منظمة العفو الدولية: الإبادة الجماعية في غزة مستمرة رغم وقف إطلاق النار
أكدت منظمة العفو الدولية، أن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة لم تتوقف رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، معتبرة أن إسرائيل لا تزال تمارس أفعالا ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية من خلال الإبقاء المتعمد على ظروف معيشية قاسية تهدد وجود السكان الفلسطينيين في القطاع، ودون أي مؤشر حقيقي على تغيّر النوايا أو السياسات.
وفي تقرير موجز مدعوم بتحليل قانوني وشهادات ميدانية، أوضحت المنظمة أن ما يجري في غزة يمثل، بحسب توصيفها، "إبادة جماعية مستمرة"، مشيرة إلى روايات لسكان ومقدمي خدمات صحية وعاملين إنسانيين تعكس واقعاً يومياً بالغ القسوة، حيث يواجه الفلسطينيون ظروفاً معيشية تصفها المنظمة بأنها غير إنسانية ولا تصلح للحياة، وفق بيان المنظمة.
انطباع مضلل بأن الأوضاع في غزة تسير نحو التحسن
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن وقف إطلاق النار قد يعطي انطباعاً مضللاً بأن الأوضاع في غزة تسير نحو التحسن، غير أن الحقيقة على الأرض مختلفة تماماً. وأوضحت أن تخفيف وتيرة الهجمات الإسرائيلية والسماح بدخول كميات محدودة من المساعدات لا يعني مطلقاً أن الإبادة الجماعية قد توقفت أو حتى انحسرت.

إسرائيل ترتكب جريمة الإبادة الجماعية
وذكرت كالامار بأن المنظمة كانت قد نشرت في ديسمبر 2024 دراسة موسعة خلصت فيها إلى أن إسرائيل ترتكب جريمة الإبادة الجماعية من خلال قتل الفلسطينيين وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بهم، إضافة إلى تعمد فرض ظروف معيشية يتعذر معها استمرار حياتهم بشكل طبيعي، في انتهاك واضح لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن التطورات اللاحقة لم تظهر أي تغيير جوهري في مسار الأحداث، إذ لا تزال السياسات والممارسات الإسرائيلية قائمة، رغم تقلص نطاق الهجمات وظهور بعض التحسينات المحدودة في إدخال المساعدات. وترى المنظمة أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل على أن السلطات الإسرائيلية غيّرت نيتها أو تخلت عن نمط السلوك الذي اعتبرته المنظمة "إبادياً".
تحد لأوامر محكمة العدل الدولية
وبحسب معطيات أوردها التقرير، قتل 374 فلسطينياً، من بينهم 136 طفلاً، منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 9 أكتوبر، في حين تستمر إسرائيل في فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية واللوازم الطبية ومواد إعادة إعمار البنية التحتية، في تحد لأوامر محكمة العدل الدولية الصادرة في إطار الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا بهدف وقف الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
وحذرت المنظمة من أن الظروف الحالية في غزة، مع تفشي الفقر والجوع وانهيار الخدمات الصحية، قد تقود إلى تدمير ممنهج للسكان الفلسطينيين، لاسيما في ظل تزايد هشاشتهم أمام الأمراض والأوبئة بعد أشهر طويلة من الحصار الكامل وندرة الغذاء والماء والدواء.

منع دخول المعدات الضرورية لإزالة الركام
كما نبه التقرير إلى أن إسرائيل لا تزال تمنع دخول المعدات الضرورية لإزالة الركام ومعالجة مياه الصرف الصحي وترميم البنية التحتية الأساسية، الأمر الذي يشكل خطراً جسيماً على الصحة العامة والبيئة. وإلى جانب ذلك، تفرض السلطات الإسرائيلية – وفق المنظمة – قيوداً على آلية توزيع المساعدات عبر حصرها في عدد محدد من الجهات والمنظمات المخوَّلة، ما يعيق وصولها إلى جميع المحتاجين.
وتضيف منظمة العفو الدولية، أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على ما يُقدَّر بنحو 58% من مساحة قطاع غزة، وأن الفلسطينيين يواجهون عمليات تهجير منهجية من المناطق الزراعية الخصبة، فضلاً عن حرمانهم من الوصول إلى البحر، وعدم تمكينهم من استعادة أراضيهم الزراعية وثروتهم الحيوانية التي تعرضت للتدمير خلال العامين الماضيين، وهو ما يعني حرمانهم من أهم مقومات وسبل العيش.

جرائم الإبادة
وفي ختام التقرير، شددت أنياس كالامار على أن وقف إطلاق النار لا يجوز أن يتحول إلى واجهة تخفي استمرار الإبادة الجماعية خلفها، مؤكدة ضرورة تكثيف الضغوط الدولية على السلطات الإسرائيلية، وفتح المجال أمام دخول مراقبي حقوق الإنسان والصحفيين إلى القطاع، إلى جانب مطالبة الشركات والمؤسسات الدولية بوقف أي أنشطة يمكن أن تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وأشارت كالامار إلى أن المسؤولين الإسرائيليين الذين تعتبرهم المنظمة متورطين في جرائم الإبادة ما زالوا يشغلون مواقعهم القيادية، وأن غياب آليات المساءلة والمحاسبة يوفر لهم بيئة تسمح بمواصلة الانتهاكات في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

