الرواشدة: الاعتراف الروسي بالقرم والممر البري أكبر عقبات الخطة الأمريكية
أكد الدكتور ياسين الرواشدة، الخبير في شؤون شرق أوروبا، أن تسارع التطورات السياسية والعسكرية في الحرب الروسية الأوكرانية، برزت مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكونة من 28 بندًا، كأحد أكثر المقترحات التي أثارت نقاشًا واسعًا حول فرص التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع المستمر منذ أكثر من عامين، ويرى أنها قد تشكل أساسًا عمليًا لبدء مفاوضات جادة، يعتبرها آخرون طرحًا غير واقعي يتجاهل المعادلات المعقدة على الأرض وموازين القوى.
الخطة الأمريكية خطوة أولية نحو التفاوض
وأضاف الرواشدة، خلال مداخلة على فضائية إكسترا نيوز، أن الخطة الأمريكية قد تكون بالفعل خطوة أولية نحو مسار تفاوضي حقيقي، لكنها لا تزال بعيدة عن الوصول إلى صيغة سياسية توافقية ترضي جميع الأطراف المتصارعة والداعمة لهم، حيث أن الخطة المقترحة من قبل ترامب تميل بشكل واضح نحو المطالب الروسية، وخاصة تلك المتعلقة بمصير الأراضي الواقعة شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014.
وأشار إلى أن البنود المتعلقة بالاعتراف الرسمي بسيطرة روسيا على مناطق في شرق أوكرانيا، أو التنازل عنها كجزء من الاتفاق النهائي، تعتبر بالنسبة لكييف خسارة سيادية مرفوضة بشكل قاطع، ولا يمكن أن تكون موضوعًا للتفاوض من وجهة نظر القيادة الأوكرانية، مشددًا على أن الاعتراف بالممر البري الذي يربط الأراضي الروسية بالقرم يمثل بندًا حساسًا للغاية، إذ يعتبره الأوكرانيون تنازلًا استراتيجيًا خطيرًا يمس أمنهم القومي والمستقبل الجغرافي للدولة.
منع أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو
وأكد الرواشدة أن أحد أبرز الملفات الشائكة في المبادرة يتمثل في شرط روسيا بمنع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي الناتو مستقبلاً، وهو ما تعتبره أوكرانيا بمثابة إعلان استسلام سياسي وتخليًا كاملًا عن حقها في بناء شراكات دفاعية دولية توفر لها مظلة حماية ضد أي تهديدات مستقبلية، واصفًا إياه بأنه العقبة الأكبر أمام أي تفاوض، إذ يضع الدولة الأوكرانية في وضع دفاعي دائم دون حماية دولية أو ضمانات أمنية موثوقة.
ولفت الخبير في شؤون شرق أوروبا إلى أن، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالتعاون مع عدد من القادة الأوروبيين، بدأ بالفعل سلسلة من التحركات الدبلوماسية من أجل التواصل مع واشنطن والرئيس ترامب شخصيًا لإجراء تعديلات على البنود الأساسية في الخطة، وهذه الجهود تهدف إلى جعلها أكثر انسجامًا مع الموقف الأوكراني ومتطلبات الأمن الأوروبي، بما يسمح بتحويلها من وثيقة مثار خلاف إلى قاعدة مقبولة للمفاوضات المستقبلية في حال قررت الأطراف الدخول في حل سياسي شامل.
الخطة ليست الحل النهائي
وتابع، أن الخطة ليست الحل النهائي، لكنها تمثل في الوقت نفسه أول تحرك سياسي جاد نحو التهدئة منذ شهور طويلة، مشيرًا إلى أن نجاحها يعتمد على مرونة الأطراف واستعدادهم لتقديم تنازلات متبادلة في مرحلة لاحقة، ورغم التباعد الكبير في المواقف، فمجرد طرح مبادرات من هذا النوع يعكس تغيرًا في المزاج الدولي تجاه الحرب، وربما يمهد لمفاوضات تدريجية، خاصة إذا ارتبط المسار السياسي بمتغيرات ميدانية وضغوط اقتصادية متصاعدة على الأطراف المتحاربة.

