رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

موجة إقالات تزلزل قيادة جيش الإحتلال على خلفية عملية "طوفان الأقصى"

رئيس الأركان الإسرائيلي
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير

أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، مساء اليوم الأحد، حزمة واسعة من القرارات طالت عددًا كبيرًا من قادة الجيش، على خلفية الإخفاقات التي سبقت عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023، وما كشفته التحقيقات عن ثغرات خطيرة في منظومة المراقبة والجاهزية العسكرية.

جاءت هذه القرارات استنادًا إلى توصيات اللجنة الخاصة برئاسة اللواء (احتياط) سامي ترجمان، التي كلفت بدراسة أداء الجيش قبل الهجوم وخلاله، وتحليل نتائج التحقيقات الداخلية التي أجرتها الوحدات والدوائر المختلفة، بحسب صحيفة "معاريف" العبرية.

عملية
عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023

إقالات في شعبة العمليات والاستخبارات العسكرية

في مقدمة القرارات، أقال زامير قائد شعبة العمليات عند اندلاع الحرب، اللواء (احتياط) عوديد بسيوك، من خدمة الاحتياط. وكان بسيوك قد شغل لاحقًا مناصب رفيعة في وزارة الدفاع، وأنهى مهامه كقائد لشعبة العمليات في صيف العام الماضي، إلا أن التحقيقات حمّلته قسطًا من المسؤولية عن الإخفاقات التي مهّدت لهجوم "طوفان الأقصى".

كما شملت القرارات رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وقت الهجوم، اللواء (احتياط) أهارون هاليفا، حيث أُقيل من خدمة الاحتياط بقرار من رئيس الأركان خلال مكالمة هاتفية. وكان هاليفا قد استقال سابقًا من منصبه وتحمل علنًا المسؤولية عن دوره في الفشل، مؤكدًا أنه طلب عدم الاستمرار في الخدمة الاحتياطية، ومشددًا على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة.

وفي السياق ذاته، قرر زامير الاكتفاء بتوجيه "مذكرة قيادية" للّواء شلومي بيندر، الذي كان قائدًا للواء العمليات في الجناح في أثناء الهجوم، ويتولى حاليًا منصب رئيس الاستخبارات العسكرية. ووفق القرار، سيستمر بيندر في أداء مهامه الحالية، على أن يتقاعد من الجيش عند انتهاء فترة تكليفه.

عملية
عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023

قيادة الجنوب وفرقة غزة تحت المجهر

طال الإعفاء من خدمة الاحتياط أيضًا القائد السابق للقيادة الجنوبية، اللواء يارون فينكلمان، الذي كان قد استقال من منصبه لكنه بقي في الخدمة العسكرية حتى الآن. وقرر رئيس الأركان إنهاء خدمته في الاحتياط بشكل كامل.

كما تم عزل عدد من القيادات المرتبطة بفرقة غزة، أبرزهم: قائد فرقة غزة، العميد (احتياط) آفي روزنفيلد، قائد اللواء الشمالي في فرقة غزة آنذاك، العقيد (احتياط) حاييم كوهين.

إضافة إلى ذلك، تقرر فصل قائد فرقة غزة السابق، المقدم "أ"، نهائيًا من الجيش الإسرائيلي، وإنهاء خدمة رئيس لواء العمليات السابق في مديرية الاستخبارات العسكرية، العميد "ج"، في خطوة تعكس تحميل المسؤولية لمستويات قيادية ميدانية وليست سياسية فقط.

عملية
عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023

إقالات تطال الوحدات التكنولوجية والاستخبارية

لم تسلم الوحدات الحساسة من موجة القرارات، إذ تلقى قائد وحدة 8200 عند اندلاع الحرب، العميد (احتياط) يوسي شاريئيل، استدعاء للمثول أمام رئيس الأركان، لكنه لم يتمكن من الحضور لأسباب تتعلق بجدول أعماله. ومع ذلك، أبلغه زامير خلال اتصال هاتفي بقرار فصله من خدمة الاحتياط، في ضوء الدور المحوري للوحدة في جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية.

ملاحظات قاسية لسلاحي الجو والبحرية

لم تقتصر الاستنتاجات على القيادات البرية والاستخباراتية، بل امتدت لسلاح الجو والبحرية: قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، تلقى مذكرة قيادية من رئيس الأركان استنادًا إلى خلاصات "لجنة ترجمان"، التي انتقدت مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات القادمة من الأرض، بما في ذلك الاستخدام المكثف من جانب حركة حماس للطائرات المسيّرة والمظلات الشراعية. وقد استُخدمت هذه الوسائل لاختراق الحدود وتدمير بنى تحتية حيوية لمنظومات المراقبة وجمع المعلومات على امتداد السياج.

قائد سلاح البحرية، دافيد ساعر سلامة، حظي هو الآخر بملاحظة حاسمة من اللجنة، التي أكدت أن القوة التي قادها فشلت في الدفاع عن السواحل في الساعات الأولى من الهجوم. ورغم ذلك، أشارت اللجنة إلى أن مستويات التأهب في سلاحي الجو والبحرية لم تُرفع بالشكل المطلوب قبيل الهجوم، ولم تُعدّل بما يكفي لتمكينهما من الاستجابة بسرعة للسيناريو المتشكل.

عملية
عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023

توسيع نطاق التحقيق وانتقاد الأداء الداخلي

استندت قرارات زامير إلى تقرير مفصل أعدته لجنة ترجمان، والتي راجعت التحقيقات الداخلية التي أجراها الجيش بعد هجوم 7 أكتوبر. وقد قيّمت اللجنة جودة هذه التحقيقات، ووصفت بعضها بالجيد، وبعضها الآخر بالمتواضع، في حين رأت أن جزءًا منها لا يرقى إلى الحد الأدنى المطلوب ويجب رفضه.

ورغم أن اللجنة لم تُمنح رسميًا صلاحية التوصية بإقالة ضباط، فإنها، وفق ما أكده رئيسها سامي ترجمان، صاغت استنتاجات شخصية واضحة، كان من المتوقع أن تترجم إلى قرارات عملية على مستوى القيادة العسكرية، وهو ما فعله زامير بالفعل.

كما توسعت اللجنة في عملها لتتناول ليس فقط أسلوب التحقيق، بل أيضًا جوهر الفشل العملياتي والاستخباراتي نفسه، مركزة على قضايا مثل: تقييم طبيعة التهديد من قطاع غزة، وآليات جمع المعلومات وتحليلها، وسبل التعامل مع المؤشرات المتراكمة قبل الهجوم

وسلط التقرير الضوء على مسألة حساسة تتعلق بالتعامل مع نسخ خطة هجوم حماس المعروفة في الأوساط الاستخباراتية باسم "جدار أريحا"، وكيفية معالجتها على مدى سنوات، ولماذا لم تُترجم إلى رفع جدي لمنسوب التأهب، ومع ذلك، لم تغص اللجنة بنفسها في كل تفاصيل هذه المسألة، وأوصت بإحالتها لدراسات مستقبلية متخصصة، رغم أنها تعمقت في ملفات عملياتية واستخباراتية أخرى إلى حد بعيد.

عملية
عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023

تبرئة جزئية واستمرار بعض القيادات

ورغم قسوة بعض القرارات، لم يخل المشهد من "تبرئة" نسبية لبعض الضباط. فقد قرر رئيس الأركان عدم وضع عوائق أمام استمرار فئة من القادة في الخدمة، معتبرًا أن دورهم في الفشل لم يبلغ مستوى يستوجب الإقالة أو الإبعاد، أو أن أداءهم خلال إدارة الحرب لاحقًا قد عوّض بعض أوجه التقصير السابقة.

عملية
عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023

صراع سياسي وقانوني حول لجنة تحقيق رسمية

تأتي هذه التطورات في سياق جدل داخلي عاصف في إسرائيل حول طبيعة وحجم التحقيق في فشل 7 أكتوبر. فمنذ تقديم تقرير لجنة ترجمان، يكرر إيال زامير قناعته بضرورة تشكيل لجنة تحقيق "خارجية، منهجية، متعددة التخصصات ومتكاملة"، في تحوّل ملحوظ عن خطاب الجيش في بداية الحرب.

وفي مراحل سابقة، وعلى غرار سلفه هرتسي هاليفي، دعا زامير إلى إنشاء لجنة تحقيق رسمية تشكّل بموجب القانون، يعين رئيس المحكمة العليا أعضاءها، وتمنح صلاحيات واسعة، من ضمنها توصية بإقالة مسؤولين من أعلى المستويات، السياسية والعسكرية على السواء.

في المقابل، ترفض حكومة بنيامين نتنياهو بشدة فكرة اللجنة الرسمية، متذرعة بأن "نصف الجمهور يعارض ذلك"، في حين تتهم قوى المعارضة رئيس الوزراء وحلفاءه بالسعي للتهرب من المسؤولية السياسية عن فشل 7 أكتوبر، وإلقاء العبء بالكامل على المؤسسة العسكرية.

ومع تصاعد الضغط الشعبي والسياسي، أقرت الحكومة في الأسبوع الماضي تشكيل "لجنة تحقيق وطنية"، ثم عينت لجنة وزارية برئاسة وزير العدل ياريف ليفين لتحديد صلاحيات التحقيق في الإخفاقات التي سبقت الهجوم وطريقة إدارة الحرب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء