رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الضبعة.. العودة الكبرى لحلم مصر النووي

محطة الضبعة
محطة الضبعة

أكد المهندس مصطفى الشربيني أن مشروع محطة الضبعة النووية يمثل العودة الحقيقية للحلم النووي المصري بعد أكثر من ستة عقود من الدراسات والتجهيزات، مشددًا على أن ما تشهده مصر اليوم هو أكبر نقلة نوعية في تاريخ برنامجها النووي منذ بدايته في خمسينيات القرن الماضي.


تاريخ طويل من التخطيط حتى الوصول للضبعة


وأوضح  الشربيني في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن مسيرة مصر النووية بدأت مبكرًا مع إنشاء هيئة الطاقة الذرية في الخمسينيات، وتطوير المفاعلات البحثية في الستينيات والسبعينيات، وصولاً إلى تحديد موقع الضبعة الذي اعتُبر الأنسب من الناحية البيئية والجيولوجية.
وأشار إلى أن المشروع مرّ بمراحل من التعثر لأسباب سياسية واقتصادية، لكنه ظل حاضرًا في أولويات الدولة، إلى أن جاءت اتفاقية عام 2015 التي اعتبرها “نقطة التحول الحقيقية” نحو تنفيذ أول محطة نووية مصرية.


اتفاقية 2015… بداية التنفيذ الفعلي


وأضاف أن الاتفاق مع الشريك الاستراتيجي مكّن مصر من إطلاق مشروع متكامل يشمل:
• تصميم وبناء 4 وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة.
• تدريب الكوادر المصرية.
• توفير الوقود النووي.
• المشاركة في التشغيل والصيانة.
وأوضح أن المشروع دخل مرحلة التنفيذ الحقيقية مع صب الخرسانة الأولى في يوليو 2022، تبعتها أعمال الإنشاء في الوحدات الثانية والثالثة والرابعة.


مواصفات المحطة… تكنولوجيا الجيل الثالث المتطور


وأكد الشربيني أن محطة الضبعة تُعد واحدة من أكثر المحطات النووية تقدمًا في العالم، حيث تعتمد على مفاعلات VVER-1200 من الجيل الثالث المتطور، وتمتاز بأنظمة أمان سلبية وقدرة تشغيلية تصل إلى 60 عامًا قابلة للتمديد.
وأشار إلى أن نسبة المكون المحلي ترتفع تدريجيًا من 20% في الوحدة الأولى إلى 35% في الرابعة، ما يعزز قدرة الصناعة المصرية على تصنيع مكونات معقدة في المستقبل.


عائد اقتصادي واستراتيجي ضخم


وقال الشربيني إن مشروع الضبعة ليس مجرد محطة كهرباء، بل "مشروع دولة" له فوائد متعددة أهمها:
• تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
• نقل التكنولوجيا النووية إلى الكوادر المصرية.
• خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.
• تقليل الانبعاثات والاعتماد على الطاقة النظيفة.
• تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
• دعم الصناعة الوطنية من خلال مشاركة شركات مصرية في الأعمال والإنشاءات.


التحديات وكيف تجاوزتها مصر


وأوضح أن المشروع واجه تحديات طبيعية لأي مشروع نووي كبير، شملت معايير أمان صارمة، وتجهيز بنية تحتية متقدمة، ومتطلبات تدريب فني عالية، لكن جميعها تمت معالجتها بالتعاون مع الخبراء الدوليين وبناء قدرات محلية قوية.


مستقبل مصر النووي بعد الضبعة


وتوقع الشربيني أن تبدأ مراحل التشغيل التدريجي للوحدات بين 2028 و2030، مؤكدًا أن الضبعة ستفتح الباب أمام:
• التوسع في إنشاء محطات نووية جديدة.
• استخدام الطاقة النووية في تحلية المياه.
• دخول مصر نادي الدول المالكة للتكنولوجيا النووية السلمية.

وختم المهندس مصطفى الشربيني تصريحه قائلاً أن "الضبعة ليست مشروعًا نوويًا فحسب، بل شهادة على قدرة مصر على تحقيق الحلم الذي بدأ قبل أكثر من ستين عامًا… واليوم يتحول إلى واقع يبني مستقبلًا جديدًا للطاقة والصناعة والتنمية."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء