رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تشكيك في قدرتها على الردع.. خطة بريطانية لـ«خنق المهاجرين» تشعل الجدل

المملكة المتحدة
المملكة المتحدة

جاء إعلان الحكومة البريطانية لخطتها من أجل تشديد السياسات المتعلقة بالهجرة، سعيا وراء مع الوصول المهاجرين غير النظاميين، ليثير التساؤلات حول مدى نجاح هذه الخطة في تحقيق أهدافها، وتوافقها مع قانون حماية اللاجئين، وهل يمكن أن تصبح وسيلة لخنق المهاجرين؟.

وفي حوار لـ"ميهنا كويبرس" المتخصص في شئون الهجرة بجامعة أكسفورد مع وكالة الأنباء الفرنسية، يجاوب على السؤال الأهم في هذا الصدد، هل تكفي هذه الإجراءات لردع المهاجرين الذين يطمحون للوصول إلى بريطانيا؟

يقول "كوبيرس" لا يمكننا الجزم بذلك قبل الاطلاع على كيفية تنفيذ الخطة عمليا، وتستند هذه الخطة إلى النموذج الدنماركي الذي أدى إلى انخفاض طلبات اللجوء إلى أدنى مستوياتها خلال الأربعين سنة الماضية، غير أنه يؤكد أن هتطبيق هذه السياسات في السياق البريطاني لا يضمن تحقيق النتائج نفسها.

ويتابع أنه هناك عوامل هيكلية أخرى تجذب المهاجرين إلى المملكة المتحدة، أبرزها الروابط العائلية، فالكثير من المهاجرين لديهم أقارب أو معارف في البلاد، ما يجعل قدومهم إليها ليس بمحض الصدفة، كما تلعب اللغة دورًا أساسيًا، إذ يتحدث الكثيرون الإنكليزية أو يمكنهم التواصل بها بسهولة، ما يسهل اندماجهم وسرعة دخولهم سوق العمل.

وأضاف أنه ومنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لم تعد خاضعة لنظام دبلن الذي ينظم قواعد اللجوء في أوروبا، وبالتالي لم يعد بإمكانها إعادة المهاجرين إلى بلد دخولهم الأول في الاتحاد، مثل اليونان أو إيطاليا، اللتين تعدان أهم المنافذ لدخول أوروبا.

وتابع أن المقترحات الحكومية الجديدة بأنها غير واقعية إلى حد كبير وغير إنسانية، مشيرًا إلى أن إعادة تقييم وضع اللاجئين كل عامين ونصف قد تكلف الحكومة نحو 872 مليون جنيه إسترليني (حوالي 990 مليون يورو) خلال عشر سنوات.

ما هي مخاطر الطعون القضائية

وكانت أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شابانة محمود سابقا، أن طالبي اللجوء سيكون لديهم فرصة واحدة فقط لتقديم الطلب، وفرصة واحدة أيضاً للاستئناف، في محاولة لتسريع عمليات الترحيل إلى بلدانهم الأصلية.

كما أعلنت الحكومة عن إنشاء هيئة جديدة تضم "محكّمين" مستقلين، تهدف إلى جعل إجراءات الاستئناف أقل خضوعًا للمحاكم التقليدية.

ويحذر "كويبوس"، أستاذ الهجرة بجامعة أوكسفورد، من أن بعض هذه الإجراءات ستُطعن أمام القضاء، كما حدث سابقا في قضايا ترحيل اللاجئين إلى رواندا، وفي الاتفاق الثنائي "واحد مقابل واحد" بين باريس ولندن، حيث أوقفت المحاكم عمليات الترحيل أكثر من مرة.

علاوة على ذلك، قد يتعارض ترحيل العائلات أو إلغاء المساعدات تلقائيًا مع الالتزامات القانونية لبريطانيا، لا سيما فيما يتعلق بحماية القاصرين، فالمادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل تنص على أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون الاعتبار الأول في جميع القرارات المتعلقة بالأطفال، مما يلزم الحكومة بإيجاد طريقة لتطبيق خطتها دون خرق الالتزامات الدولية.

وفي هذا السياق، يرى بعض السياسيين أن الالتزام بهذه الاتفاقيات الدولية يمثل عقبة أمام فعالية الإصلاحات، فقد أكدت زعيمة المعارضة المحافظة "كيمي بادنوك"، بالإضافة إلى زياد يوسف من حزب "الإصلاح البريطاني"، أن هذه الإصلاحات لن تكون قادرة على الحد من الهجرة غير النظامية طالما بقيت المملكة المتحدة ملتزمة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تضمن للاجئين وسائل قانونية للطعن والحماية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء