عجز الميزان البترولي يقفز إلى 6.7 مليار دولار في النصف الأول 2025/2024
تشهد مصر واحدة من أخطر مراحل التحول في ملف الطاقة منذ أكثر من عقد، بعد أن كشفت البيانات الرسمية للجهاز المركزي للنصف الأول من العام المالي 2024/2025 عن ارتفاع غير مسبوق في عجز الميزان التجاري البترولي، الذي تضاعف بأكثر من 116% ليصل إلى 6.7 مليار دولار.
هذا التدهور الحاد لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي عابر، بل أصبح عامل ضغط مباشر على استقرار الاقتصاد الكلي، مع تحول مصر خلال 2025 إلى أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط، وسط انخفاض متواصل في الإنتاج المحلي وارتفاع جنوني في الاحتياجات الاستهلاكية.
نقطة تحول استراتيجية في أزمة الطاقة المصرية
فى هذا أكد الدكتور أحمد إمام الخبير الاقتصادي ، أن تحليل بيانات الميزان التجاري البترولي المصري خلال النصف الأول من العام المالي 2024/2025 يكشف عن تدهور حاد ومقلق في الوضع البترولي للاقتصاد المصري، حيث تضاعف العجز بأكثر من 116% ليصل إلى 6.7 مليار دولار مقارنة بـ 3.1 مليار دولار في الفترة المقابلة.
ويعتبر إمام أن هذا التطور يمثل نقطة تحول استراتيجية في أزمة الطاقة المصرية، إذ تحوّلت مصر خلال 2025 إلى أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط بعد أن كانت مُصدّرًا صافيًا للغاز قبل سنوات قليلة.
وأوضح إمام فى تصريح خاص ل"إيجبتك" ، أن هذا العجز جاء نتيجة صدمة مزدوجة ضربت قطاع الطاقة صدمة عرض ناتجة عن انهيار متواصل في الإنتاج المحلي بنسبة تتراوح بين 17–19% سنويًا، وصدمة طلب ناتجة عن زيادة الاستهلاك المحلي للكهرباء والصناعات الثقيلة.
الأسباب الرقمية المباشرة لارتفاع العجز وفق بيانات الميزان البترولي
ويؤكد الدكتور أحمد إمام أن ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي بأكثر من الضعف ليصل إلى نحو 6.7 مليار دولار (مقابل نحو 3.1 مليار دولار) جاء محصلة مباشرة لسببين رئيسيين:
1. ارتفاع الواردات البترولية
ارتفعت الواردات البترولية بمعدل 53.3% وبما يعادل 3.4 مليارات دولار، لتصل إلى 9.7 مليارات دولار (مقابل 6.3 مليارات دولار).
وتوزع هذا الارتفاع على الآتي:
الغاز الطبيعي: زيادة بنحو 2.1 مليار دولار.
المنتجات البترولية: زيادة بنحو 1.2 مليار دولار.
البترول الخام: زيادة بنحو 58.7 مليون دولار نتيجة ارتفاع الكميات المستوردة.
ويوضح إمام أن هذا الارتفاع يعكس التحول الكبير في مزيج الطاقة المصري، خصوصًا بعد تعاقد مصر على استيراد ما بين 155–160 شحنة غاز مسال خلال 2025، وارتفاع واردات الغاز المسال في أول 9 أشهر من العام إلى 5.71 مليون طن مقابل 1.42 مليون طن فقط في 2024 بزيادة تتجاوز 300%.
2. انخفاض الصادرات البترولية
انخفضت الصادرات البترولية بمعدل 7% وبما يعادل 224.6 مليون دولار لتقتصر على 3.0 مليارات دولار (مقابل 3.2 مليارات دولار).
وجاء الانخفاض بسبب تراجع صادرات البترول الخام بـ 714.3 مليون دولار، وانخفاض صادرات الغاز الطبيعي بـ 265.3 مليون دولار نتيجة انخفاض الكميات ومتوسط الأسعار، بينما ارتفعت صادرات المنتجات البترولية بـ 755 مليون دولار، لكن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض تراجع الخام والغاز.
ويشير إمام إلى أن هذا المزيج ارتفاع شديد في الواردات مقابل انخفاض ملحوظ في الصادرات هو المحرك الرئيسي لتفاقم العجز البترولي خلال 2025.
أسباب الازمة
تراجع إنتاج الغاز الطبيعي
يعتبر إمام أن الانهيار المتتالي في الإنتاج يمثل "العمود الفقري للأزمة"، حيث تراجع الإنتاج من 59.29 مليار متر مكعب في 2023 إلى 49.37 مليار متر مكعب في 2024، مع استمرار الانخفاض إلى 31.78 مليار متر مكعب خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.
ويرجع هذا التراجع إلى انخفاض إنتاج حقل ظهر إلى أقل من 2.1 مليار قدم مكعبة يوميًا بنهاية 2024 مقابل 2.96 مليار قدم مكعبة في 2021 بسبب اختراق المياه، ومعدلات استنزاف طبيعية بين 8–12% سنويًا في الحقول القائمة،و عدم وجود اكتشافات ضخمة تعوّض التراجع رغم إعلان 75 كشفًا جديدًا ووضع 383 بئرًا على الإنتاج.
تداعيات اقتصادية واسعة على ميزان المدفوعات وسعر الصرف
يرى الدكتور أحمد إمام أن تفاقم العجز البترولي يضغط مباشرة على ميزان المدفوعات، إذ يتطلب تمويل واردات طاقة بقيمة 19.4 مليار دولار سنويًا تخصيص ما يقارب 50% من إيرادات قناة السويس والسياحة والتحويلات لتغطية فاتورة الطاقة فقط.
ويؤدي ذلك إلى استنزاف الاحتياطيات النقدية الأجنبية، زيادة الضغوط على سعر الصرف نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار، تهديد استدامة النمو الاقتصادي المستهدف بين 4.6%–5.2% في 2025–2026.
وأكد الخبير الاقتصادى ،أن العجز البترولي اليوم ليس مجرد رقم، بل هو مؤشر خطر يهدد توازن الاقتصاد الكلي،و استمرار هذا الاتجاه سيجعل ملف الطاقة أكبر مصدر ضاغط على الاحتياطي النقدي وسعر الصرف والنمو الاقتصادي خلال الأعوام المقبلة على حسب قوله.
