أمل جديد للمكفوفين.. قرنية مصنوعة من جلد الخنزير تعيد البصر
تمكن فريق بحثي من جامعة "لينشوبينج" السويدية من إعادة البصر لعشرين مريضًا كانوا على وشك فقدان البصر أو يعانون من العمى، وهذا باستخدام قرنية صناعية مصنوعة من بروتين الكولاجين المستخلص من جلد الخنزير.
نشرت الدراسة في دورية نيتشر بايوتكنولوجي وسلطت الضوء على إمكانية استخدام هذا الابتكار، كبديل للقرنيات البشرية المتبرع بها، والتي تعتبر نادرة على مستوى العالم.
قرنية مصنوعة من جلد الخنزير
كشف الباحث الرئيس في المشروع، البروفيسور "نيل لاجالي"، أن نقص القرنيات المتاحة للزراعة يمثل معاناة كبيرة للمرضى، مضيفًا أن استخدام مادة مثل كولاجين جلد الخنزير يفتح بابا كبيرا أمام علاج أكثر أمانًا وأقل تكلفة، وأوضح في حديثه أن التجارب أثبتت قدرة المادة الجديدة على أداء وظائف القرنية البشرية بشكل عالي الكفاءة، وهذا بجانب سهولة إنتاجها وتخزينها مدة تصل إلى عامين، مقارنة بالقرنيات البشرية التي يتم استخدامها خلال أسابيع قليلة فقط.

ولم يقتصر الابتكار على تطوير قرنية جديدة، بل شمل أيضًا طريقة جراحية أقل توغلاً لعلاج القرنية المخروطية، وذلك دون الحاجة إلى استبدال القرنية، حيث يقوم الجراح بإحداث شق صغير لزرع الغرسة داخل القرنية الأصلية، وتم اختبار هذه التقنية في دول الهند وإيران على 20 مريضًا، وأوضحت العمليات نتائج مذهلة، حيث استعادت جميع الحالات بصرها، بعد المتابعة التي استمرت نحو عامين من دون تسجيل أي مضاعفات.
زراعة قرنية مصنوعة من جلد الخنزير
ويعاني أكثر من 12.7 مليون شخص من العمى الناتج عن أمراض القرنية، ولا يحصل سوى شخص واحد من كل 70 مريضًا على فرصة للعلاج بزراعة قرنية بشرية، ويعيش أغلب هؤلاء الأشخاص في دول منخفضة أو متوسطة الدخل.
وبحسب نيل لاجالي، ساعد العلاج مدة 8 أسابيع فقط بقطرات مثبطة للمناعة في استقرار القرنيات المزروعة، في الوقت الذي يحتاج المرضى فيه عادة إلى تناول أدوية مثبطة لمدة سنوات طويلة بعد زراعة القرنيات البشرية، وفي الهند تمكن ثلاثة من المرضى من الرؤية الكاملة بعد العملية، على الرغم من أنهم كانوا مكفوفين تمامًا.
يؤكد الباحثون أن لهذا الابتكار إمكانات كبيرة، وعند إنتاج القرنيات الجديدة على نطاق واسع تصبح متاحة بتكلفة منخفضة، وهذا ما يفتح الباب أمام علاج ملايين المرضى ممن ينتظرون فرصة لاستعادة البصر.

