من زنزانة «لاسانتيه للمكتبات.. ساركوزي يحول أسوأ كوابيسه إلى يوميات سجين
في تطور مفاجئ يعكس عودة سريعة إلى دائرة الضوء، أعلن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، اليوم الجمعة، عن صدور كتاب جديد يحمل عنوان "يوميات سجين Le Journal d’un prisonnier"، يوثّق فيه تجربته الشخصية داخل أسوار سجن "لا سانتيه" في باريس، حيث أمضى ثلاثة أسابيع وصفها سابقاً بأنها كانت بمثابة "كابوس" حقيقي.
حدث إعلامي وسياسي واسع الصدى
وجاء إعلان ساركوزي عبر حسابه على منصة "إكس"، بعد أحد عشر يوماً فقط من خروجه من السجن، في خطوة اعتبرت محاولة واضحة منه لتحويل محنته القضائية إلى حدث إعلامي وسياسي واسع الصدى. وبحسب صحيفة "لوفيجارو"، من المقرر أن يصدر الكتاب عن دار النشر الفرنسية "فايار" وأن يصل إلى رفوف المكتبات في 10 ديسمبر المقبل.
أرفق الرئيس الأسبق إعلانه بصورة الغلافين الأمامي والخلفي للكتاب، مع إبراز البعد الإنساني والنفسي لتجربته خلف القضبان. وجاء في أحد المقاطع التي نشرها:
"في السجن، لا شيء يُرى ولا شيء يُفعل"، قبل أن يضيف: "أنسى الصمت الذي لا وجود له في (لا سانتيه)، فهناك الكثير مما يسمع. الضجيج مستمر للأسف. لكن، كما في الصحراء، تتعزز الحياة الداخلية داخل السجن".

محاولة لإعادة التواصل مع الرأي العام
وبين جدران "لا سانتيه"، يبدو أن الرئيس الأسبق أعاد ترتيب روايته الخاصة لما جرى، ليقدّمها اليوم في شكل كتاب قد يشكّل فصلًا جديدًا من فصول الصراع بينه وبين القضاء الفرنسي، وفي الوقت ذاته، محاولة لإعادة التواصل مع الرأي العام عبر نافذة الأدب والسرد الشخصي، لا عبر المنابر السياسية وحدها.
يأتي هذا العمل الجديد لساركوزي في ظل وضع قضائي بالغ التعقيد، إذ أمضى ثلاثة أسابيع في سجن "لا سانتيه"، أحد أقدم السجون الفرنسية وأكثرها شهرة، على خلفية قضية التمويل الليبي لحملته الانتخابية الرئاسية لعام 2007. ورغم قسوة التجربة، يبدو أن الرجل السبعيني، الذي قاد فرنسا بين عامي 2007 و2012، قرر استثمار هذه الفترة لتحويلها إلى لحظة تأمل ذاتي وبوابة للعودة إلى النقاش العام.
حظراً على مغادرة الأراضي الفرنسية
وكانت محكمة الدرجة الأولى في باريس قد أصدرت في 25 سبتمبر الماضي، حكماً بحبس ساركوزي خمس سنوات، بينها جزء نافذ أدى إلى إيداعه السجن لمدة عشرين يوماً تقريباً، قبل الإفراج عنه مع إبقائه قيد رقابة قضائية مشددة. وتشمل هذه الرقابة حظراً على مغادرة الأراضي الفرنسية، ومنعاً صارما من التواصل مع باقي المتهمين في القضية، أو مع الشخصيات الليبية الثماني، أو أي من الأشخاص السبعة عشر المرتبطين بالتحقيق، ولو بشكل غير مباشر.
وأدانت محكمة الجنايات ساركوزي بتهمة السماح عمدًا لمقربين منه بالتواصل مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، سعياً للحصول على تمويل غير مشروع لحملته الانتخابية التي أوصلته إلى الإليزيه عام 2007. وقد اعتبر الدفاع أن الحكم يحمل طابعاً "تعسفياً" وأنه "مشحون بعداء سياسي"، بينما بادر ساركوزي فوراً إلى استئناف القرار، لتُعاد محاكمته أمام محكمة الاستئناف في باريس في جلسات تمتد منذ 16 مارس.

