رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد الصباغ: مفهوم الميزان بالقرآن الكريم يتجاوز مجرد الكيل المادي| فيديو

الشيخ أحمد الصباغ
الشيخ أحمد الصباغ

أكد الشيخ أحمد الصباغ، من علماء الازهر الشريف، أن مفهوم الميزان في القرآن الكريم يتجاوز مجرد الوزن والكيل المادي، ليشمل كافة المعاملات والأخلاق اليومية، فقد جاء في سورة الإسراء: ﴿وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾، وهو دعوة واضحة للوفاء بالحقوق وعدم التطفيف أو الكيل بمكيالين، وهذا التوجيه لا يقتصر على البيع والشراء، بل يشمل جميع تعاملات الإنسان اليومية، مشددًا على أن الإسلام ربط المعاملات المادية بالقيم الأخلاقية العالية.


وأضاف الصباغ، خلال لقاء ببرنامج اسأل مع دعاء، المذاع على قناة النهار، أن التطفيف في الأخلاق أصعب وأشد تأثيرًا من التطفيف في المعاملات المادية، لأن الأخلاق تمثل العمود الفقري للعلاقات الإنسانية، وأن فقدان العدالة في التعاملات اليومية يؤدي إلى فساد المجتمعات وفقدان الثقة بين الناس، حيث تناول أمثلة عملية لتوضيح معنى الالتزام بالميزان، مستشهدًا بسلوكيات التجار في الماضي، فكان بعض الفلاحين يبيعون منتجاتهم للمدن بطريقة تبادلية، مثل تبادل الزبدة بالسكر، وفي حال نقص الوزن أو عدم الوفاء بالاتفاقية، كان الشخص الآخر يعتبر هذا تعديًا على حقوقه، وهو ما يندرج تحت مفهوم التطفيف، وبهذا تكون العدالة في الوزن والصفقة جزءًا من القيم الإسلامية الأصيلة التي تحافظ على حقوق الجميع.

 المبادئ الأساسية في المجتمعات الإسلامية القديمة


وأوضح أن احترام الذات واحترام الآخرين كانا من المبادئ الأساسية في المجتمعات الإسلامية القديمة، فالوفاء بالحقوق ينعكس على العلاقات الاجتماعية ويؤكد الاحترام المتبادل بين الأفراد، لأن القرآن الكريم ربط بين الميزان في الدنيا والميزان في الآخرة، حيث جاء في سورة الرحمن: ﴿وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الناس شيئًا﴾، مؤكداً أن العدل في الدنيا يوازي الميزان الأخلاقي الذي سيحاسب الإنسان عليه في الآخرة، سواء من خلال حسناته أو سيئاته، مشيرًا إلى أن الأرض وما عليها وضعها الله للإنسان لتكون مقياسًا للعدل والوفاء بحقوق الآخرين.

تصحيح أي مظلمة للآخرين قبل الوفاة


وأشار إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم شدد في أحاديثه على أهمية تصحيح أي مظلمة للآخرين قبل الوفاة، مشددًا على أن الوفاء بالحقوق لا يتعلق بالمال فقط، بل بالحسنات والسيئات، وهو ما يمثل جوهر الميزان القرآني، كما أن العدل والوفاء بالحقوق يمثلان جوهر الحياة الإنسانية، وأن الكيل بالقسطاس المستقيم ليس مجرد حكم تجاري بل قاعدة أخلاقية عامة، فالعدل في البيع والشراء، في الأعمال اليومية، وفي العلاقات الأسرية والاجتماعية، يعكس الالتزام بتعاليم الدين، ويقوي الثقة بين أفراد المجتمع، لافتًا إلى أن التطفيف، سواء في التعاملات المادية أو الأخلاقية، يمثل انتهاكًا للحقوق، ويستدعي تحذير الله سبحانه وتعالى كما جاء في سور متعددة، مثل المطففين والمصلين الغافلين، ليكون الإنسان واعيًا بأهمية الوفاء بالحقوق والعدل في كل أوجه حياته.

الميزان القرآني ليس مجرد أداة قياس مادية


وأكد الشيخ أحمد الصباغ، أن الميزان القرآني ليس مجرد أداة قياس مادية، بل يمثل معيارًا أخلاقيًا شاملًا يربط بين المعاملات والعبادة، ويشمل جميع جوانب الحياة اليومية، فالوفاء بالحقوق والعدل في التعاملات يعكس إيمان الإنسان الحقيقي، ويضمن بناء مجتمع متوازن يحقق العدالة والمساواة بين الناس، ويؤكد أن القيم الإسلامية الكاملة لا تقتصر على العبادة وحدها، بل تمتد لتشمل كل جوانب الحياة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء