جوتيريش عن اتفاق "كوب 30" المناخي: كثيرون يشعرون بخيبة أمل
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، اليوم السبت، عن موقف مزدوج تجاه نتائج مؤتمر المناخ "كوب 30"، إذ أشاد بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام أعمال المؤتمر، لكنه لم يخفِ في الوقت نفسه إدراكه العميق لحالة الإحباط التي تسود الأوساط المعنية بالمناخ حول العالم، قائلاً إن "كثيرين يشعرون بخيبة أمل" إزاء ما تحقق.
وأكد جوتيريش أنه لا يستطيع الزعم بأن مؤتمر "كوب 30" حقق جميع الأهداف المنشودة، مشيراً إلى أن "الهوة بين ما نحن عليه اليوم وما يطالب به العلم لا تزال كبيرة وخطيرة". وشدد على أنه سيواصل الدفع باتجاه “مزيد من الطموح ومزيد من التضامن" في العمل المناخي، في رسالة تعكس إصراره على استمرار الضغط السياسي والأخلاقي لرفع سقف الالتزامات المناخية، وفقًا لوكالة ”فرانس برس".
اتفاق مناخي "متواضع" بلا خطة واضحة
في وقت سابق من اليوم، اعتمدت الدول المشاركة في مؤتمر المناخ بالبرازيل اتفاقاً ختامياً بعد مفاوضات شاقة امتدت لأسبوعين في مدينة بيليم الواقعة في منطقة الأمازون. وقد جاء الاتفاق بعد نقاشات مطولة، كان من أبرز أطرافها الاتحاد الأوروبي من جهة، والبلدان المنتجة للنفط والدول الناشئة من جهة أخرى.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي سعى إلى تضمين الاتفاق "خريطة طريق" واضحة للتخلص التدريجي من مصادر الطاقة الأحفورية، فإن النص النهائي لم يتضمن التزاماً صريحاً أو ملزماً بإنهاء استخدام النفط والفحم والغاز. واكتفى بالإشارة إلى هذه المسألة بطريقة غير مباشرة عبر الحديث عن "غازات الدفيئة"، دون ذكر صريح لمصطلحات النفط أو الفحم أو الغاز في الوثيقة الرئيسية.
هذا المسار جعل الاتفاق يبدو في نظر كثير من المراقبين "متواضعاً" مقارنة بحجم التحديات التي يفرضها التغير المناخي، وبخاصة أن التقارير العلمية تؤكد أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري يقوّض أي فرصة حقيقية للحد من الاحترار العالمي عند مستويات آمنة.

فشل في الالتزام بالتخلص من النفط والفحم والغاز
بعد أسبوعين من المداولات المكثفة، أخفقت الحكومات المشاركة في "كوب 30" في الوصول إلى اتفاق ملزم بشأن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. وبدلاً من ذلك، اتفقت نحو 200 دولة حضرَت المؤتمر على إطلاق مبادرة طوعية فقط، تهدف إلى تسريع الجهود الوطنية في مواجهة التغير المناخي، من دون وجود آلية إلزامية أو جدول زمني واضح للتنفيذ.
هذا التوجه الطوعي أثار موجة من الانتقادات، إذ يرى كثيرون أن العالم لم يعد يمتلك ترف الاكتفاء بالتعهدات غير الملزمة، في وقت تتزايد فيه الآثار الكارثية لظاهرة الاحتباس الحراري من فيضانات وجفاف وحرائق وغرق مناطق ساحلية.
انتقادات أوروبية واتهام الدول النفطية بعرقلة الطموح المناخي
وزير البيئة الألماني، كارستن شنايدر، عبر بوضوح عن خيبة أمله من مخرجات المؤتمر، مشيراً إلى أن الدول المنتجة للنفط لعبت دوراً حاسماً في منع التوصل إلى قرار أكثر طموحاً بشأن التخلي عن مصادر الطاقة الأحفورية.
وتعكس تصريحاته الانقسام العميق بين الدول التي تعتمد اقتصادياً على صادرات النفط والغاز، وبين الدول التي تدفع باتجاه انتقال سريع إلى الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات بشكل حاد.

وعود كبيرة وخطط غامضة
على الرغم من غياب الالتزام الواضح بالتخلص من الوقود الأحفوري، تضمن الاتفاق نقطة اعتبرها البعض إيجابية نسبياً، وهي الدعوة إلى زيادة الدعم المالي الذي تقدمه الدول الغنية للدول الفقيرة لمساعدتها على التكيف مع آثار التغير المناخي، والحد من خسائرها وأضرارها.
الاتفاق يشير إلى ضرورة مضاعفة هذه المساعدات إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2035، إلا أنه لا يضع خطة مفصّلة لكيفية تحقيق ذلك، ولا يحدد رقماً دقيقاً لحجم التمويل المستهدف. وهنا برزت انتقادات من قبل منظمات المجتمع المدني.
فقد انتقد خبير التمويل في منظمة "أوكسفام"، يان كوالزيغ، غياب رؤية واضحة وآليات محددة لزيادة التمويل المناخي، محذراً من أن الدعم الفعلي قد يكون أقل بكثير من مبلغ 120 مليار دولار سنوياً، الذي تطالب به الدول النامية لمواجهة تداعيات التغير المناخي والتكيف مع ظروفه القاسية.
مفاوضات مرهقة ونص توافقي ضعيف
احتضنت مدينة بيليم البرازيلية، في قلب منطقة الأمازون الحساسة مناخياً وبيئياً، نحو 200 وفد من مختلف دول العالم. وعلى مدى أسبوعين، انخرط المفاوضون في نقاشات مكثفة استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، في محاولة لصياغة نص توافقي يرضي مختلف الأطراف.
ورغم الجهود المضنية، خرج المؤتمر بنص لا يعكس بالكامل مستوى الطموح الذي كانت تطالب به قوى عديدة، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، الذي ضغط بقوة لإقرار "خريطة طريق" واضحة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. غير أن هذه الرؤية لم تجد طريقها إلى الوثيقة النهائية، ما جعل الاتفاق في نظر الكثيرين أقل من التطلعات بكثير.

