إسماعيل تركي: أوروبا في معادلة صعبة بالحرب الروسية الأوكرانية|فيديو
قال الدكتور إسماعيل تركي، خبير الشؤون الدولية، إن الساحة دارت من جديد تتسأل، طبيعة العلاقة بينالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هذا الجدل المتجدد يرتبط بتصريحات ترامب المتكررة التي يؤكد فيها أن الحرب الروسية-الأوكرانية لم تكن لتقع لو كان في السلطة، مما فتح باب التحليل أمام احتمالات تأثير موسكو على واشنطن أو العكس.
بوتين ليس بالشخص الذي يخضع
وأضاف تركي، خلال لقائه على قناة القاهرة والناس، أنه برغم اتهامات كثيرين لروسيا بمحاولة التأثير السياسي على الساحة الأمريكية، إلا أن بوتين ليس بالشخص الذي يخضع أو يناور بهذا الشكل؛ فهو قائد شديد الصرامة يتمتع بمكانة دولية وثقة عالية في قراراته، تمامًا كما يتمتع ترامب بهوية سياسية تعكس القوة والمواجهة المباشرة، مؤكدًا أن جذور الأزمة إلى السياسة الأمريكية منذ وصول جو بايدن الرئيس السابق للولايات المتحدة إلى السلطة، حيث اتجهت الإدارة الأمريكية نحو دعم أكبر لأوكرانيا، مقارنة بفترة حكم ترامب، مما ساهم في تصاعد التوترات العسكرية والسياسية، كما أن ضعف القيادة الأوروبية وقتها، إلى جانب التجاوب الأوكراني مع ضغوط الغرب، جعل الأوضاع تتجه نحو مواجهة كانت في طور التشكّل لسنوات.
أوضح أن جذور القضية تعود إلى ما قبل اندلاع الحرب بسنوات، وتحديدًا منذ عام 2013، عندما بدأت تحركات واسعة داخل أوكرانيا تطالب بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومع تغير موازين الحكم وصعود قيادات موالية للغرب، بدأت العلاقات مع روسيا تتجه نحو مرحلة من الشك وفقدان الثقة، خاصة بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم في 2014 دون مواجهة عسكرية مباشرة، حيث ترى روسيا أن انضمام أوكرانيا للناتو يمثل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لأمنها القومي، لأن حدود الحلف قريبة جدًا من المجال الروسي، مما يجعلها في موقف دفاعي معقد.
زيلينسكي افتقر للخبرة السياسية
وأشار الدكتور إسماعيل تركي، إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، افتقر للخبرة السياسية اللازمة لإدارة دولة على خط مواجهة مباشرة مع قوة عظمى مثل روسيا، فقد اعتمد على وعود أمريكية وغربية بالتسليح والحماية والانضمام للناتو، ما جعله يدخل في مواجهة لم تكن محسوبة العواقب، فتصاعد الخطاب القومي الأوكراني، وقرارات حظر اللغة الروسية في بعض المناطق، وممارسات عسكرية متهمة بانتهاكات في منطقة دونباس، كلها عوامل اعتبرتها موسكو تهديدًا وجوديًا، إضافةً إلى توسع نفوذ كتيبة آزوف المصنفة في تقارير روسية كمجموعة متطرفة.
المواقف الأوروبية مترددة بين دعم أوكرانيا ومواجهة مباشرة مع موسكو
وأكد في المقابل، كانت المواقف الأوروبية مترددة بين دعم أوكرانيا سياسيًا واقتصاديًا، وبين تجنب مواجهة مباشرة مع موسكو، حيث أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أوضحت ذلك بصرامة خلال أزمة القرم عام 2014 عندما رفضت فكرة الدخول في حرب من أجل أوكرانيا، مؤكدة أن أوروبا ليست مستعدة ولا قادرة على مواجهة روسيا عسكريًا، وبعد اتفاقيتي مينسك 1 و2، بدا أن الهدف الأوروبي كان تأجيل الصدام وليس منعه، حتى تتهيأ الظروف السياسية والعسكرية المناسبة.
صراع دولي معقد قائم على المصالح
ولفت إلى أن أنسب وصف للعلاقة بين بوتين وترامب بأنها تلاعب، هو تبسيط مفرط لصراع دولي معقد قائم على المصالح والتوازنات، فالحرب الأوكرانية ليست مجرد خلاف بين دولتين، بل ساحة اختبار لإعادة رسم النظام العالمي، بين قوة روسية تعود بثقة، وولايات متحدة تسعى للحفاظ على نفوذها العالمي، وأوروبا وسط معادلة يصعب إدارتها.

