طهران تختنق تحت الدخان وسط تحذيرات حكومية عاجلة |فيديو
تعيش العاصمة الإيرانية طهران، واحدة من أسوأ موجات تلوث الهواء منذ سنوات، بعدما ارتفع مؤشر جودة الهواء إلى مستويات غير مسبوقة، دفعت المدينة إلى تصنيف غير صحية، بينما دخلت عدة مناطق أخرى نطاق اللون الأحمر، الذي يمثل مرحلة الخطر، حيث أن المشهد اليومي في المدينة تغير بالكامل، فطبقات دخانية كثيفة تغطي السماء وتحجب الرؤية، فيما يشكو السكان من صعوبة التنفس وتهيج العينين أثناء السير في الشوارع أو حتى داخل المنازل.
وبحسب تقرير ورد على فضائية القاهرة الإخبارية، يقول المواطنون، أنهم باتوا يستيقظون يوميًا على نوافذ مغطاة بالغبار الداكن، فلا يظهر أمامهم شيء سوى طبقة سوداء سميكة تحجب حتى الجبال المحيطة بالعاصمة، أحد السكان علق قائلًا: "الأمر محزن للغاية، عندما تفتح النافذة تجد الدخان تحت أنفك، لم نعد قادرين على رؤية السماء أو حتى لمسافة قريبة أمامنا".
كمامات في الشوارع
وتحت تأثير الهواء الملوث، أصبحت الكمامات جزءًا أساسيًا من المشهد اليومي في شوارع طهران، فالمارة يرتدونها خلال تنقلاتهم، بينما تستمر السيارات في إطلاق كميات ضخمة من الانبعاثات العادمة، مما يزيد من تفاقم الأزمة، في ظل اختناق مروري معتاد في المدينة المزدحمة، وعبر السكان عن شعورهم بضيق التنفس والسعال المتكرر، كما اشتكى آخرون من صعوبة الرؤية لمسافات قصيرة بسبب الضباب الدخاني الذي يغطي الطرق والمباني، وتُظهر تسجيلات مصورة من داخل المدينة مشهداً رمادياً كئيباً يغلب عليه اللون الغامق، ما يعكس عمق الأزمة البيئية.
تقارير دولية وتحذيرات متكررة
ولكن الأزمة الحالية ليست مفاجئة، حيث تشير تقارير منظمات دولية إلى أن، طهران تعاني تلوثًا عاليًا في الهواء خلال نحو نصف أيام العام، ووفق تصنيفات عالمية، تُعد العاصمة الإيرانية ضمن أكثر المدن تلوثًا على مستوى العالم، خصوصًا في أوقات انخفاض درجات الحرارة حين تزيد الانبعاثات الناتجة عن السيارات والمصانع، ويرجع الخبراء هذه الظاهرة إلى مزيج من العوامل الطبيعية والصناعية، أبرزها زيادة الكثافة السكانية، ارتفاع عدد المركبات، استخدام وقود منخفض الجودة، ووجود مناطق صناعية قريبة من الكتلة السكنية.

إجراءات حكومية عاجلة
وردًا على تفاقم الوضع الحالي، أعلنت السلطات الإيرانية سلسلة إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة، شملت إغلاق جميع رياض الأطفال والمدارس الابتدائية، إلى جانب فرض قيود على حركة بعض المركبات، وتشديد الرقابة على الانبعاثات الصناعية، كما ناشدت المواطنين تجنب الخروج من المنازل إلا للضرورة، مع توجيهات خاصة لكبار السن ومرضى القلب والجهاز التنفسي بسبب ارتفاع احتمالات المضاعفات الصحية.
معاناة إنسانية
تقول إحدى السيدات: "كبار السن في عائلتنا يعانون من الصداع والغثيان والدوخة، وحتى الأطفال لم يسلموا من ذلك، السعال مستمر لدى الجميع تقريبًا، وعندما أخرج بنفسي أشعر بضيق شديد في التنفس"، هذه الشهادات تعكس الواقع الصعب الذي يعيشه ملايين السكان، حيث تحول الهواء الملوث إلى خطر يومي يهدد الصحة العامة ويرفع معدلات الأمراض التنفسية والحساسية.

