بعد تحليل 3700 مريض.. هارفارد تفك لغز تطور أعراض كورونا المزمنة
نشر باحثون من جامعة هارفارد دراسة شاملة في مجلة Nature Communications، كشفت عن تصنيف جديد ومفصل للحالة الطبية المعقدة، ولأول مرة، قسمت الدراسة مرضى كوفيد طويل الأمد إلى ثماني مجموعات متميزة بناء على تطور أعراضهم ومدى استمرارها، مما يمهد الطريق لإنهاء التعامل العام مع الحالة، وبدء حقبة جديدة من العلاج الشخصي الموجه.
تصنيف غير مسبوق يكشف تعقيدات المرض
وتتبعت الدراسة، التي استمرت لمدة 15 شهرًا، حالة أكثر من 3700 بالغ أصيبوا بفيروس كورونا لأول مرة خلال موجة "أوميكرون" التي بدأت بعد ديسمبر 2021، واعتمد الباحثون على بيانات مفصلة جمعت عبر استبيانات ربع سنوية حول الأعراض، ليتمكنوا من رسم خريطة دقيقة لتطور المرض، وشملت عينة الدراسة غالبية من الإناث (69%)، بمتوسط عمر 49 عامًا.
وأثمرت هذه المتابعة المطولة عن تصنيف غير مسبوق قسم المصابين إلى ثماني مجموعات رئيسية، تتراوح بين الحالات الأخف إلى الأكثر إرهاقًا، وهي:
- الأعراض الثابتة الطفيفة أو المنعدمة (1301 شخص): يعانون من أعراض متفرقة وبسيطة جدًا.
- الأعراض الثابتة المنخفضة (481 شخصًا): يعانون من أعراض خفيفة مستمرة.
- الأعراض المتقطعة المرتفعة (443 شخصًا): تتقلب فيها شدة الأعراض بين الخفيفة والشديدة.
- الأعراض الثابتة الشديدة (195 شخصًا): يعانون من أعراض منهكة وثابتة طوال فترة الدراسة.
- الأعراض المتوسطة المتحسنة: شهدت حالتهم تحسنًا تدريجيًا مع مرور الوقت.
- الأعراض المتوسطة المتفاقمة: ساءت أعراضهم بوضوح مع مرور الوقت.
- الأعراض المنخفضة المتحسنة: تحسنت معظم أعراضهم بعد مرور 6 أشهر.
- الأعراض المؤجلة المتفاقمة: وهي المجموعة الأكثر إثارة للقلق، حيث ظهرت الأعراض أو ساءت بعد حوالي 15 شهرًا من الإصابة الأولية، مما يشير إلى مسار تأخري للمرض.
أعراض تصل إلى حد التفكير في الانتحار
أكدت الدراسة أن قائمة الأعراض الشائعة لكوفيد طويل الأمد واسعة ومرهقة، وتشمل التعب، تشويش الذهن، الإعياء التالي للجهد، السعال، خفقان القلب، وألم المفاصل، وفي تحذير لافت، أشار الباحثون إلى أن شدة الأعراض في بعض المجموعات تصل إلى حد قد يدفع المصابين إلى التفكير في الانتحار، مما يبرز الحاجة الماسة للتدخل الطبي والنفسي المتخصص.
ومن جانبه، أوضح الباحث الرئيسي، الدكتور تانايوت ثافيثاي، أن الهدف من هذا التصنيف هو تحديد عوامل الخطر والعلامات الحيوية التي تفسر اختلاف مسارات التعافي بين المرضى، مما يساعد في تحديد الأهداف العلاجية الممكنة لكل مجموعة على حدة.
وفي تعليق على أهمية الدراسة، أكد الدكتور بروس ليفي، رئيس قسم الطب في مستشفى بريغهام والنساء، أن هذه النتائج تلبي حاجة ملحة لتحديد المسارات المختلفة لكوفيد طويل الأمد، وأضاف: "ستساعد نتائجنا في توجيه الموارد السريرية والصحية العامة للأفراد المصابين، وستعزز فهم الأساس البيولوجي لهذه الحالة المعقدة".