القاضية ممكن.. ذكرى لا تُمحى من تاريخ الكرة المصرية
خمسة أعوام مرت على واحد من أكثر المشاهد رسوخًا في ذاكرة الكرة المصرية والأفريقية، ذلك الهدف الذي سجّله محمد مجدي أفشة في نهائي القرن بين الأهلي والزمالك، ليحوّل لحظة عابرة إلى أسطورة تتكرر بصوت جماهير الملايين: "القاضية ممكن".
لم يكن الهدف مجرد تسديدة حسمت لقبًا قاريًا، بل كان لحظة فاصلة أغلقت صفحة وفتحت أخرى في تاريخ القطبين، لتصبح تلك المباراة علامة لا تتلاشى مهما مرّ الزمن.
أول نهائي يجمع بين الأهلي والزمالك
كانت ليلة 27 نوفمبر 2020 استثنائية بكل المقاييس؛ أول نهائي أفريقي يجمع الأهلي والزمالك في تاريخ البطولة، وملايين المتابعين داخل مصر وخارجها ينتظرون من سيظفر باللقب الأغلى.
دخل الفريقان بأعلى درجات التركيز، ومع كل كرة كانت ترتفع الأنفاس وتزداد الضغوط. تقدّم الأهلي برأسية عمرو السولية، ثم أعاد شيكابالا المباراة لنقطة الصفر بهدف رائع سيظل من أجمل أهداف النهائيات.
ذكرى القاضية ممكن
ومع كل دقيقة، بدا الزمالك أكثر سيطرة وثقة، وظن البعض أن اللقب يقترب من ميت عقبة، لكن كرة القدم لا تعترف بالأفضل بل بالحاسم، وهنا جاءت لحظة أفشة. كرة مرتدة، مساحة صغيرة، وثانية واحدة فقط اتخذ فيها قراره، فسدد كرة صاروخية سكنت الشباك وأشعلت جنبات الملعب، لترتفع معها صيحة التاريخ: "القاضية ممكن".
لكن أهمية تلك اللحظة تجاوزت حدود المباراة، فمنذ ذلك اليوم تبدل المشهد داخل الزمالك كليًا، إذ رحل معظم عناصر التشكيل الأساسي: شيكابالا، بن شرقي، زيزو، كاسونجو، أبو جبل وغيرهم، ولم يبق أحد ممن شارك في النهائي، بل إن بعضهم ارتدى قميص الأهلي لاحقًا، لتزداد مرارة الذكرى.
أما الأهلي، فاحتفظ بخمسة فقط من نجوم اللقاء، بينهم أفشة الذي أصبح رمزًا لا يُفارق تلك الليلة، رغم تراجع مشاركته في المواسم الأخيرة.
وهكذا يبقى نهائي القرن أكثر من مجرد مباراة، فهو حدث صنع ذاكرة جماعية لا تُمحى، وهدف أفشة سيظل واحدًا من أشهر وأهم الأهداف في تاريخ بطولات إفريقيا، تُعاد لقطة تسديدته حتى اليوم بملايين المشاهدات، شاهدة على لحظة غيّرت ميزان الكرة المصرية إلى الأبد.



