عمار علي حسن: المشهد الانتخابي «عبثي» ولا يعكس حقيقة مصر وتطلعات شعبها
المفكر السياسي في حوار مع «إيجبتكِ»: عزوف الناخبين وصل حد اللامبالاة
- الشعب أعطى ظهره للعملية الانتخابية بالكامل
- إلغاء نتائج 19 دائرة يكشف خللًا عميقًا في المنظومة الانتخابية وليس مجرد تجاوزات فردية
- التجاوزات في الدوائر الملغاة موجودة في أخرى وفساد الجزء يدل على فساد الكل
- الثقة في العملية الانتخابية تراجعت وربما انعدمت والمرحلة الثانية لن تغيّر المشهد
- البرلمان السابق كان «قنطرة» للسلطة التنفيذية ولم يمارس تشريعًا ولا رقابة حقيقية
- القائمة المطلقة المغلقة تضمن نصف البرلمان للسلطة السياسية ولا مجال لتغيير جذري
- نحتاج قانون انتخابات جديدًا ورفع يد الأجهزة الأمنية عن السياسة وفتح المجال العام
- بدون حرية إعلام ومجتمع مدني نشط لا انتخابات نزيهة ولا حياة سياسية حقيقية
- ما يحدث مجرد «تجميل سطحي» أما الجسد السياسي المصري فيحتاج جراحة كاملة
في ظل حالة الجدل التي أثارتها المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، وما صاحبها من انتهاكات واسعة وإلغاء نتائج غير مسبوق في عدد من الدوائر، يزداد التساؤل حول مستقبل الحياة السياسية في مصر وحدود الإصلاح الممكن داخل منظومة انتخابية تهتز ثقة المواطنين فيها.
وبين عزوف ملحوظ في الشارع للعملية الانتخابية، وانتقادات حادة لأداء البرلمان خلال الدورتين الماضيتين، وقرارات رسمية بإبطال نتائج صناديق كاملة، بدا المشهد الانتخابي أكثر تعقيدًا.
ولفهم أعمق لطبيعة المنظومة الانتخابية، حاور «إيجبتكِ» الدكتور عمار علي حسن، المفكر السياسي، الذي قدم قراءة صريحة للمشهد، وقيّم مستوى المشاركة الشعبية، وكشف رؤيته لأسباب توتر العملية الانتخابية.
كما تحدث عن حدود تدخل السلطة التنفيذية في مسار الانتخابات، وتأثير إلغاء النتائج على الثقة العامة، وطرح مجموعة من الإجراءات التي يراها ضرورية لإنقاذ ما تبقى من المسار الديمقراطي وتفادي تكرار التجاوزات في الاستحقاقات المقبلة.
وإلى نص الحوار:
كيف تقرأ الصورة العامة للمشهد الانتخابي في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025؟
المشهد الانتخابي عبثي إلى حد كبير، فالخروقات والانتهاكات الواضحة للعيان، والعزوف الواضح أيضًا، ومستوى المتبارين أو المتنافسين في الساحة الانتخابية، كل هذا يجعل الصورة قاتمة ومفزعة، ولا تعبّر لا عن حقيقة مصر ولا تطلعات شعبها إلى المستقبل.
إلى أي مدى تعكس نسبة المشاركة وتفاعلات الشارع حالة المزاج السياسي المصري في الوقت الراهن؟
نسبة المشاركة ضئيلة قياسًا إلى عدد من لهم حق التصويت، وهذا يعكس بحقيقة الأمر عزوفًا، بل إن هذه المرة وصل الأمر إلى حد اللامبالاة، وأعطى الشعب ظهره للعملية الانتخابية برمتها لفقدان الثقة والمصداقية، ولشعور بأن مجلس النواب في فصليه التشريعيين السابقين 2015 و2020 لم يكن ممثلًا حقيقيًا للشعب ولم يعكس قضاياه، بل كان قنطرة عبرت عليها السلطة التنفيذية إلى ما تريد دون نقاش.
مجلس لم يؤدي دوره لا في التشريع الحقيقي ولا في الرقابة على أداء الحكومة، ومن ثم اعتبره البعض أن المجلس النيابي لا يمثل الشعب، وفي الوقت ذاته وجوده مثل عدمه، ومن هنا أعطى الناس ظهرهم لهذه الانتخابات إلى حد كبير.
برأيك، هل إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات إبطال النتائج في عدد من الدوائر يمثل شفافية أم دلالة على وجود خلل أعمق في المنظومة الانتخابية؟
إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات إبطال النتائج في عدد من الدوائر ما كان له أن يحدث على هذا النحو في الغالب الأعم لولا توجيهات رئيس الجمهورية، ومع ذلك، فإن السلطة السياسية تعالج الخطأ بخطأ أشد من خلال التدخل في عمل هيئة مستقلة يفترض أن الدستور ينص على ذلك، وفي الوقت ذاته هذه الهيئة تتلقى ما يشبه التوجيهات أو الأوامر وتستجيب لها، ولولاها ما كان يمكن لها أن تقدم على هذه الخطوة.
كما أن إلغاء الانتخابات في 19 دائرة انتخابية في 7 محافظات بالمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، أعتقد أن هذا يدل على أن العملية برمتها فيها خلل شديد، لأن هناك دوائر أخرى كانت تستوجب الإلغاء أيضًا، وفي الوقت ذاته هذا الجزء يدل على فساد الكل شئنا أم أبينا، فهل الدوائر الأخرى لم يكن متبعًا فيها ما كان متبعًا في الدوائر التي أبطلت انتخاباتها؟ أعتقد أن الأمور كانت متساوية أو متقاربة أو متشابهة بل كانت متطابقة في كثير من الأحيان.
ما الإجراءات التي يجب اتخاذها لتجنب تكرار هذه التجاوزات في الجولات القادمة والاستحقاقات المستقبلية؟
لا بد من قانون للانتخابات مختلف، لا بد من سماح لكل مواطن مصري تنطبق عليه الشروط بالترشح، لا بد من إجراءات حاسمة وصارمة ضد المال السياسي، لا بد من رفع يد الأجهزة الأمنية عن إدارة الحياة السياسية، لا بد من ترك الأحزاب السياسية تعمل بحرية في الشارع.
فتح المجال العام، وتعزيز قوى المجتمع المدني، وحرية الإعلام، كل ذلك يخلق حيوية سياسية في البلاد من الممكن أن تنعكس بالضرورة على الانتخابات المقبلة إذا أردنا إصلاحًا حقيقيًا.
هل ترى أن هذا القرار يعزز الثقة في العملية الانتخابية، أم أنه يؤشر إلى أزمات بنيوية في إدارة الانتخابات؟
أعتقد أن الثقة في العملية الانتخابية قد تراجعت بل ربما قد انعدمت، وسنرى في الجولة الثانية أن كثيرًا من الناس ستعترض، وأن هذه الإجراءات التي تمت في المرحلة الأولى لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير كامل وشامل في الأداء خلال المرحلة الثانية، لأن الناس اعتادت هذا واستمرأت هذا في انتخابات 2015، وأكثر في 2020، ورأت في المرحلة الأولى من انتخابات 2025، والكل يعتقد أنه سينجو بخطفه لمقعد البرلمان.
ما توقعاتك لمشهد المرحلة الثانية من الانتخابات؟ وهل يمكن أن نشهد تغيرًا في ديناميكيات المنافسة أو نسب المشاركة؟
أعتقد أن هناك قوى ستتدخل بقوة، والمال السياسي لا يوجد ما يمنع من وجوده في الساحة مرة أخرى خلال الجولة الثانية، ومن ثم لا أتصور أن مجرد قرار أو إجراء سيغير الأمور بين عشية أو ضحاها، ربما يلطف بعض الشيء، ربما يصلح جزئيًا بعض الشيء، لكنه لن يؤدي إلى تغيير جذري، خاصة أن الكل يعرف أن الإعادة في دوائر فردية قليلة ضمن كثير، وأن القائمة المطلقة المغلقة مرت وهي تضمن للسلطة السياسية نصف البرلمان على الأقل، فإذًا، الأمور ليس فيها تغيير جذري، إنما هو خدش على السطح أو عملية تجميلية سريعة، وليست جراحة حقيقية يحتاجها الجسد السياسي المصري.