رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انطلاق أولى فعاليات دورة مهارات صياغة الفتوى الشرعية بدار الإفتاء

الدكتور شوقي علام
الدكتور شوقي علام

بدأت إدارة التدريب بـدار الإفتاء المصرية، اليوم الاثنين، أولى محاضرات برنامج "مهارات صياغة الفتوى الشرعية" المخصص للباحثين الشرعيين، برعاية الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم. 

دورة
دورة "مهارات صياغة الفتوى الشرعية" بدار الإفتاء 

انطلاق فعاليات دورة "مهارات صياغة الفتوى الشرعية" بدار الإفتاء 

وخلال المحاضرة، قدم الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق ورئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، محاضرة موسعة تناولت الأسس المنهجية لصياغة الفتاوى وأدواتها ومراحلها.

أرشيف دار الإفتاء

وافتتح الدكتور شوقي علام حديثه، بالتأكيد على أن أرشيف دار الإفتاء يمثل سجلًا بالغ الأهمية يرصد تفاصيل حياة المصريين عبر العصور، ويعكس التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع. 

وأضاف أن التراث العلمي زاخر بنماذج مشرقة للتعاون بين العلماء والدولة، مستشهدًا بتكليف الخليفة أبي جعفر المنصور للإمام مالك بوضع كتاب يوازن بين اجتهادات الفقهاء، فكان "الموطأ" إحدى ثمار هذا التعاون، وكذلك كتاب "الخراج" للإمام أبي يوسف الذي وضعه لخدمة الدولة وإدارة شؤونها.

مراحل صناعة الفتوى وتطور منهجها عبر العصور

وتطرق المفتي السابق إلى مراحل صناعة الفتوى بدءًا من ورود السؤال وانتهاءً بالخروج بالحكم الشرعي، مشيرًا إلى أن منهج الفتوى مر عبر العصور بصيغ متعددة، منها المختصر ومنها المطول، تبعًا لطبيعة المسألة واحتياج السائل. 

وأكد أن المفتي لا يصدر حكمًا إلا بعد بناء معرفي راسخ وفهم عميق للنصوص الشرعية والواقع معًا، وأن الأمانة تحيط بعمليّة الإفتاء من جميع جوانبها.

الأسئلة الأربعة التي يقوم عليها المنهج الإفتائي

وأفصح علام أن بناء "الصناعة الفقهية" لدى المفتي يرتبط بأربعة أسئلة محورية:
الأول: هل وجد نص شرعي يتعلق بالمسألة؟ وهو سؤال جوهري يعتمد على التثبت من الأدلة.
الثاني: ما دلالة هذا النص؟ ويتعلق بفهم الإشارات والمعاني الشرعية.
الثالث: لماذا شُرع الحكم؟ وهو باب التعليل الذي يكشف مقاصد الشريعة ومصالح الخلق.
الرابع: كيف ينزل الحكم على الواقع؟ وهي مرحلة تحتاج إلى إدراك المتغيرات وفهم المآلات لتحقيق تنزيل صحيح للحكم الشرعي.

فقه الثبوت والدليل

وذكر أن الوصول إلى الطمأنينة واليقين في الفتوى يعتمد على فقه الثبوت من خلال التحقق من صحة النصوص وإدراك الواقع، أما فقه الدليل فيرتكز على علوم أصول الفقه واللغة لفهم النصوص بدقة. 

وأشار إلى أن الأدلة الشرعية لا تقتصر على القرآن والسنة فقط، بل تشمل منظومة واسعة من الأدلة، منها القياس والاستحسان والمصالح المرسلة والعرف، وقد أوصلها الإمام القرافي إلى ستة عشر دليلًا.

فقه التعليل ومقاصد الشريعة

وخلال حديثه عن فقه التعليل، بين علام أن المفتي يحاكم المسائل الجديدة إلى الأحكام القديمة بناء على العلة المشتركة، وهو منهج أصيل لدى جمهور العلماء كما قرره الإمام الشاطبي. 

كما شدد على أهمية الانتقال من الجزئيات المحدودة إلى الكليات الكبرى التي تعبر عن روح الشريعة ومقاصدها في تحقيق المصالح ودرء المفاسد.

دورة
دورة "مهارات صياغة الفتوى الشرعية" بدار الإفتاء 
دورة
دورة "مهارات صياغة الفتوى الشرعية" بدار الإفتاء 
دورة
دورة "مهارات صياغة الفتوى الشرعية" بدار الإفتاء 

الاستشراف الفقهي

وأكد المفتي السابق، أهمية "الاستشراف الفقهي" الذي يتيح للمفتي التأهب للمتغيرات المستقبلية، مشيرًا إلى أن الفتوى تقوم على ثلاثة أركان رئيسية: فقه الدليل، وفقه التعليل، وفقه التنزيل. 

ودعا إلى إعداد المفتي علميًا ومنهجيًا ليجمع بين هذه الأركان بصورة متوازنة.

وتوقف عند ظاهرة متزايدة بين المستفتين في العصر الحديث تتمثل في طلب الدليل مع كل فتوى، معتبرًا هذا الأمر من أكثر التساؤلات شيوعًا في السنوات الأخيرة.

 وتوجه للباحثين الشرعيين برسالة قال فيها: "أنتم تحملون راية الإفتاء التي تنير العالم، ودار الإفتاء عالمية منذ نشأتها".

واختتم محاضرته بالتأكيد على أن تأهيل المفتي عملية متكاملة تشمل فهم النصوص وضبط الواقع وتحقيق الدليل واستيعاب العلة وتنزيل الحكم، ليكون المفتي قادرًا على التعامل مع قضايا العصر بوعي شرعي عميق دون الإخلال بثوابت الشريعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء