رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الدكتور عمرو الشال: "دار العدل المصرية" بداية تحول الإفتاء نحو المؤسسية

دار الإفتاء
دار الإفتاء

بمناسبة بمرور مائة وثلاثين عاما على مسيرة الفتوى الرشيدة تنظم دار الإفتاء المصرية غدا احتفالية كبرى تجسد المكانة التاريخية والعلمية لهذا الصرح الإفتائي العريق تأكيدا على إسهاماته الجليلة في خدمة المجتمع وتطوير الخطاب الديني.

في هذا الإطار يواصل الدكتور عمرو الشال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حديثه عن مراحل تطور الإفتاء في مصر فيقول: أعقب ظهور طبقة التابعين وتابعي التابعين من المفتين ظهور تلامذة سيدنا الإمام مالك الذين كانوا موجودين في مصر وسيدنا الإمام الشافعي (محمد بن إدريس الشافعي) الذي استقر به المقام في مصر وكان يدرس ويفتي الناس في مسجد مصر العتيق، مسجد سيدنا عمرو بن العاص وبعد ذلك تلاميذ سيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه أي تلاميذ المالكية مشيرا إلى أنه لما جاء الإمام الشافعي، كان للمذهب المالكي أسبقية في التواجد على أرض مصر وكان المذهب الحنفي موجودا أيضا ، لكن المذهب الشافعي بمجرد ظهوره سحب البساط وكان له الانتشار والذيوع .

التعددية الفقهية ملمح مصري أصيل

يضيف قائلا: مصر تتميز بملمح قبول التنوع؛ حيث تتجاور المذاهب الفقهية الأربعة جنبا إلى جنب، وتقوم كل مدرسة بنشاطها العلمي والإفتائي ويستوعب الواقع المصري هذا الأمر بل ويرحب بوجوده، فلا توجد أحادية في الرؤية، وهذه من السمات والخصائص التي تتميز بها مصر عن بعض البلدان الأخرى.

يستكمل الدكتور عمرو الشال حديثه قائلا: إن المزاج المصري والدراسة الأزهرية ترسخ للتعددية الفقهية؛ فنحن ندرس في الأزهر المذاهب الفقهية الأربعة، فنجد مدرسا أو شيخا للمذهب الحنفي، وآخر للمالكي، وثالث للحنبلي ورابع للشافعي، هذه التعددية التي يسير عليها الطالب الأزهري تورثه نوعا من سعة الأفق وتقبل الرأي والرأي الآخر وكيفية التعامل مع المساحة الظنية.

يؤكد على أن المسيرة الإفتائية استمرت بالجهد التطوعي الذي يقوم به العلماء في رحاب مصر العامرة على ضفاف نيلها بجوار قيامهم بالتدريس والخطابة والدعوة، فكان قيامهم بالإفتاء من باب خدمة المجتمع في أماكن التدريس وبعض المدارس العلمية بالقاهرة وخارجها مثل مفتيي الإسكندرية وثغر رشيد وطنطا

يضيف الدكتور عمرو الشال أن الإفتاء انتقل بعد ذلك لمرحلة ظهوره كنظام مؤسسي مشيرا إلى أن مصر كانت سباقة في هذا الأمر حيث نشأ في عصر الدولة المملوكية وتحديدا في عهد الظاهر بيبرس ما يسمى ب"دار العدل المصرية"،  وكانت مؤسسة قضائية للفصل في مظالم الناس، وكان يعين قاضي قضاة للفصل في هذه المظالم، فتم تعيين قاضي قضاة من الشافعية والحنفية والمالكية، وبالنسبة للحنابلة كان انتشارهم محدودا في معظم الفترات، وكان قاضي القضاة يقوم بوظيفة الإفتاء، ومن هنا نشأ مفت لكل مذهب من المذاهب الفقهية وكان يعين بمرسوم رسمي من الحاكم ويتقاضى راتبا نظير تفرغه لهذه الأعمال فكانت دار العدل نواة المؤسسات الإفتائية وهذا كان في وقت متقدم جدا في عصر الدولة المملوكية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء