رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد الطبطبائي: إسرائيل تضع نعيم قاسم في دائرة الاستهداف

نعيم قاسم
نعيم قاسم

أفاد تقرير إسرائيلي بأن أمين عام "حزب الله"، نعيم قاسم، أصبح الآن ضمن بنك أهداف الاغتيالات الإسرائيلية، بعد تأكيد تل أبيب تصفية رئيس الأركان هيثم الطبطبائي، المعروف بلقب "أبو علي الطبطبائي"، مساء الأحد في ضاحية بيروت الجنوبية.

العملية التي وصفها التقرير بـ"الزلزال الأمني" غيرت قواعد اللعبة داخل الحزب، وكشفت هشاشة شبكة قياداته الدفاعية وأعادت تعريف موقعه الاستراتيجي بالكامل.

وأشار موقع "نتسيف" إلى أن اغتيال الرجل الثاني في الحزب لا يعني مجرد فقدان عنصر قيادي بارز، بل يمثل "رسالة واضحة" إلى القيادة العليا لحزب الله بأن كل طبقات الحماية السابقة لم تعد سوى ستائر ورقية أمام عيون الاستخبارات الإسرائيلية. ووفق التقرير، فإن نعيم قاسم، الرجل الأول بعد الأمين العام حسن نصر الله، أصبح يتحرك الآن في دائرة انكشاف غير مسبوقة، ولم تعد منصبه وموقعه محميين كما كان يعتقد سابقًا.

أبو علي الطبطبائي
أبو علي الطبطبائي

كشف الهشاشة الداخلية

تحدث التقرير عن أن الهجوم على الطبطبائي كشف نقاط ضعف لم تكن مرئية سابقًا، ليس فقط على مستوى موقعه، بل على مستوى شبكة الاتصالات التي تدعم قيادة الحزب، والتي تبين أنها لم تعد قوية كما اعتقد مؤسسوها. الطرق التي كانت تعتبر آمنة أصبحت مكشوفة، ومنظومة الدفاع التي يتباهى بها الحزب ليست أكثر من واجهة هشة، قابلة للاختراق بمجرد تحديد تل أبيب ساعة الصفر لأي عملية استهداف.

وصف التقرير الاغتيال بأنه أحدث "زلزالًا عنيفًا" داخل غرف قيادة الحزب المغلقة، حيث ظهرت اضطرابات غير مسبوقة: شكوك متبادلة بين الدوائر الأمنية، إعادة تقييم البنية الداخلية، ونظرات ريبة حادة بين وجوه كانت تثق ببعضها من قبل. هذه الأجواء أظهرت أن الحزب لم يعد يملك القدرات القديمة لإدارة الأزمات بنفس المرونة، وأن الحماية المطلقة التي كان يفاخر بها كانت مجرد وهم.

الشقة التي اغتيل فيها الطبطبائي بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت
الشقة التي اغتيل فيها الطبطبائي بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت

الحزب بين المطرقة والسندان

بحسب التقرير، أصبح الحزب اليوم أمام خيارين صعبين للغاية: التحرك بسرعة للرد على العملية يعرضه لمخاطر أكبر، بينما الصمت يكشف نقاط ضعفه أمام الداخل اللبناني والمنطقة ككل. وفي كلتا الحالتين، تراقب إسرائيل كل تحرك للحزب لتعيد ترتيب بنك أهدافها بما يتناسب مع الوضع الجديد.

وأشار التقرير إلى أن اغتيال نائب قائد منظمة مبنية على السرية المطلقة كشف أن قيادات الحزب كانت تحت رصد مستمر، وأن الطبطبائي لم يكن بعيدًا عن أنظار العدو كما كان يعتقد، بل كان مراقبًا لحظة بلحظة، بما أظهر أن أسطورة معرفة الحزب بإسرائيل أكثر مما تعرفه عنها قد انهارت بالكامل.

سيناريوهات الرد المحتملة

تطرق التقرير إلى السيناريوهات المحتملة لرد الحزب، مشيرًا إلى أن الرد المحدود والدقيق، عبر ضربة محسوبة تنفذها وحدة صغيرة، هو الخيار الأكثر ترجيحًا، لأنه يسمح للحزب بالحفاظ على معادلة الردع دون الكشف عن مزيد من القيادات أو المواقع الحساسة.

أما الرد الواسع والعلني، فهو الأقل احتمالًا، إذ يمثل مواجهة شاملة مع لبنان بأكمله، ويهدد كشف البنية التحتية الهشة للحزب ويعرضه للفوضى، مما يجعل أي خطوة كبيرة مخاطرة عالية جدًا قد تكشف كل خطوطه الداخلية وتضعه في موقف حرج للغاية.

إسرائيل تعلن استهداف الرجل الثاني في حزب الله
إسرائيل تعلن استهداف الرجل الثاني في حزب الله

هيمنة استخباراتية إسرائيلية

أكد التقرير أن إسرائيل، بعد هذه الضربة، لم تحقق مجرد نصر عسكري، بل وصلت إلى مرحلة من الهيمنة الاستخباراتية، حيث باتت تعرف كيف يعيد الحزب تنظيم نفسه عند فقدان أحد أركانه، وكيف يتصرف عند تعرضه لأزمة. وبهذا، أصبحت إسرائيل قادرة على مراقبة كل ارتعاشة داخل الحزب، وكل تغيير في الأمن، وكل تحرك للقيادات، ما يمنحها ميزة استراتيجية مهمة على الأرض.

انعكاس الأزمة على لبنان

في ظل هذا الواقع، يعيش لبنان صمتا مراقبا، ليس صمتا سياسيا بحتا، بل صمت فهم واستيعاب لما يحدث، إذ بات الحزب، الذي كان يفاخر بالسيطرة المطلقة، مكشوفًا أكثر مما توقع أحد. العملية لم تمزق فقط حجاب السرية، بل مزقت أيضًا تعريف الحزب لنفسه، وكشفت هشاشة ادعاءاته بالقدرة على حماية قياداته العليا وإدارة مشروع إقليمي معقد.

وأشار التقرير إلى أن كل ما يحدث يطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة الحزب على حماية مشروعه الإقليمي، وكيف يمكنه إقناع جمهوره بأنه يدير لعبة استراتيجية بينما هو عاجز عن حماية أركانه الأساسية. وخلص التقرير إلى القول: "عهد سيطرة الحزب على عالم الظل انتهى. اليوم، أشرق النور، وكل من يعيش في الظلال، حين يسطع عليه النور، لا يملك خيارًا سوى الصمت، وهذا ما يفعله حزب الله الآن".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء