رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قائمة انتخابات 2025 .. سيناريو وإخراج بدون خبرة لمسلسل«التوريث النيابى»

انتخابات - أرشيفية
انتخابات - أرشيفية

على مدار ساعات طويلة تابع المصريون تطورات الانتخابات البرلمانية لـ مجلس النواب 2025 أملا فى تكون  هذه التجربة نقطة  تحوّل فى اتجاه إصلاح سياسي حقيقي، لا سيما أنها تأتي في ظرف إقليمي متوتر وحاجة داخلية لتوسيع قاعدة المشاركة وتمتين الثقة العامة. 

غير أنّ مشهداً آخر بدأ يتشكّل مع إعلان القوائم الأولية للمرشحين، ما أعاد إلى الأذهان مقارنات عديدة بانتخابات 2010، حين سيطرت شبكات النفوذ التقليدية وغيبت المعارضة الفاعلة.

وبرغم دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الهيئة الوطنية للانتخابات إلى التدقيق التام في الشكاوى والطعون، واتخاذ قرارات "تكشف بأمانة عن إرادة الناخبين"، فإنّ التشكيلة الحالية للقوائم – بحسب مراقبين – أثارت سجالاً واسعاً حول طبيعة الاختيارات، وتوازناتها، ومدى انسجامها مع متطلبات اللحظة السياسية الراهنة.

اختيارات مثيرة للجدل.. ومعايير مفقودة في نظر منتقدين

يقول متابعون للعملية الانتخابية إن بعض القوائم، وعلى رأسها "القائمة الوطنية من أجل مصر"، حملت أسماء أثارت جدلاً عاماً بسبب ارتباطها بنزاعات سياسية سابقة أو ممارسات محل انتقاد شعبي.

ويرى هؤلاء أن هذا النوع من الاختيارات يعكس اعتماداً أكبر على الولاءات والاعتبارات الاجتماعية والمالية على حساب الكفاءة السياسية.

السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع وننقله عبر "إيجبتك" هو: من يُمثّل المصريين تحت القبة؟ ومن يُقصى من المشهد؟ عودة أسماء ارتبطت بخلافات سابقة

تشير تقارير متعددة إلى أن إدراج بعض النواب الذين ارتبطت أسماؤهم بوقائع خلافية على الساحة العامة، ما يفتح نقاشاً حول مدى تأثر عملية الاختيار بحجم النفوذ الاجتماعي والسياسي للمرشحين.

إعادة تدوير الوجوه القديمة.. ومشهد يذكّر بمرحلة ما قبل 2011

• كشف الرصد الحصري لـ"إيجبتكِ" عن مفاجأة صادمة، تشير إلى أن نحو 17% من المرشحين الاحتياطيين في القائمة المسؤولين عن شغل المقاعد في حال شغورها يرتبطون بصلات قرابة مباشرة (أبناء، أشقاء، زوجات) بالمرشحين الأصليين. •

تكشف قراءة متأنية لقوائم أحزاب رئيسية، مثل مستقبل وطن و حماة الوطن و الجبهة الوطنية و الشعب الجمهوري، عن عودة ملحوظة لعدد من الوجوه التي سبق أن ارتبطت بالحزب الوطني قبل 2011، سواء بشكل مباشر أو عبر انتماءات أسرية وسياسية.

هذه العودة – وفق محللين – توحي بأنّ شبكات النفوذ القديمة لا تزال قادرة على إعادة إنتاج نفسها، مستفيدة من حضور اجتماعي متجذر، وقدرة مالية وتنظيمية تجعلها منافساً صعب التجاهل.

نماذج بارزة وفق ما رصده تقرير “إيجبتكِ

نواب بالوراثة
نواب بالوراثة

هذه الاختيارات تُثير دعوات لإعادة النظر في منظومة الاختيار داخل الأحزاب، بما يضمن مشاركة أوسع لوجوه جديدة وخبرات متنوعة.

المال السياسي وظاهرة التوريث النيابي.. جدل لا يهدأ

لا تزال قضايا النفوذ العائلي والمالي حاضرة بقوة في تحليل المشهد الانتخابي.

 إذ تشير ملاحظات مراقبين إلى تصاعد ما يسمونه "التوريث النيابي" داخل عدد من الأحزاب، حيث تنتقل المقاعد بين أفراد العائلة الواحدة في دورات متعاقبة.

أمثلة على التوريث من واقع القوائم:

  • رغدة عبد السلام (خلفًا لوالدتها ابتسام أبو رحاب)
  • آية الجمل (ورثت مقعد والدها سعد الجمال في 2021)
  • هالة السيد حسن (انتقلت إلى المقعد الذي شغله والدها)
  • آية فوزي فتي (خلفت والدها في الترشح)

وبحسب الرصد الحصري لـ"إيجبتكِ"، فإن نحو 17% من المرشحين الاحتياطيين في الـ4 قطاعات لـ القائمة الوطنية من أجل مصر يرتبطون بصلة قرابة مباشرة بالمرشحين الأصليين، وهو مؤشر يفتح نقاشًا واسعًا حول مبدأ تكافؤ الفرص ودور العائلات السياسية في تشكيل البرلمان.

أحزاب تتصدر مشهد التوريث

  • حزب حماة الوطن: 21 مقعداً
  • حزب الجبهة الوطنية: 16 مقعداً
  • حزب مستقبل وطن: 9 مقاعد

ويشير محللون إلى أن هذه الظاهرة تعكس رغبة بعض الأحزاب في الرهان على شبكات نفوذ مضمونة بدل المغامرة بوجوه جديدة.

سطوة المال والنفوذ

تحظى "القائمة الوطنية من أجل مصر" – التي حسمت نصف مقاعد البرلمان بالتزكية – بحضور لافت لرجال أعمال نافذين ووزراء سابقين. وتقول مصادر متابعة إن هذا يعكس تحالفاً بين السلطة الاقتصادية والتشريعية بات سمة واضحة في المشهد الانتخابي.

من أبرز الأسماء:

  • طارق الملا (وزير البترول الأسبق)
  • السيد القصير (وزير الزراعة الأسبق)
  • محمد عباس حلمي هاشم (وزير الطيران الأسبق)
  • علاء الدين فؤاد (وزير شؤون المجالس النيابية الأسبق)

ووفق محللين، يعزز هذا التوجه هيمنة شبكات النفوذ الاقتصادي على القرار التشريعي، ما يقلل من فرص الخبرات الشبابية والمستقلين.

حلقة مغلقة تنتج نفسها سياسياً

يحذّر باحثون في الشأن السياسي من أن استمرار الاعتماد على نفس الدوائر المغلقة من النفوذ والمال قد يعيد إنتاج مشهد سياسي محدود الأفق، لا يتيح تداولاً حقيقياً للكفاءات أو تمثيلاً يعكس تعقيدات الواقع المصري.

ويرى آخرون أنّ هذا النمط من الاختيارات قد يجعل الناخب مجرد متلقٍ في عملية سياسية تدار بمعايير لا يعرف الكثيرون خلفياتها، وهو ما قد يضعف ثقة الجمهور في العملية الانتخابية على المدى الطويل.

مشهد يحتاج إلى مراجعة شاملة

تُظهر القراءة المهنية للمشهد أن الجدل الدائر حول قوائم المرشحين ليس مجرد اعتراضات عابرة، بل يعكس قلقاً مجتمعياً مشروعاً بشأن مستقبل التمثيل البرلماني، ودور المال، ونفوذ العائلات السياسية، وغياب التنوع.

ورغم أن الصورة النهائية ستتضح مع اكتمال مراحل الانتخابات، إلا أن الرسالة التي يكررها المراقبون واضحة:
النظام الحزبي يحتاج إلى مراجعة عميقة تضمن الشفافية، والمنافسة الحقيقية، وتوسيع قاعدة المشاركة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء