انسحاب مرشح السيدة زينب .. وتساؤلات حول السبب والنتائج وقانونية الواقعة
هزّ قرار انسحاب المرشح المستقل محمد فرغلي (رمز الصقر) من سباق انتخابات مجلس النواب 2025 عن دائرة (الدرب الأحمر – السيدة زينب – عابدين)، في منتصف المعركة الانتخابية، وقبل ساعات من بدء جولة المرحلة الثانية.
وبينما أعلن المرشح تنازله بـ"بيان من القلب" يغلّف القرار بالمصلحة العامة، أثارت معلومات من حملته تساؤلات حول طبيعة الضغوط التي أدت إلى هذا التنازل المفاجئ وتأثيره القانوني الفعلي على سير العملية الانتخابية.
بيان الانسحاب.. مصلحة الناس أهم وأبقى
أصدر المرشح محمد فرغلي بيانًا مطولًا عبر فيه عن محبته وتقديره لأهالي الدائرة، مؤكدًا أن قراره جاء بعد "تأمل عميق لكل ما يحيط بالسباق الانتخابي"، ووضع "مصلحة الناس فوق كل اعتبار".
وقال: "أعلن اعتذاري عن استكمال خوض انتخابات مجلس النواب 2025... مؤمن أن الرجل الحقيقي هو من يعرف متى يتقدم، ومتى يعتذر ومتى يكون المقعد وسيلة، ومتى تكون مصلحة الناس أهم وأبقى."
وشدد فرغلي على أن تراجعه "لم يكن ضعفًا ولا ترددًا"، بل "احترامًا لكم وتمسكًا بمصلحتكم"، مؤكدًا استمراره في خدمة أهالي الدائرة بمعزل عن المقعد الانتخابي.
شبهات الضغط السياسي.. توجيه الحملة لمرشح منافس
في تطور مثير، كشف أحد المسؤولين في حملة المرشح محمد فرغلي عن وجود ضغوط مباشرة أدت إلى تفكيك الحملة والانسحاب.
وصرّح المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، بأن "أفراد حملة المرشح تم التواصل معهم، وتم إجبارهم جميعًا على ترك المرشح محمد فرغلي، وطُلب منهم أن يعملوا في اليوم التالي مع مرشح حزبي آخر، والعمل على الحشد والتصويت لصالحه".
وتشير هذه الرواية إلى أن قرار الانسحاب لم يكن شخصيًا بحتًا، وإنما جاء نتيجة ضغوط سياسية أو ترتيبات تمت خلف الكواليس لتوجيه أصوات الناخبين نحو مرشح منافس، مما يعيد طرح علامات استفهام حول حيادية المناخ الانتخابي.
التداعيات القانونية للانسحاب.. الاسم باقٍ في كشوف التصويت
يثير انسحاب المرشح في هذا التوقيت تساؤلًا قانونيًا مهمًا:
هل يُلغى اسم المرشح من بطاقة الاقتراع؟
طبقًا للإجراءات الانتخابية، فإن التنازل بعد الموعد القانوني لغلق باب الترشح والطعون لا يؤدي إلى حذف اسم المرشح من كشوف وبطاقات التصويت.
الإجراء القانوني بعد التنازل يُلخص في الآتي:
- بقاء الاسم: يظل اسم محمد فرغلي مطروحًا ومدرجًا في ورقة الاقتراع ضمن المرشحين، وبالتالي يمكن للناخبين التصويت لصالحه.
- غياب الممثلين: لن يقوم المرشح المتنازل بعمل توكيلات لممثلين أو مندوبين له على الصناديق واللجان، مما يعني غياب الرقابة المباشرة على صوته.
- احتساب الأصوات: أي صوت يُمنح لمحمد فرغلي يُعد صوتًا صحيحًا ويُحتسب ضمن النتائج النهائية للفرز، حتى لو كان المرشح قد أعلن انسحابه.
ويعني هذا التناقض أن القرار المعلن بالانسحاب هو قرار سياسي أو إجرائي داخل الحملة يهدف إلى وقف العمل والتحشيد، لكنه لا يُلغي الوضع القانوني للمرشح داخل العملية الانتخابية، مما قد يشتت أصوات الناخبين الموالين له بين التصويت له (رغم انسحابه) أو التحول إلى مرشح آخر.
ويؤكد خبراء قانونيون أن الناخبين الذين يرغبون في الالتزام بقرار المرشح يجب عليهم توجيه أصواتهم إلى مرشح آخر يختارونه، وإلا فإن أصواتهم لفرغلي ستُحتسب ولن تفيد أي مرشح آخر بشكل مباشر.

