مدحت الزاهد: شراء الأصوات «بورصة ودايرة» في انتخابات النواب| خاص
أثار مدحت الزاهد، القيادي البارز بالحركة المدنية، موجة من الانتقادات اللاذعة والتوصيفات الصادمة للعملية الانتخابية، واصفًا المشهد الراهن بأنه نتاج بنية انتخابية "تُشجّع الأقوى" وتشكل عقبة حقيقية أمام أي إصلاح ديمقراطي جذري، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع الذي يضمن "تكرار الأزمة دائمًا".
انسحاب مع الرصد: خروقات وتحديات مستمرة
في تصريحات خاصة لـ"إيجبتكِ"، كشف “الزاهد” أن حزبه اضطر إلى الانسحاب من السباق الانتخابي بعد استبعاد عدد من مرشحيه، إلا أنه أكد أن الحزب يواصل متابعة المشهد عن كثب.
وأشار إلى أن الأنباء والشكاوى العامة التي تصله رغم غياب غرفة عمليات رسمية للحزب تُشير إلى استمرار الخروقات والانتهاكات التقليدية التي شابت جولات انتخابية سابقة.
وأوضح الزاهد: "أعمال شراء الأصوات مستمرة، البورصة دي شغالة، أعمال بلطجة شغالة".
ولفت إلى وجود شكاوى واسعة بين الأوساط السياسية تشير إلى أن توجيهات الرئيس وتعليماته الرسمية "لم تُنفذ"، مؤكدًا غياب الالتزام الفعلي بها على أرض الواقع.
النظام "الاغتصابي" يُنتج القوى المهيمنة
شدد "الزاهد" على أن المشكلة لا تكمن في الخروقات الفردية العارضة، بل في بنية النظام الانتخابي نفسه، مؤكدًا أن القضية الأساسية هي عدم وجود "إصلاح من الجذور"، ما يجعل تكرار الأزمة الانتخابية أمرًا حتميًا.
ووجه الزاهد أشد انتقاداته للنظام القائم، مُقرًا بأنه "النظام الانتخابي أصلاً بيشجع الأقوى وأصحاب الثروات وأصحاب رأس المال والموالين للسلطة".
هجوم على نظام القائمة المطلقة:
صعّد الزاهد من حدة نبرته ضد نظام "القائمة المطلقة"، واصفًا إياه بأنه "نظام اغتصابي أصلاً".
وأوضح أن هذا النظام يُتيح للكتلة التي تحصل على نسبة ضئيلة تصل إلى 50% أو 51% أن تقوم بـ "إعدام" و"اغتصاب" كل أصوات الكتل الأخرى، وهو ما يتنافى مع مبادئ التمثيل العادل.
أكد الزاهد أن هذا النظام "موروث عن الأنظمة الفاشية وعن الأنظمة الاستبدادية"، مشيرًا إلى أنه لم يعد معمولًا به في العالم إلا في "نماذج محدودة جدًا"، ومشددًا على أنه "لا يليق أبدًا بمصر".
انتقد الزاهد أيضًا سعة الدوائر الانتخابية، سواء في القوائم الكلية الشاسعة (من الجيزة إلى أسوان) أو في الدوائر الفردية الواسعة، معتبرًا أنها "تُفصَّل" لتمكين الأقوى الذي يمتلك الموارد اللوجستية والإعلامية الضخمة.
كما انتقد غياب التكافؤ في الوزن النسبي للأصوات بين الدوائر ذات الكثافة السكانية المختلفة، واصفًا إياها بـ "دوائر التفصيل التي لا تُفصَّل للضعيف بل للأقوى."
العقبات المادية تُعطّل إرادة المواطنين.. وغياب الرقابة المدنية
أثار القيادي في الحركة المدنية قضية التكاليف المالية الباهظة للترشح، مشددًا على أنها تمثل عقبة إضافية تُعطّل إرادة المواطنين، مستنكرًا الرسوم والمصاريف المطلوبة للمرشحين قبل بدء العملية الانتخابية فعليًا: "40 ألف جنيه عشان أخش مجرد إن أنا أقدم... 10 آلاف جنيه لكشف طبي و30 ألف جنيه رسوم... 40 ألف جنيه ما عملتش أي حاجة... هو أنا رايح مجلس الأعيان؟"
واعتبر أن هذا البند المالي يؤدي هو الآخر إلى "إنتاج الأقوى" وتعطيل إرادة الناخبين.
واختتم "الزاهد" تعليقه بالإشارة إلى التدهور الحاد في دور الرقابة المدنية ومنظمات المجتمع المدني على الانتخابات، مؤكدًا أن كل هذه المشاهد اختفت تمامًا، وأن المنظومة الانتخابية برمتها هي التي "تُنتِج ما نراه الآن" من سيطرة وهيمنة للقوى المهيمنة التي تحاول "أن تعيد بناء الدولة على شاكلتها" وتنظر للأمور من زاوية مصالحها الضيقة والامتيازات التي يمكن أن تحصل عليها، مشددًا على أن هذه القوى "تغولت واستفحلت".



