط في الهبة، أن تكون ملكًا تامًا للموهوب، فلا يصح أن أكتب وصية بحصول الموهوب على الهبة بعد مماتي؛ لأن ما بعد الوفاة لا يعد هبة، بل يدخل في الوصية والميراث.
ولا يحق للأبناء أن يحجروا على أبيهم أو أمهم لأنهم ينفقون أموالهم على بناء مسجد مثلًا أو إعطاء أرامل ومساكين أو جمعيات خيرية فالإنسان حر في التصرف في ماله الخاص ويحق له أن يهب ما يشاء لمن يشاء. بعض الأبناء للأسف ينتظرون موت الوالد أو الواهب ويستنكرون تصرفه في أمواله ويعتبرونها حقًا لهم مع أنها ليست أموالهم بل أموال الواهب طالما أنه مازال حيًا.
لا نصاب ولا حدود للهبة
أوضحت الدكتورة حنان مختار، أن الهبة ليس لها حدود ولا نصاب معين، إن أراد الواهب أن يحاكي النظام الشرعي ويعطي للذكر مثل حظ الأنثيين يجوز، إن أراد أن يفضل ابنا عن آخر لعلة معينة يجوز، لو أراد أن يعطي أحدا أكثر من الآخر يجوز بضوابط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلًا أحدا لفضلت النساء" وقصة هذا الحديث أن رجلا تزوج بامرأتين وأراد أن يكتب لابنه من الزوجة الثانية بعض المال، ويحكي الابن هذا الموقف في حديث نبوي شريف رواه البخاري ومسلم عن النعمان وبشير قال: "تصدق علي أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق أبي إلى النبي ليشهده على صدقتي فقال له رسول الله : أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال :لا، قال : فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور".
ويرى الإمامان مالك والشافعي أن العقد في هذه الحالة صحيح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وافق على الإشهاد عليه وهناك فرق بين الصحة والقبول، فهو كعقد له مواصفات وشروط صحيح ولكن غير مقبول أن يشهد النبي على ظلم فهو قدوة لنا.
لا تحرم أحدًا باسم الهبة
شددت الدكتورة حنان على أن هناك نقطة إنسانية أخذها بعض العلماء بعين الاعتبار وهي ضرورة ترك بعض مال الواهب ليقسم كميراث شرعي بعد الوفاة؛ فقد يظهر مستحق آخر، أو يحتاج الواهب نفسه للمال لأي غرض، لذلك نقول : إذا أردت أن تهب من أموالك فقسم كيفما تشاء لكن دون أن تنوي حرمان أحد، واترك بعضا من مالك يقسم كميراث شرعي بعد الوفاة، ويفضل التكتم فيما يخص الهبة حتى لا يغضب أحد، والأب أدرى بأولاده فإن كانوا يتمتعون بالعقل والحكمة فلا مانع من إخبارهم.
لا وصية لوارث
و فيما يتعلق بالوصية أكدت الدكتورة حنان مختار أنها تكون لشخص لا يرث؛ فمثلا الابن قد يحجب أحدا من الأقارب، في هذه الحالة يجوز كتابة وصية للقريب الذي يحجبه الابن، ويجوز كتابتها أيضا لأحد الأصدقاء أو أي شخص ندرك أنه لن يدخل في الميراث بشرط ألا تزيد عن ثلث التركة بأي حال من الأحوال، ولا يجوز كتابة وصية لشخص وارث.
اختتمت الدكتورة حنان مختار فتواها قائلة: أما الميراث فهو ما يتركه المتوفى من تركة أيا كانت حدودها، و قبل تقسيمه يشترط إخراج مصاريف الدفن وإكرام الميت أولا ثم قضاء الدين ثم تنفيذ الوصية ثم توزيع التركة.

