الشرع من قلب حماة.. دين في عنق السوريين للمدينة الصابرة وواجب سداده
أكد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، أن مدينة حماة تمثل ديناً عظيماً في أعناق جميع السوريين، مشدداً على أن هذا الدين "واجب علينا سداده بكل حب وإخاء"، وأن جرح حماة ليس جرح مدينة بعينها، بل جرحاً أصاب سوريا كلها واستمر لأكثر من أربعين عاماً.
دعم المبادرات الإنسانية والخدمية
جاءت تصريحات الشرع خلال مشاركته في فعاليات حملة "فداءً لحماة"، وهي حملة وطنية واسعة تهدف إلى دعم المبادرات الإنسانية والخدمية وإعادة الإعمار في المحافظة المنكوبة. وقد تزامنت زيارته مع إعلان تجاوز قيمة التبرعات حاجز 208 ملايين دولار، وفق ما أفاد "تلفزيون سوريا".
تحرير حماة شكل نقطة تحول مفصلية
وأوضح الشرع في كلمته أن تحرير حماة شكل نقطة تحول مفصلية في مسار معركة "ردع العدوان"، واصفاً المدينة بأنها "مدرسة في التضحية والصبر والتحرير، ومدرسة أيضاً في التعالي على الجراح والنظر إلى المستقبل من دون نسيان الماضي". وأوضح أن السوريين اليوم يبنون مستقبلهم "استناداً إلى الماضي الأليم، لكن بعينٍ تتطلع إلى الغد المشرق".
وأشار الشرع إلى أن سر نجاح المعركة كان في الائتلاف ووحدة الصف بين مختلف الفاعلين في الثورة السورية، معتبراً أن المرحلة الحالية لا تقل أهمية عن زمن المعارك، إذ تتطلب "وحدة السوريين وتكاتف جميع الجهود في معركة البناء والازدهار".
ووصل الرئيس السوري أحمد الشرع مساء السبت إلى مدينة حماة للمشاركة بشكل مباشر في فعاليات الحملة، قائلاً: "لم نستطع التخلف عن المشاركة في فعالية فداءً لحماة رغم المشاغل الكثيرة".
وأكد أن قرار خوض معركة "ردع العدوان" اتخذ في ظروف معقدة وصعبة، وأن كل المعطيات كانت تدفع باتجاه إلغائها، "لكن بهمة الشعب وإصراره استمرت المعركة حتى تحقق النصر".
وشدد الشرع على أن الشعب السوري قادر على بناء سوريا بهمته وسواعده، رغم كثرة التحديات التي تواجهه اليوم، مضيفاً أن رؤية وجوه السوريين في حماة تمنحه مزيداً من الثقة بقدرة هذا الشعب على تجاوز المحن وبناء بلد مزدهر وعظيم "يباهي العالم بسوريا الجديدة".
نحن لا نخشى على حماة
وقال الشرع: "هناك دين في عنق السوريين لحماة، وواجب علينا اليوم أن نسد هذا الدين. نحن لا نخشى على حماة، بل نستمد منها القوة، وكما أعطت درساً في التضحية والفداء، يجب أن تعطي اليوم درساً في البناء".

ترميم الجراح وكتابة صفحة جديدة من تاريخ سوريا
وتوقف الشرع عند الدور المحوري الذي أداه ريف حماة في الثورة السورية، قائلاً إن الريف "قدم ثمناً كبيراً نصرة للثورة، وشارك بتضحيات جسام"، مؤكداً أن كل من يساهم في إعادة إعمار القرى والبلدات المهدمة، ويساعد في إعادة الناس إلى بيوتهم ومزارعهم، "ينال شرفاً عظيماً، لأنه يشارك في ترميم الجراح وكتابة صفحة جديدة من تاريخ سوريا".

حماة ستظل رمزاً للتضحية والفداء
وشهدت حملة "فداءً لحماة" مشاركة واسعة من مسؤولين وشخصيات سورية بارزة، من بينهم وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، الذي أكد في كلمته أن محافظة حماة ظلت لعقود في مواجهة النظام المخلوع، وأن صمودها كان عنواناً لإرادة السوريين في التحرر والكرامة.
وختم الشرع كلمته بالتأكيد على أن حماة ستظل رمزاً للتضحية والفداء، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تجعل منها أيضاً رمزاً للبناء والإعمار ووحدة السوريين، قائلاً إن "هذا الشعب حريّ به أن يبني بلداً مزدهراً وعظيماً، ويحول آلامه إلى طاقة عمل وإبداع، ليقدم للعالم نموذجاً جديداً لسوريا التي تنهض من تحت الركام".

