130 عاما على تأسيسها.. مراحل تطور مسيرة دار الإفتاء المصرية
مائة وثلاثون عامًا مرت على انطلاق دار الإفتاء المصرية عام 1895، وهي تسير بخطى ثابتة على درب العلماء الربانيين، تجيب على تساؤلات الناس وتنير العقول وتقيم الصلة بين الوحي الشريف والواقع الإنساني المتغير.
مائة وثلاثون عامًا من العطاء كانت فيها حارسا أمينا على الفتوى تواجه تيارات الغلو والتشدد وترسخ وسطية الإسلام وعدالته.
وقد مر الإفتاء بفترات ابتداء من الصحابي عقبة بن نافع الجهني ، وكان أول مفتٍ هو سيدنا الشيخ حسونة النواوي
الدكتور عمرو الشال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية يوضح من أين بدأت مسيرة الفتوى في مصر، ويقول:
إن مسيرة الفتوى في الديار المصرية حافلة وضاربة في أعماق التاريخ منذ قدوم الفتح الإسلامي لمصرفي وقت مبكر القرن الأول الهجري ، وجاء لمصر عدد من الصحابة بعضهم استقر به المقام في مصر مثل شيخنا الجليل سيدنا عقبة بن عامر الجهني وسيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو آخرالصحابة المفتين في مصر؛ حيث توفي سنة 65 هجريا.
هذا الجيل من الصحابة تربي عليه جيل من التابعين أخذوا عنهم العلوم والمعارف وأصبح لدينا جيل من المفتين من طبقة تابعي التابعين.
أول تكليف رسمي بالإفتاء
استكمل قائلا: أي أن الإفتاء المصري بدأ من سيدنا عقبة بن نافع، ثم انتقل إلى سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص ثم تابعي التابعين وكان منهم عدد من المفتين الذين مارسوا الفتوى في مصر إما كعمل فردي تطوعي دون أي تكليف من الوالي، أو من خلال التكليف بالجلوس للإفتاء مثلما جاء تكليف من عبد العزيز بن مروان لبعض التابعين أن يجلسوا في مجلسه للفتوى ، ويعتبر هذا أول تكليف رسمي لمفتي أن يمارس الإفتاء بصفة رسمية ، لكنه لم يكن متبعا بصفة نظامية كما هو متبع الآن في العصر الحديث، لكن تعتبر هذه الجذور التاريخية الأولى لتعيين المفتي وإسناد وظيفة الإفتاء من قبل الوالي أو الحاكم في ذلك الوقت
الإفتاء في طبقة التابعين وتابعي التابعين
يأتي بعد طبقة التابعين وتابعي التابعيين وتبدأ في النصف الأول من القرن الثاني الهجري وكان من أشهرهم عبد الله بن لهيعة الذي ولي القضاء في مصر وكان أول من خرج من القضاة لاستطلاع هلال شهر رمضان، وهذه من الجذور التاريخية للحساب الشرعي بدار الإفتاء المصرية والاحتفال برؤية هلال رمضان فهو تقليد قديم ضارب في أعماق التاريخ وهي سمة من سمات مصر كبلد حضاري موغل في القدم، ولما دخل الإسلام مصر كانت الصفة الحضارية بادية في ممارستها للشعائر الدينية والقيام بالوظائف العلمية الإفتائية الدعوية، من هذه الطبقة فقيه مصر وعالمها الإمام الليث بن سعد وكان فقيها وعالما كبيرا وصل إلى رتبة الاجتهاد فكان يمارس التدريس والإفتاء وكان لديه قبول من العامة والخاصة والجماهير فكان مرجعية إفتائية في زمانه.

