رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تسعي حكومة الاحتلال لإفشال المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟

حماس تطالب بتدخل
حماس تطالب بتدخل فوري لوقف خروقات الاحتلال

مع دخول وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، يبدو أن المسار الهادئ الذي كان من المتوقع أن يعقب الاتفاق، يواجه تحديات كبيرة بسبب ما وصفه مراقبون بخروقات إسرائيلية متعمدة، فبينما من المفترض أن يمثل الاتفاق فرصة لإعادة الاستقرار وفتح ممرات المساعدات الإنسانية، لم تتوقف الانتهاكات التي تشمل استهداف الفلسطينيين والممارسات الأحادية في الخطوط الحدودية، بما في ذلك ما يعرف بـ"الخط الأصفر".

 

خروقات متصاعدة وتكتيك إسرائيلي مقصود

يرى خبراء ومحللون، أن التصرفات الإسرائيلية الأخيرة ليست عشوائية، بل تأتي في إطار استراتيجية محسوبة تهدف إلى إفشال الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، والتي تشمل إدخال المساعدات وتهيئة الأرضية لانسحاب القوات الإسرائيلية، خصوصاً بعد استلام حكومة نتنياهو الأسرى لدى حركة حماس.

وأكدت حركة حماس الفلسطينية، عبر بيانات رسمية، أن استمرار الجيش الإسرائيلي في التقدم بالخط الأصفر نحو الغرب، إلى جانب الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق شرق القطاع، يعد خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مطالبة الوسطاء والدولة الأمريكية بالتحرك لوقف هذه الانتهاكات وحماية ما تم الاتفاق عليه.

وكشف تقرير أمريكي، أن واشنطن تعمل على خطة لتقسيم قطاع غزة إلى مناطق سيطرة مختلفة، مع بدء بناء مساكن مؤقتة للفلسطينيين في المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، ما يعكس تعقيدات إضافية في عملية التنفيذ الميداني للاتفاق.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمرة
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمرة

 المرحلة الثانية مهددة

وتشير الخروقات الإسرائيلية التي تصاعدت منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إلى أن الانتهاكات لم تعد مقتصرة على الهجمات الفردية، بل شملت تجاوز الخطوط المحددة سابقاً، بما فيها الخط الأصفر.

وتأتي هذه الممارسات تأتي في ظل مرحلة أولى من خطة سلام عالقة بسبب مواقف نتنياهو وحكومته، التي يسعى من خلالها إلى العودة تدريجياً إلى الحرب، مستهدفة قيادات المقاومة والمرافق الحيوية مثل الأنفاق في رفح. 

عناصر من حركة حماس
عناصر من حركة حماس

محاولة واضحة لتعطيل المرحلة الثانية

وتعكس الخروقات الإسرائيلية محاولة واضحة لتعطيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة، عبر فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي ترتيبات أمنية دولية، خاصة أن هذه التحركات تهدف إلى تعزيز المكاسب السياسية الداخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ظل الانقسامات المحلية والتحديات الإقليمية، ما يجعل الاتفاق في موقف هش أمام أي تصعيد محتمل.

مراحل إعادة الإعمار والمأمول من الوساطة الدولية

على صعيد آخر، أفادت وسائل إعلام أمريكية بإرسال فرق هندسية إلى غزة لإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة تمهيداً لبدء إقامة تجمعات سكنية مؤقتة تشمل مرافق تعليمية وصحية، على أن تكون البداية في مدينة رفح التي تشهد سيطرة جزئية للجيش الإسرائيلي رغم وجود عناصر من حركة حماس في الأنفاق. ورغم هذه الخطوات، فإن التقدم في إعادة الإعمار مرتبط بشكل مباشر بالقدرة على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الانتهاكات الميدانية.

وكانت حركة حماس قد نفت، مساء السبت، بشكل قاطع ما روجته وسائل إعلام إسرائيلية عن قيامها بإبلاغ المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بانتهاء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدة تمسكها بالاتفاق واتهامها للاحتلال بالتصعيد وخرقه بشكل متكرر.

قصف عنيف على غزة
قصف عنيف على غزة

التهرب من الاتفاق 

وفي تصريح صحفي، أوضح عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عزت الرشق، أن ما نشرته المصادر الإسرائيلية يدخل في إطار "اختلاق ذرائع للتهرب من الاتفاق والعودة إلى حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

وأشار الرشق إلى أن حماس لم تبلغ أي طرف بانتهاء الاتفاق، قائلاً إن الحركة شددت أمام الوسطاء والإدارة الأمريكية على ضرورة الضغط على سلطات الاحتلال للكشف عن هوية المسلح الذي تزعم تل أبيب أن الحركة أرسلته إلى المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، معتبراً أن هذه الرواية "مفبركة" وتهدف لتبرير العدوان.

الحركة خرقت وقف إطلاق النار

وكان مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أعلن، عبر منصة "إكس"، أن جيش الاحتلال قتل خمسة من "كبار مسؤولي حماس" في قطاع غزة، مدعياً أن الحركة خرقت وقف إطلاق النار "مرة أخرى" عبر إرسال مقاوم إلى منطقة عسكرية خاضعة لسيطرة الجيش، وأن هذا الهجوم المزعوم كان ذريعة لما وصفه بـ"الرد العسكري" الذي انتهى بقتل هؤلاء القياديين.

وشدد الرشق على أن الطرف الذي ينتهك الاتفاق فعلياً هو الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن الانتهاكات تتم "يوميًا وبشكل منهجي"، من خلال الغارات المتكررة وإطلاق النار وعمليات الاستهداف المختلفة في مناطق متفرقة من قطاع غزة، الأمر الذي ينسف جوهر الاتفاق وروحه.

حماس طالبت الوسطاء بالتدخل الفوري

وأكد أن حماس طالبت الوسطاء والإدارة الأمريكية بـ التدخل الفوري لإلزام سلطات الاحتلال بتنفيذ بنود الاتفاق كما جرى التفاهم عليها، ووقف محاولات تل أبيب "التنصل من التزاماتها عبر روايات لا أساس لها من الصحة"، على حد تعبيره.

ميدانيًا، استُشهد اليوم السبت 22 فلسطينيًا وأصيب آخرون، بينهم أطفال، في سلسلة جديدة من الغارات والخروقات التي نفذها جيش الاحتلال، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 10 أكتوبر الماضي.

ويبدو أن مستقبل المرحلة الثانية من اتفاق غزة ما زال معلقاً بين تنفيذ متدرج للاتفاق والخروقات الإسرائيلية المتكررة، ما يضع الفلسطينيين والمجتمع الدولي أمام تحدٍ مزدوج: حماية المدنيين وضمان استمرار مسار السلام، مقابل الانتهاكات التي تهدد بتحويل الهدوء النسبي إلى تصعيد جديد في أي لحظة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء