رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أحابيل الموساد» أذرع الاستخبارات الإسرائيلية في الخداع والتجنيد

الموساد
الموساد

بعدما صدر كتاب يوسي كوهين، المدير السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد تحت عنوان: بالأحابيل تصنع لك حربًا، طُرحت العديد من الأسئلة حول ماهية الأحابيل، وكيف يستخدمها الموساد؟

و«الأحابيل» هي كلمة عربية تعني الخدع والمكائد والحيل التي تُستخدم لإيقاع الخصم أو لتحويل مجرى المعلومات والقرار.

وفي سياق جهاز استخبارات مثل الموساد، يصبح هذا المصطلح غطاءً لمجموعة متنوعة من الأساليب المخابراتية: من بناء هويات مزيفة إلى عمليات نفسية معقدة.

 

«أحابيل الموساد» أذرع الاستخبارات الإسرائيلية

الأجهزة الاستخبارية تعمل في نطاق رمادي بين القانون والدبلوماسية والسرية المطلقة. 

والاعتماد على «الأحابيل» جزء طبيعي من أدوات الاستخبارات لدى معظم الدول، لكن لكل جهاز صيغته وبصمته الخاصة. 

وما يميز أجهزة مثل الموساد هو المزج بين رأس المال البشري العالي التدريب، قدرة على التخطيط الطويل الأمد، ومرونة في استخدام وسائط متعددة من بشر، تقانة، وشبكات دولية، لتحقيق أهداف استراتيجية قصيرة أو بعيدة المدى.

ويمكن تصنيف أحابيل الموساد إلى 9 نقاط محددة كالتالي:

<span style=
«أحابيل الموساد» أذرع الاستخبارات الإسرائيلية

الخداع الإنساني 

يندرج تحت هذا استخدام شخصيات وهوية مزيفة، قصص تغطية، وواجهات مهنية متقنة كغطاء للوصول إلى معلومات أو إلى أشخاص محددين.

وتهدف إلى الاقتراب من هدف حقيقي دون الكشف عن هوية المخابرات، أو إقناع هدف ما بأن المعرف المزيف هو شخص جدير بالثقة.

ومن ثم، يتم بناء ملف تغطية متكامل يمتد أحيانًا لسنوات - سيرة مهنية، علاقات، حضور إعلامي أو أكاديمي زائف - ثم يُستخدم هذا الملف لإقامة علاقات مع هدف أو شبكة أهداف.

من بين الأمثلة، قضايا تسريب علنية أظهرت ضباطا عملوا تحت غطاء رجال أعمال، دبلوماسيين أو باحثين. 

 

 تجنيد المصادر عبر «الإغراء النفسي»

وهو منهج متدرج ومخطط لاستغلال دوافع ومشاعر شخص (الطمع، الطموح، الخوف، الانتقام، أو الحاجة إلى حماية) لتجنيده كمصدر للمعلومات أو كعامل نفوذ.

ويهدف إلى تحويل شخصٍ عادي أو موظف قريب من هدف إلى مصدر موثوق يزوّد معلومات دقيقة ومنتظمة.

وتبدأ المسألة بتحديد ثغرات نفسية أو اجتماعية لدى الهدف، ثم بناء علاقة ثقة طويلة، تقديم «خدمات» أو امتيازات، ثم انتقال التعاون خطوة بخطوة إلى مشاركة معلومات أو تنفيذ مهام محددة.

وتتم عبر تقارير استخباراتية متعددة تُظهر أن تجنيدًا ناجحًا غالبًا ما يكون نتيجة لعمل طويل الأمد يحمل بعدًا إنسانيًا: صداقة، مساعدات مادية أو مهنية، أو حماية قانونية.

ويُثير التجنيد باستخدام الإغراء النفسي أسئلة أخلاقية وقانونية خصوصًا إن استُخدم الابتزاز أو استغلال أوضاع حساسة.

الاختراق غير المباشر

الوصول إلى هدف أو إلى معلومات عبر أطراف ثالثة قريبة من الهدف بدلًا من استهداف الهدف مباشرةً.

وتهدف إلى التقليل من احتمالات الاكتشاف المباشر، والحصول على معلومات بحجم أكبر وبسلاسة أقل انكشافًا.

وتتم عن طريق تحديد الأشخاص أو المؤسسات التي تتعامل مع الهدف (موردون، موظفون، شركاء تجاريون)، ثم استهداف هؤلاء للحصول على مدخلات أو نسخ من الوثائق، أو للحصول على إمكانية الوصول لاحقًا إلى الهدف.

في بعض العمليات المعروفة على الصعيد العام، اعتمدت أجهزة على شركاء تجاريين أو موظفين إداريين للحصول على معلومات عن تحركات أو اتصالات شخصيات محدّدة.

 

 العمليات النفسية   

حملات ممنهجة لبث رسائل موجهة تهدف لتغيير تصورات الجمهور أو صانعي القرار لدى الخصم، عبر التضخيم، التشويه، أو خلق روايات بديلة.

وتهدف إلى دفع صانع قرار لاتخاذ خطوة مرغوبة، تقويض ثقة داخل مؤسسات الخصم، أو تحييد رأي عام معين.

وتتم من خلال تنسيق رسائل عبر وسائل إعلام، شبكات اجتماعية، تسريبات ممنهجة، وحتى عمليات «تسريب» مضبوطة لمعلومات جزئية تهدف لتشكيل قصة أكبر.

ويمكن لاستخدام العمليات النفسية أن يسبب تصدعات اجتماعية، خسائر سياسية، وتهديد للمجتمع المدني عندما تُنشر معلومات مضللة على نطاق واسع. كما يضر بسمعة من يمارسها إذا انكشف.

 

التكنولوجيا والتنصت

استخدام تقنيات التنصت، التجسس الإلكتروني، واستخراج المعلومات الرقمية للوصول إلى بيانات لا يمكن الحصول عليها عن طريق وسائط بشرية فقط.

وتهدف إلى الحصول على رسائل، سجلات اتصالات، أو مراقبة تحركات شخصيات أو شبكات دون الحاجة لوجود مادي مباشر.

وتشمل مراقبة الاتصالات، تحليل البيانات الكبيرة، اختراقات إلكترونية ضد بنى تحتية معلوماتية، وجمع بيانات من قواعد بيانات عامة وخاصة. التركيز الحديث ليس فقط على الحصول على معلومة واحدة، بل على ربط مصادر معلومات متنوعة لبناء صورة استنتاجية دقيقة.

 

«أحابيل الموساد» أذرع الاستخبارات الإسرائيلية
 

الموساد
الموساد

الهندسة الاجتماعية
إقناع أفراد أو مؤسسات بتسليم معلومات أو فتح وصول لجوهر ما، عن طريق خداع أو استغلال ثقة البشر عبر الهاتف، البريد الإلكتروني، أو اللقاءات الواقعية.

وتهدف إلى التجاوز القانوني للتقنيات أو الحواجز الأمنية عن طريق استهداف العنصر البشري الذي يملك صلاحية أو معرفة.

وتُستخدم الهندسة الاجتماعية للحصول على كلمات سر، إقناع موظف بفتح باب أو ملف، أو دفع شخص لإرسال مستندات داخلية. هي سلاح بسيط وفعال لأن الأجهزة الأمنية غالبًا ما تركز على الحماية التقنية أكثر من حماية البشر.

وبالإضافة إلى الأثر الأخلاقي والقانوني، فإن الاعتماد المفرط على الهندسة الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى تشويه سمعة مؤسسات أو أشخاص أبرياء إذا ما بُذلت عبر هويات زائفة.

 

العمليات المموهة 

تنفيذ نشاط أو عملية تُنسب عمدًا إلى جهة ثالثة بغرض تضليل التحقيق أو تغيير رد فعل الجمهور والجهات الفاعلة السياسية.

وتهدف إلى خلق ذريعة لعمل لاحق، إضعاف طرف ثالث، أو تحييد شبهة مباشرة عن صاحب العملية الحقيقي.

وهذه العمليات تتطلب تخطيطًا دقيقًا ومزيجًا من مواد تغطية، مشتبهين أو وسطاء، وربما مواد أو أساليب تُستخدم عادةً من قِبَل الطرف الذي تُنسب إليه العملية.

ولكن قد تكون الهندسة الاجتماعية لها عواقب دولية قد تكون كارثية، فقد تؤدي إلى حرب أو إلى عقوبات دولية.

 

اللمسة النظيفة
فلسفة العمل السري بحيث لا تُرك آثار يمكن إعادتها إلى الجهة الفاعلة؛ أي تنفيذ عمليات تُظهِر أن شيئًا لم يحدث أو أن الحادث «طبيعي». 

وتهدف إلى الحفاظ على إنكار قابل للتصديق منعًا لتحمل المسؤولية السياسية أو القانونية، وتأمين حرية عمل أكبر في المستقبل.

وتتميز بالتركيز على عدم وجود أدلة رقمية قابلة للتتبع، واستخدام وسطاء، واستغلال سلاسل متشابكة من جهات ثالثة، وإدماج النشاط في أحداث أو ظروف تبدو عفوية.

في أحداث اغتيال أو عمليات تخريب نُسبت إلى دوافع «عادية» أو لحوادث جنائية محلية، غالبًا ما يجري تقليل احتمالات الربط الدولي أو الاستخباراتي لصالح الطرف الفاعل.

 

التلاعب بالوثائق والسفر
استخدام وثائق سفر مزورة أو مُعدة بذكاء، وإنشاء شركات وهمية أو كيانات قانونية كمواقع لوجستية أو مالية، لتسهيل تحركات أذرع عملياتية أو لتغطية أنشطة.

وتهدف إلى تمكين تحرك أفراد أو معدات عبر حدود دولية دون كشف الهوية الحقيقية، وإخفاء مصادر التمويل أو التواصل.

واستعمال شبكات وساطة للحصول على وثائق، تسجيل شركات على أوراق، إنشاء حسابات مالية تحت أسماء مختلفة، أو التنسيق مع وسطاء محليين لخلق واجهات «مشروعة».

وهناك حالات مشهورة في الإعلام ذكرت استخدام جوازات سفر غير تابعة للدولة الحقيقية للعمليات السرية، أو تسجيل شركات شحن وهمية لتسهيل تحركات. هذه الممارسات تظهر في تقارير عن عمليات دولية استخباراتية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء