أحمد الصباغ يوضح مفهوم التطفيف في القرآن بين العدل التجاري والمعنوي|فيديو
تناول الشيخ أحمد الصباغ، من علماء الأزهر الشريف، مفهوم التطفيف كما ورد في القرآن الكريم، ليس فقط بمعناه المادي المتعلق بالوزن والكيل، بل أيضًا بمعناه المعنوي المرتبط بالعدل، احترام الحقوق، وعدم التعامل بازدواجية أو معايير مختلفة في الحكم والسلوك، مستشهدًا بالآية الكريمة من سورة المطففين: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾، والتي تمثل تحذيرًا شديدًا من الله سبحانه وتعالى لكل من يأخذ حقه كاملًا، بينما يُنقِص حقوق الآخرين، سواء في التعامل التجاري أو في التعامل الإنساني والسلوكي اليومي.
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
وأضاف الصباغ، خلال لقائه ببرنامج اسأل مع دعاء، المذاع على فضائية النهار، أن القرآن يقدم قاعدة مهمة في فهم النصوص وهي: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ما لم يرد تخصيص"، أي أن الحكم الوارد لا يخص فئة بعينها، وإنما يشمل كل من ينطبق عليه الوصف، مضيفًا أن الآية لم تقل: ويلٌ للتجار أو فئة معينة، بل قالت: "ويل للمطففين"، لأن القضية أوسع من مجرد معاملات تجارية، فالتطفيف قد يكون في أداء العمل، في العلاقات الأسرية، في العبادة، بل وحتى في ردود الأفعال.
التطفيف في العبادة صورة خطيرة
وأشار إلى أن التطفيف في العبادة صورة خطيرة يغفل عنها كثيرون، موضحًا أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "من وَفّى الصلاة وفى الله له، ومن طفف فيها فقد علمتم ما قال الله في المطففين"، أي أن من يؤدي واجباته الدينية بأقل جهد أو بلا خشوع، بينما ينتظر من الله كامل العطاء، فهو أيضًا داخل في إطار التطفيف، بالإضافة إلى العدل في التعامل مع الأقارب والوالدين والأبناء، حيث يُساء استخدام بعض النصوص الدينية لتبرير ظلم الأبناء تحت شعار بر الوالدين، مشيرًا إلى موقف تاريخي لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال لأحد الآباء:"لقد عققت ابنك قبل أن يعقك"، وهذه الرسالة كما تم التأكيد تعيد التوازن الأخلاقي بين الحقوق والواجبات، وتؤكد أن العدالة ليست خيارًا بل قيمة أساسية في الإسلام.
أسلوب زجر وإنذار شديد
وأكد على أن كلمة "ويل" في الآية ليست مجرد لفظ، بل أسلوب زجر وإنذار شديد، وقد قيل إنها اسم وادٍ في النار. وقد تكرر هذا التحذير في آيات أخرى مثل:"ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون"، و"ويل لكل همزة لمزة"، مما يعكس خطورة السلوكيات التي تمس حقوق الآخرين أو تُظهر احتقارًا أو استهانة بالعبادة والأخلاق.
واختتم الشيخ أحمد الصباغ، حديثه بالتأكيد على أن كل من يطلب حقه كاملًا ولا يعطي الآخرين حقوقهم ماديًا أو معنويًا، فهو داخل في معنى التطفيف الذي حذرت منه سورة كاملة في القرآن الكريم.

