استشاري: 35% من الأطفال يمارسون سلوكًا عنيفًا ثلاث ساعات يوميًا| فيديو
قال الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، إن الجمعية الأمريكية للطب النفسي كشفت في تقرير عام 2019 أن ما لا يقل عن 35% من الأطفال الذين يمارسون سلوكًا عنيفًا يقضون أكثر من ثلاث ساعات يوميًا أمام الهواتف المحمولة.
وأضاف خلال تصريحاته عبر فضائية إكسترا نيوز أن "الاستخدام المكثف للأجهزة الذكية أصبح عاملًا رئيسيًا في تعزيز السلوك العدواني لدى الأطفال، حيث يتم توجيههم بشكل غير مباشر من خلال التطبيقات والألعاب والبرامج الترفيهية."
نظرية وتأثير المشاهد العنيفة
وأوضح نور أسامة، أن الأطفال والمراهقين أكثر عرضة للتأثر بالمحتوى الرقمي الذي يحتوي على مشاهد عنف، سواء في الألعاب الإلكترونية أو المسلسلات أو الأفلام، مشيرًا إلى أن التعرض المتكرر لهذه المشاهد يزيد من احتمالية الإصابة بالاضطرابات النفسية بنسبة تتجاوز 30%.
وأشار نور أسامة، إلى ما يُعرف بـ"نظرية التطبيع"، حيث يعتاد الأطفال على مشاهد العنف المتكررة، مما يجعل الدماء والأذى أمرًا طبيعيًا بالنسبة لهم، قائًلا: "تكرار مشاهدة العنف يعزز تقبل الطفل لهذه السلوكيات، وقد يؤدي إلى ضعف قدرته على التمييز بين الصواب والخطأ، ما يجعلهم أكثر عرضة للاضطرابات النفسية والسلوكية في المستقبل"، وأن التأثير لا يقتصر على السلوك الفردي فقط، بل يمتد إلى العلاقات الاجتماعية للأطفال، إذ يظهرون ميولًا عدوانية تجاه أقرانهم ويصبحون أقل قدرة على التحكم في الغضب أو التعبير عن مشاعرهم بطريقة سليمة.
الألعاب الإلكترونية والمحتوى
وأكد استشاري تعديل السلوك، أن الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على عنف أو مشاهد صادمة تمثل تهديدًا كبيرًا للسلامة النفسية للأطفال، قائًلا: "الأطفال في سن المراهقة يكونون أكثر تأثرًا، حيث يتفاعلون مع الشخصيات داخل اللعبة ويقلدون سلوكها، ما يزيد من احتمالية انتقال السلوك العدواني إلى حياتهم الواقعية"، وأن المشاهدة المكثفة للمحتوى الرقمي العنيف يمكن أن تؤدي إلى ما يعرف بـ"الإرهاب النفسي"، حيث يشعر الأطفال بالقلق المستمر، وقد تتفاقم المشكلات مع ضعف الرقابة الأسرية وعدم توجيه الطفل نحو استخدام آمن للتكنولوجيا.
ونوّه نور أسامة، إلى أن مكتب الإرهاب في الأمم المتحدة أشار إلى خطورة انعدام الهوية الثقافية لدى الأطفال الذين يشاهدون محتويات رقمية غير مناسبة لعادات وتقاليد مجتمعاتهم، قائًلا: "تعرض الطفل لمحتوى لا يتوافق مع قيم أسرته أو بلده قد يؤدي إلى تشوه هويته الثقافية والاجتماعية، ويزيد من احتمالية الانجراف نحو السلوكيات غير السليمة أو الميول العدوانية"، وأن هذا الأمر يمثل تحديًا كبيرًا للآباء والمربين، إذ يصبح من الضروري وضع ضوابط صارمة لمتابعة استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية، والتأكد من ملاءمة المحتوى الذي يشاهدونه لعمرهم ومستوى وعيهم.

الوقاية ومواجهة التأثير السلبي
واختتم الدكتور نور أسامة، بالتأكيد على أن الحل يكمن في توجيه الأطفال نحو استخدام الأجهزة الإلكترونية بشكل معتدل، وتوفير محتوى ترفيهي وتعليمي آمن، قائًلا: "يمكن للآباء المساهمة في تقليل التأثير السلبي للهواتف والألعاب الإلكترونية عبر وضع حدود زمنية، ومراقبة نوعية الألعاب والمسلسلات، وتعزيز الأنشطة الواقعية التي تبني مهارات الطفل الاجتماعية والنفسية"، وأن تعزيز الحوار بين الطفل والأسرة حول العنف وتأثيره، إلى جانب تعليم الأطفال كيفية التعامل مع مشاعر الغضب والإحباط، يعتبر من أبرز الوسائل التي تساعد على حماية الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.