أزمة أسطوانات البوتاجاز.. جشع التجار وسوق سوداء ومواطن يدفع الثمن
تزامنًا مع استمرار الحكومة في تطبيق أسعار الوقود الجديدة التي أعلنتها لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في 18 أكتوبر الماضي، يظل ملف أسطوانات البوتاجاز على رأس أولويات المواطنين، وسط تباين ملحوظ بين السعر الرسمي في المستودعات والسعر الفعلي في الشارع.
ورغم أن السعر الرسمي حدد عند 225 جنيهًا للأسطوانة المنزلية و450 جنيهًا للتجارية، فإن الأسعار خارج المستودعات قفزت إلى ما بين 400 و550 جنيهًا في عدة محافظات، وفقا لما رصده موقع «إيجبتك» عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ وهو ما أعاد الأزمة إلى الواجهة مجددًا.
الأرقام تكشف حقيقة الأزمة
تعكس بيانات نوفمبر 2025 حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الفعلي:
الإنتاج المحلي اليومي: بين 900 ألف و1.1 مليون أسطوانة.
الإنتاج السنوي: 3.2 – 3.5 مليون طن (300–330 مليون أسطوانة).
الاستهلاك السنوي: 3.6 مليون طن (350–360 مليون أسطوانة).
الفجوة السنوية: 1.1 – 1.4 مليون طن يتم تغطيتها بالاستيراد.
قيمة واردات البوتاجاز 2024: 2.4 مليار دولار (2.2 مليون طن).
نسبة التغطية المحلية: 40–45% فقط.
دعم المواد البترولية 2025/2026: 75 مليار جنيه (انخفاض 51.4% عن العام السابق).
وحسب الخبراء فإن هذه الأرقام تؤكد أن السوق المحلي غير قادر على تلبية الطلب دون اللجوء إلى الاستيراد، وهو ما يضغط على الأسعار ويزيد احتمالات التسرب للسوق السوداء.
انفراجة بسيطة في القاهرة.. وأزمة ممتدة في الصعيد
وفي الفترة القليلة الماضية شهدت محافظات القاهرة الكبرى، انفراجة نوعا ما في الأسعار والتي وصلت لبعض المناطق لـ400 جنيه للمنزلي، وجاء ذلك نتيجة رفع كميات التعبئة بنسبة 25% مع دخول فصل الشتاء، وغلق 320 مستودعًا مخالفًا خلال شهر واحد.
ولكن انتشرت خدمات التوصيل للمنازل بسعر يتراوح بين 250 و270 جنيهًا. في حين شهدت أغلب مناطق الصعيد ارتفاعًا في أسعار البيع لتصل إلى 450 جنيها و550 جنيها لدى السريحة.
جشع الموزعين.. والعقوبات بلا أثر
وسجل جهاز حماية المستهلك 87 ألف شكوى بين يوليو وسبتمبر 2025، في حين آخر إحصائية كان 70% من الشكاوى تتعلق برفض البيع بالسعر الرسمي أو بيع الأسطوانة بأعلى من التسعيرة.
ورغم غلق مئات المستودعات المخالفة، إلا أن الأزمة مستمرة ربما لأن الربح المحقق من البيع أكبر من الغرامة، مما يشجع استمرار المخالفات في مناطق كثيرة، خاصة البعيدة عن الرقابة.
الحلول
ساهم التوسع في شبكة الغاز الطبيعي في تقليل الاستهلاك بنحو 265 مليون أسطوانة سنويًا، وتعمل وزارة البترول على زيادة قدرات وحدات استقبال الغاز المستوردقبل نهاية 2025.
كما ان تجربة منظومة التوزيع الإلكترونية في الجيزة والقليوبية حققت نجاحًا في ضبط حركة الأسطوانات والحد من التسرب للسوق السوداء.
وتعد أزمة البوتاجاز في مصر خلال 2025 ليست أزمة سعر فقط، بل أزمة" إنتاج ، توزيع ،و رقابة"، وبينما يتحرك السوق الرسمي بقرارات تنظيمية وتدخلات لضبط الإمدادات، يبقى المواطن هو المتأثر الأول، خاصة في المحافظات الأكثر اعتمادًا على الأسطوانة كبديل للغاز الطبيعي.
ويؤكد الخبراء أن الحل الجذري يظل في توسيع شبكات الغاز، وزيادة الإنتاج المحلي، وتشديد الرقابة الرقمية على خطوط التوزيع، لضمان وصول الأسطوانة بالسعر الرسمي للمستهلك دون وسطاء.









