دعوات للإلغاء وخطة إنقاذ.. تزايد الشكوك حول نزاهة انتخابات 2025
مع تصاعد الجدل حول نزاهة انتخابات مجلس النواب 2025، وارتفاع حدة الانتقادات بعد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء نتائج 19 دائرة في 7 محافظات خلال المرحلة الأولى بسبب مخالفات جسيمة، تعالت الأصوات المطالبة بانسحاب الأحزاب المعارضة، فيما دعا آخرون إلى إلغاء العملية الانتخابية بالكامل.
خروقات واسعة
وصف الدكتور عمار علي حسن، المفكر السياسي، المشهد الانتخابي الحالي بأنه «عبثي إلى حد كبير»، مشيرًا إلى أن الانتهاكات الواضحة، وضعف المشاركة، وتراجع مستوى المنافسة، جعلت الصورة «قاتمة ومفزعة ولا تعبّر عن حقيقة مصر ولا تطلعات شعبها».
وأكد حسن لـ«إيجبتكِ»، أن إلغاء الانتخابات في 19 دائرة يكشف «خللًا شديدًا» في المنظومة برمتها، موضحًا أن هناك دوائر أخرى كانت تستحق الإلغاء أيضًا، معتبرًا أن «فساد الجزء دليل على فساد الكل».
دعوات لإصلاح شامل
وشدد المفكر السياسي، على ضرورة إصدار قانون انتخابي جديد، وفتح الباب أمام كل من تنطبق عليه الشروط للترشح، ووضع ضوابط حاسمة للحد من المال السياسي، ورفع يد الأجهزة الأمنية عن إدارة الحياة السياسية، مع تمكين الأحزاب من العمل بحرية في الشارع.
كما طالب بفتح المجال العام وتعزيز دور المجتمع المدني وحرية الإعلام، معتبرًا أنها شروط أساسية إذا ما أرادت الدولة «إحياء حياة سياسية حقيقية تنعكس إيجابيًا على أي انتخابات مقبلة».
وأشار حسن، إلى أن الثقة في العملية الانتخابية «تراجعت بل ربما انعدمت»، متوقعًا اعتراضًا شعبيًا أوسع في الجولة الثانية وعدم حدوث تغيير حقيقي في الأداء.
توقعات بتراجع المشاركة في المرحلة الثانية
ويرى الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن نسبة المشاركة في المرحلة الثانية ستتراجع بصورة أكبر، لافتًا إلى أن المرحلة الأولى شهدت «مشاركة شبه معدومة» إلى جانب تجاوزات واسعة.
وقال ربيع لـ«إيجبتكِ»، إن تدخل الرئيس أعقبته قرارات بإلغاء الانتخابات في 19 دائرة، معتبرًا أن «العملية برمتها باطلة وكان يجب إلغاؤها بالكامل».
وحذر من استمرار المشهد الحالي، مطالبًا بفتح المجال العام وضمان حرية الإعلام واحترام حرية الرأي والتعبير، وضرورة إصلاح النظام السياسي عبر إلغاء القائمة المطلقة التي وصفها بأنها «تزوير مطلق لإرادة الناخبين»
انتقادات للقائمة المطلقة
ودعا ربيع، إلى تطبيق نظام القائمة النسبية، مشيرًا إلى أن القائمة المطلقة لا تطبق إلا في عدد محدود من الدول: سنغافورة، جيبوتي، تشاد، الكاميرون، ومصر، وقد أُلغيت حتى في تشاد.
دعوات لانسحاب المعارضة
من جانبه، أكد الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية والبرلماني السابق، أن الحياة السياسية «جرى تجريفها خلال عشر سنوات»، وتم إقصاء القوى المؤثرة، بما في ذلك التيارات اليسارية والقومية والليبرالية المستنيرة، ما أدى – بحسب قوله – إلى غياب معارضة حقيقية.
وطالب زهران، القوى المعارضة بالانسحاب من الانتخابات، واصفًا العملية بأنها «فاسدة» وستنتج «برلمانًا مزيفًا لا يعكس الخريطة السياسية».
وانتقد زهران، أداء الهيئة الوطنية للانتخابات، متسائلًا: «كيف يُعتبر صوت الناخب فاسدًا في الفردي ولا يُعد كذلك في القوائم؟ وكيف يُبطل نصف الصوت فقط؟» معتبرًا ما يجري في انتخابات 2025 «فضيحة».
دعوة لمرحلة انتقالية وصياغة بنية سياسية جديدة
ودعا الدكتور عماد جاد، البرلماني السابق، الأحزاب والقوى المدنية إلى اتخاذ خطوة «جريئة» بالانسحاب من الانتخابات حتى إعادة صياغة البنية السياسية والتشريعية بما يضمن انتخابات حقيقية، مشددًا على أن ما شهدته المرحلة الأولى من تجاوزات وإلغاء نتائج 19 دائرة يتطلب «وقفة حقيقية» لإعادة التأسيس.
واقترح جاد، إطلاق حوار وطني يضم خبراء في الدستور والسياسة والاقتصاد لصياغة هيكل تشريعي جديد خلال فترة تمتد من 3 إلى 6 أشهر، تمهيدًا لانتخابات في النصف الأول من 2026، بهدف تأسيس «دولة مؤسسات حقيقية».
ضمانات لانتخابات حرة ونزيهة
وحدد جاد، مجموعة من الضوابط التي يرى أنها ضرورية لتأمين انتخابات تعكس الإرادة الشعبية، أبرزها: حل أحزاب الموالاة الأربعة، وضمان تعددية حزبية حقيقية، وإعلام حر يتيح فرصًا متكافئة، وحياد مؤسسات الدولة، خاصة العدل والداخلية، وحماية المرشحين ومندوبيهم والناخبين، والالتزام بمدد الدعاية والصمت الانتخابي، ورقابة محلية ودولية محايدة (الأمم المتحدة – الاتحاد الأوروبي).
كما طالب باستقلال المفوضية الوطنية للانتخابات مع تمثيل للمعارضة، وتركيب كاميرات في جميع اللجان الفرعية، وإعلان النتائج داخل اللجان بحضور المندوبين وتسهيل الطعن، والتعامل مع الهيئة المشرفة كهيئة إدارية لا قضائية، مؤكدًا أن تطبيق هذه الضمانات يمثل «الخطوة الأولى نحو تطور ديمقراطي حقيقي».
الحاجة إلى مراجعة عاجلة للنظام الانتخابي
من جانبه، دعا الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي، إلى مراجعة عاجلة للنظام الانتخابي، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف استغلت ثغراته لتحقيق مكاسب غير مستحقة.
وأوضح سعيد لـ«إيجبتك»، أن هناك «استياءً واسعًا» من المشهد الحالي، وأن الدور الرقابي للإعلام في كشف الانتهاكات كان سببًا في إبطال نتائج بعض الدوائر، مؤكدًا ضرورة التفكير الجاد في إصلاح شامل للنظام الانتخابي خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أن المسؤولية مشتركة على الجميع.
انتخابات المرحلة الثانية لمجلس النواب
تنطلق غدًا الإثنين، المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب داخل البلاد، والتي تُجرى تحت إشراف مستشاري الهيئات القضائية، وتستمر على مدى يومين متتاليين.
وتضم المرحلة الثانية من الانتخابات 13 محافظة وهي: القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوب سيناء.
ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، قرابة 35 مليون ناخب يتوزعون على 73 دائرة انتخابية تضم 5287 لجنة اقتراع فرعية.
ويبلغ عدد المرشحين الذين يخوضون غمار المنافسة بالنظام الفردي في هذه المرحلة 1316 مرشحًا، يتنافسون على 141 مقعدًا فرديًا بالإضافة إلى قائمة واحدة على قطاعي الانتخاب بنظام القوائم.
ويترأس مستشارو هيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية، لجان الاقتراع الفرعية التي تتوزع على محافظات المرحلة الثانية، حيث ستبدأ عمليات التصويت في تمام الساعة التاسعة صباحًا وتستمر حتى التاسعة مساءً على مدى يومي الاقتراع.
وطالبت الهيئة الوطنية للانتخابات، أطراف العملية الانتخابية كافة، بضرورة الالتزام الصارم بالضوابط الخاصة بالدعاية الانتخابية الصادرة عن الهيئة وعلى رأسها فترة الصمت الدعائي التي يُمتنع فيها على جميع المرشحين والأحزاب السياسية إجراء أية أعمال دعاية انتخابية، فضلا عن منع أي وجه من أوجه الدعاية أو التأثير على إرادة الناخبين أمام مقار لجان الاقتراع.
وحذرت الهيئة، من أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال هذا الأمر والتي قد تصل إلى إبطال لجنة الاقتراع الفرعية التي تشهد هذا النوع من الخروقات.

