حكم زراعة كلية خنزير في جسم الإنسان.. الأزهر يحسم الجدل
كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن حكم زراعة كلية خنزير في جسم الإنسان، للشخص المريض وكذلك حكم الشرع بالتداوي بجزء من جسم الخنزير.
زراعة كلية خنزير في جسم الإنسان
وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الشرع الحنيف حرّم التداوي بكل ضار، ونجس محرم؛ لقول سيدنا رسول الله: «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرار» [أخرجه ابن ماجه]، ولقوله: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» [أخرجه البخاري]، وقوله: «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَل الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَل لِكُل دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلاَ تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ». [أخرجه أبو داود].
وقد حرم الشرع الشريف الخنزيرَ؛ فقال الله سبحانه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ..} [المائدة: 3]، وقال أيضًا: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ..} [الأنعام: 145]، وقال سيدنا رسول الله: «إنَّ اللهَ ورَسولَه حَرَّمَ بَيعَ الخَمرِ، والمَيْتةِ، والخِنزيرِ، والأصنامِ». [متفق عليه].
إجماع الفقهاء على حرمة الخنزير
وتابع مركز الأزهر: وأجمع الفقهاء على حرمة الخنزير واستعمال أجزائه، منوها أنه بالرغم من أن الأصل في الانتفاع بالخنزير أو بأجزائه هو الحرمة، إلا أنه يجوز الانتفاع به والتداوي بجزء من أجزائه.
واشترط مركز الأزهر في هذه الحالة، أن توجد ضرورة لذلك وألا يوجد ما يقوم مقامه من الطَّاهرات في التداوي ورفع الضرر؛ لقول الحق سبحانه: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. [البقرة:173].
وقد ذكر ذلك غير واحد من الفقهاء، كالإمام النووي رحمه الله، حين قال: (إذَا انْكَسَرَ عَظْمُهُ -أي الإنسان- فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْبُرَهُ بِعَظْمٍ طَاهِرٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْبُرَهُ بِنَجِسٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى طَاهِرٍ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَإِنْ جَبَرَهُ بِنَجِسٍ نُظِرَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى الْجَبْرِ وَلَمْ يَجِدْ طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ؛ فَهُوَ مَعْذُورٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، أو وجد طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ؛ أَثِمَ، وَوَجَبَ نَزْعُهُ، إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ تَلَفَ نَفْسِهِ، وَلَا تَلَفَ عُضْوٍ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَعْذَارِ).
وأشار إلى أن الإسلام حفظ النفس، وأحاط صيانتها بالتشريعات والوصايا، ورغب في الأخذ بأسباب الصحة، وطلب التداوي، وأخبرنا سيدنا رسول الله أن الله تعالى جعل لكل داءٍ دواءً؛ فقال: «لكُلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أصيبَ دواءُ الدَّاءِ، بَرَأ بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ» [أخرجه مسلم]، وقال: «تَداوَوْا؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لم يضَعْ داءً إلَّا وضَع له دواءً، غيرَ داءٍ واحدٍ؛ الهَرَمِ». [أخرجه أبو داود].
وذكر مركز الأزهر في الفتوى، أن أصل التّداوي بجزء من أجزاء الخنزير، كزرع كُليته في جسم الإنسان هو الحُرمة، إلا في حالة الضرورة المُلجئة، أو الحاجة التي نزلت منزلة الضرورة.
وأوضح أنه ىيجوز استثناءً بشرطين، الأول: فقد البديل الطاهر، والثاني: أن يكون الضرر المترتب على الزرع أقل من عدمه، ولو بغلبة الظن؛ سيما أثناء إجراء عملية الزرع وبعدها.
وتابع: لما هو مقرر طبيًّا عن خطر عمليات زراعة الأعضاء، وما تستلزمه من استخدام أدوية لتَثبيط الجهاز المناعي، وما تنطوي عليه من إمكانية رفض الجسم للعضو المزروع؛ إضافةً إلى العديد من المُضَاعَفات الخطيرة على صحة المريض وحياته، كُلّ هذا فضلًا عن أن عملية زرع كُلية الخنزير في جسم الإنسان لم تزل في الأطوار التجريبية.

