رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سرقة علني.. حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب

أرشيفية
أرشيفية

تتزايد المخاوف بشأن احتمال اندلاع نزاع مسلح بين دولتين إفريقيتين وهما إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد الخطاب العدائي بينهما خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك عقب دعوات إثيوبيا “البلد غير الساحلي”، للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر عبر إريتريا، ما تسبب في اندلاع حرب كلامية شرسة بينهما.

حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب
حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب

 إثيوبيا تشعل فتيل الحرب مع إريتريا

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد صرح لأول مرة علنًا عام 2023 بأن حصول بلاده على منفذ إلى البحر يعد مسألة وجودية، وهو ما رفضته إريتريا.

وتشهد العلاقات بين البلدين توترات متكررة، فبعد حرب طويلة من أجل الاستقلال، انفصلت إريتريا رسميًا عن إثيوبيا عام 1993، تاركة الأخيرة بلا منفذ بحري، ولإريتريا ساحل على البحر الأحمر بطول 1,350 كم، وبعد خمس سنوات، اندلعت حرب حدودية قتل فيها أكثر من 100 ألف شخص.

ماذا فعلت إثيوبيا لتثير غضب إريتريا؟

ادّعى آبي أحمد، وقائد الجيش فيلدمارشال برهانو جولا علنًا، ملكية إثيوبيا لميناء عصب الإريتري الواقع على بعد نحو 60 كم من الحدود، وألمحا إلى إمكانية استعادته بالقوة.

وقال آبي أحمد في 1 سبتمبر الماضي “إن الخطأ الذي ارتكبته إثيوبيا بفقدان منفذها إلى البحر الأحمر نتيجة لانفصال إريتريا سيتم تصحيحه غدًا”.

من جانبه، وصف سفير إثيوبيا لدى كينيا، الجنرال المتقاعد باتشا ديبيلي، ميناء عصب بأنه ثروة إثيوبيا وسيُستعاد بالقوة.

حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب
حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب

وأضاف السفير باتشا لقناة "أديس بارادايم" المؤيدة للحكومة على يوتيوب في 3 نوفمبر: “السؤال الآن ليس ما إذا كان عصب لنا أم لا، بل كيف نستعيده؟”.

وفي 21 سبتمبر، قال قائد الجيش فيلدمارشال برهانو جولا للجنود، إنهم سيقاتلون بلدًا حرم إثيوبيا من الوصول إلى البحر، في إشارة إلى إريتريا.

وتساءل برهانو في 25 أكتوبر:"عدد سكاننا الآن 130 مليونًا وسيرتفع إلى 200 مليون خلال 25 عامًا، كيف يمكن لمصالح مليوني شخص في إريتريا أن تتغلب على مصالح 200 مليون شخص؟" مضيفًا : “سنعزز قواتنا الدفاعية، ونسرع تنميتنا، ونؤمن منفذًا إلى البحر”.

وفي أواخر أغسطس، قال رئيس الدبلوماسية العسكرية في قوات الدفاع، اللواء تشومه جمّيتشو، إن ملكية إثيوبيا لميناء عصب أصبحت مسألة بقاء نستحق دفع أي ثمن من أجلها.

حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب
حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب

كيف ردت إريتريا على مزاعم وتهديدات إثيوبيا؟

في مواجهة التهديدات المتكررة من إثيوبيا، اقتصر رد إريتريا على بيانات قصيرة عبر منصة X نشرها وزير الإعلام يماني جبرمسكل.

ووصف الوزير مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر بأنها خطيرة وأجندة سامة تقوم على الاسترداد الإقليمي.

وحذرت وزارة الإعلام في 16 سبتمبر من أن محاولة إضفاء الشرعية على عدوان صارخ ستكون لها عواقب وخيمة على إثيوبيا وجيرانها، معتبرة الأمر خطًا أحمر لا ينبغي تجاوزه.

حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب
حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب

وفي موقف نادر، حذر الجيش الإريتري في تقرير بتاريخ 13 نوفمبر قادة إثيوبيا من جر شعبهم إلى مستنقع، وجاء في التقرير:"مصير أي شخص يتجاوز الخط الأحمر هو السقوط في هاوية لن يحصل فيها على فرصة ثانية للتعلم".

ماذا تفعل الجيوش على الأرض؟

لم ترد تقارير عن تحركات عسكرية كبيرة في المناطق الحدودية بين البلدين، لكن في إثيوبيا، أظهرت وسائل الإعلام الحكومية حفلات تخرج لآلاف المجندين في معسكرات تدريب مختلفة.

وقال رئيس إدارة الموارد البشرية في قوات الدفاع، الفريق حچالو شيليمي، إن الجيش في وضع موثوق مع انضمام عشرات الآلاف من الشباب، معتبرًا ذلك رسالة لإريتريا.

وفي 20 سبتمبر، رقى رئيس إثيوبيا تايي أتسكي سيلاسي 66 ضابطًا رفيعًا بناء على توصية آبي، وقال إن جاهزية الجيش شاملة.

كما عرض الجيش معدات جديدة تشمل المدفعية والدبابات والآليات المدرعة خلال المناسبات الوطنية.

على الجانب الآخر، لم تصدر القوات الإريترية تعليقات أو استعراضات عسكرية علنية حتى الآن، لكن لدى إريتريا خدمة وطنية إلزامية يخضع فيها آلاف الشباب سنويًا للتدريب العسكري.

وذكرت قناة أسينا المعارضة، في 15 أكتوبر، أن الحكومة فرضت قيودًا على حركة القوات، وأمرتها بالبقاء في مواقعها.

ماذا تقول وسائل الإعلام في إثيوبيا؟

ضخمت وسائل الإعلام الحكومية الرواية الرسمية بأن البلاد “فقدت” موانئها على البحر الأحمر ظلمًا، وأن الوقت قد حان لاستعادتها.

كما عرض التلفزيون مشاهد لمتظاهرين وجنود يرفعون لافتات كتب عليها من السد إلى البحر، في إشارة إلى سد النهضة وميناء عصب، ووفقًا لوسائل إعلام محلية فإن الحكومة الإثيوبية حشدت ناشطين عبر الإنترنت لنشر روايتها.

حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب
حرب بين إثيوبيا وإريتريا بسبب ميناء عصب

وقالت وسائل إعلام إثيوبية مقرها الولايات المتحدة في 30 ديسمبر، إن الحكومة تستخدم جيشًا رقميًا من 60 ألف شخص للدفاع عنها ونشر رسائلها.

ماذا تقول وسائل الإعلام في إريتريا؟

على الجهة الأخرى، تتهم وسائل الإعلام الرسمية في إريتريا، وخصوصًا التلفزيون، الحكومة الإثيوبية بمحاولة خداع العالم عبر إعادة طرح قضايا حسمت قبل عقود”.

وفي تعليق تلفزيوني بتاريخ 11 أكتوبر، اتهمت الحكومة الإثيوبية بمحاولة تأجيج نزاع من خلال إحياء قضية حسمت قانونيًا بشكل نهائي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء