بعد 12000 عام.. ماذا تقول الجيولوجيا عن تهديد بركان هايلي جوبي لسد النهضة؟
تسبب بركان إثيوبيا الذي وصل ارتفاع دخانه إلى 14 كم وامتداده إلى عديد من الدول المجاورة في خوف شديد من تأثيره على سد النهضة الإثيوبي GERD، خاصة أنه يقع جغرافيًّا في منطقة نشاط جيولوجي خطير، وهو ما أثارت تساؤلات حول أهم المعلومات عن بركان هايلي جوبي Hayli Gubbi، ومدى تأثيره على سد النهضة الإثيوبي.
أهم المعلومات الجغرافية والجيولوجية لبركان هايلي جوبي
- يقع بركان هايلي جوبي على بعد 800 كيلومتر شمال شرق أديس أبابا العاصمة بالقرب من حدود إريتريا، وبالتحديد بين خط عرض 13.51 درجة شمالا، وخط طول 40.722 درجة شرقا في منطقة عفار (ريفت) بإثيوبيا ضمن سلسلة جبال إرتا ألي.
- يبلغ ارتفاع قمته 493 مترًا.
- تعرف المنطقة التي بها البركان باسم وادي الصدع الشرقي (East African Rift)، وفيها تلتقي صفيحتان تكتونيتان تسببان نشاطًا جيولوجيًّا مكثفًا، يؤدي إلى زلزال وبراكين خطيرة.
- لم يسجل أي ثوران بركاني طوال 12 ألف سنة منذ بداية العصر الهولوسيني في نهاية العصر الجليدي الأخير، وفقا لبرنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان The Smithsonian Institution’s Global Volcanism Program.
- أمس الأول الأحد 23 نوفمبر حذر مركز تولوز الاستشاري للرماد البركاني في نشرة أصدرها من وقوع الثوران البركاني، ورصدت الأقمار الصناعية سحابة رماد.
- وصل ارتفاع سحابة الرماد إلى 14 ألف متر.
- انجرفت سحابة الرماد إلى شبه الجزيرة العربية، واقتحمت سماء اليمن وعُمان والهند وشمال باكستان.
- أثار الانجراف مخاوف بشأن تأثير السحابة الرماد على الهواء وحركة النقل الجوي، ولم ترد أي تقارير عن تأثيرات كبيرة خارج موقع الثوران نفسه.

تأثير بركان هايلي جوبي على سد النهضة
في دراسة لـ "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عن تقييم المخاطر الجيولوجية لسد النهضة" أكد الباحثون أن السد يقع خارج نطاق الأماكن ذات النشاط البركاني المرتفع، ما يعني أن احتمالات تأثره المباشر بالثورانات البركانية في المدى القريب ضعيفة.
واعتمدت الدراسة في هذه النتائج على العناصر الآتية:
موقع السد بعيد عن الحزام البركاني
يقع سد النهضة خارج نطاق الحزام البركاني الناشط جيولوجيًّا في منطقتي عفر والصدع الإثيوبي الشرقي، حيث تم بناؤه جنوب غرب هذا الحزام في منطقة أقل تعرضًا للصعود البركاني ومعزولة عن خط الصدوع الساخن، والأهم أنه لا توجد أي فوهات أو ممرات صهارية تحت أو قرب موقع السد، كما أن جميع المناطق التي تمثل نقاط ضعف جيولوجية بإثيوبيا بعيدة بمسافة كافية لا تسمح بأن تشكل أي تهديد لبنية السد.
الخرائط الجيوفيزيائية والصور الطبوغرافية
كما استند الباحثون إلى خرائط جيوفيزيائية وصور طبوغرافية تؤكد عدم وجود أي مؤشرات لوجود غرف صهارية، أو قنوات لافا قديمة، أو سجلات ثوران في نطاق عشرات الكيلومترات من موقع السد، ما يعني أن احتمالات انتقال الصهارة أو حدوث فتحات بركانية قرب السد ضعيفة جدًا.

التقييم الزلزالي مرتبط بالصدع وليس البراكين
ولفتت الدراسة إلى الفرق بين المخاطر البركانية، والمخاطر الزلزالية، مؤكدة أن النشاط الزلزالي في منطقة السد قليل جدا وضعيف قياسا بمنطقتي عفار والصدع الإفريقي الشرقي، وأن معظم الهزات المسجلة تاريخيًا في نطاق السد كانت ضعيفة أو متوسطة ولا تُمثل تهديدًا إنشائيًا.
تصميم السد
وأشارت الدراسة إلى أن بناء سد بحجمه الضخم يتطلب معايير أمان زلزالي طبقا للأكواد الدولية، وأنه تم تصميمه ليتحمل الهزات المنخفضة والمتوسطة، والضغوط الجيولوجية المعروفة في الإقليم.



