رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في "أزهر بودكاست".. العلّامة حسن الشافعي يوجه 3 لاءات للدعاة

الدكتور حسن الشافعي
الدكتور حسن الشافعي

في خطوة لمد جسور التواصل بين الأجيال والاستفادة من تجارِب القامات العلمية في الفكر الإسلامي، استضافت منصة "أزهر بودكاست" الأستاذ الدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء ورئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، في حوار شامل يكشف عن مسيرته العلمية الممتدة ومشاريعه الفكرية التي تخدم قضايا الأمة الإسلامية.

طرح برنامج أزهر بودكاست، على  الشافعي سؤالًا حول كتابه "حياتي في حكاياتي": "لماذا خصصت الكتاب لحكاية قصص مشايخك وعلمائك، ولم تنفرد فيه بالحديث عن سيرتك الذاتية؟، أجاب قائلًا: "لقد التمست طريقة جديدة في السيرة الذاتية، وهي التركيز على الجوانب المؤثرة في التكوين، ولذلك اخترت هذا الأسلوب، فالإنسان هو خلاصة مجموعة من التجارب مما أخذه من شيوخه ومعاصريه، ومما اكتسبه من بيئته، إضافة إلى الجانب الذاتي الذي يميز كل شخصية عن غيرها، ففي حقيقة الأمر، إن خلاصة حياة أي إنسان هي مزيج متكامل من ذلك كله".

نماذج مؤثرة علميًا و روحيًا

استرجع الدكتور حسن الشافعي ذكرياته مع والده، وكيف كانت سلوكيات والده بمنزلة النبراس الذي أضاء له الطريق، وكيف يمكن للقدوة الحسنة في المنزل أن تمتد لتؤثر إيجابيًّا في حياة الأبناء، موضحًا أن مسيرته العلمية هي انعكاس لارتباطه بمجموعة من النماذج المؤثرة في حياته، يأتي في مقدمتها والده، الذي لم يقتصر دوره على تقديم الدعم له فحسب، بل كان بمثابة معلم أسهم في تنشئته العلمية، مشيرًا إلى أنه قد تأثر كثيرًا بحياة الزهد والتصوف التي كان يعيشها والده، لدرجة أن سلوكه جعله يزهد في المال ويخصص جزءًا منه لخدمة العلم.

وأكد الشافعي أن "المعلِّم" ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة حياة، هكذا يعيشها فضيلة الدكتور حسن الشافعي، الذي لم ينقطع عن التدريس طوال مسيرته الحافلة، فهو معلِّم، ووالده معلِّم، وأربعة من إخوته معلِّمون.

إتقان العربية بداية الطريق

وحول النصائح التي يقدمها العلامة حسن الشافعي، للأجيال الحالية من الشباب الدارسين، أوصى بضرورة إتقان اللغة العربية أولًا، ثم الانطلاق بثقة نحو أي مجال يختاره الباحث، مع التوكل على الله في كل مسعى، وهي التجربة التي ميزت الأزهر الشريف خلال ما يزيد على الألف عام، فهو يؤسس تلاميذه على إتقان اللغة العربية.

وخلاصةً لتجربته الطويلة، وجه العلامة الشافعي نصيحة للشباب المبتدئين، خاصة من اختار منهم طريق الدعوة، بضرورة تجنب العنف بكل أشكاله، وتجنب الخوض في السياسة بشكل يشتت عن الهدف الأساسي وهو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وتجنب تقليد الآخرين، وأن يكون لكل إنسان أسلوبه الخاصة به لأن لكل إنسان شخصية خاصة.

الزواج مودة ومشاركة

تطرق الشافعي إلى حياته الأسرية، مؤكدًا أن الحياة الزوجية تقوم على مبدأي المشاركة والمودة، لهذا حرص على مشاركة رفيقة حياته في كل شيء، معتبرًا أن هذا التشارك هو الركيزة التي تبنى عليها متانة واستدامة العلاقة الأسرية بين الزوجين، معتبرًا أن الله قد من عليه وأكرمه بزوجة كانت نعم الرفيقة.

وحكى الشافعي أنه شارك زوجته الأعمال المنزلية، طيلة ٦٠ عامًا، وكان يغسل لها الصحون يوميًا وبعد موتها فهو يزور قبرها كل أسبوع، ويقرأ لها سورة "يس" كل يوم.

القاسم المشترك بين الغزالي والشعراوي 

وفي سياق الحديث عن النماذج التي أثرت في الدعوة في العصر الحديث، أشار الشافعي إلى تأثره بالشيخ محمد الغزالي، الذي اعتبره "الداعية المثالي"، معتبرًا الشيخين الغزالي والشعراوي رمزين مثلا الفكر الإسلامي خير تمثيل في النصف الثاني من القرن العشرين، وكان يجمعهما قاسم مشترك وهو الإتقان والإجادة التامة للغة العربية،  هذا التمكن اللغوي لم يكن مجرد موهبة أدبية، بل كان بمثابة المفتاح الأساسي الذي مكنهما من فهم الفكر الإسلامي والتعمق في أصوله، مما جعلهما نموذجين فريدين كان لهما أثر بالغ في صياغة الوعي الإسلامي المعاصر.

روابط روحية وفكرية مع الإمام الأكبر  

وفي حديثه عن العلاقة التي تجمعه بفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر أكد أنها ترتكز على أساسين قويين: أولهما وحدة التخصص المعرفي، حيث يجمعهما التعمق في علم الكلام والفلسفة الإسلامية بفروعها، مما يوفر أرضية مشتركة للتباحث الفكري، وثانيهما يكمن في وجود روابط روحية وفكرية متينة تتجاوز الجانب الأكاديمي، مشيرًا إلى الجهود المشتركة المبذولة في مجال علم الكلام، لاسيما عبر مركز أبحاث الإمام الأشعري، تأكيداً على دور الأزهر في تأصيل العقيدة ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

النشأة والمؤثرات .. سر تبرعه بالجوائز

وفيما يتعلق بتبرعه ببعض الجوائز ذات القيمة الكبيرة وعمله دون راتب في الجامعة لفترة، أكد  الشافعي أن هذا الأمر يعود أولاً إلى توفيق الله سبحانه وتعالى، وثانياً إلى النشأة التي تربى عليها والمؤثرات التي كوَّنته، ، لافتا إلى أن الدافع وراء تبرعه بكامل الجائزة التي حصل عليها من مسابقة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 2022م، نابع من تقديره الشديد للملك فيصل بن عبد العزيز، وإيقانه بصلاحه ومواقفه المشرفة.

 أول أزهري يترأس مجمع اللغة العربية

أوضح الدكتور حسن الشافعي إلى أنه أول أزهري يترأس مجمع اللغة العربية، مشيرًا إلى أن وصوله إلى رئاسة المجمع جاء بعد فوزه في منافسة أمام إحدى القامات الكبيرة، وهو ما اعتبره توفيقًا من الله عز وجل، مؤكدًا أن هذا المنصب يعكس تقدير مكانة الأزهر في خدمة لغة القرآن، مشيرًا إلى أن اللغة العربية هي الأداة التي تمكن الباحث من الإبداع والتأصيل، بينما تساعد اللغات الأخرى في نقل التجارب والخبرات العالمية.

لغة واحدة لا تكفي

أكد الشيخ الشافعي خلال أزهر بودكاست أن الذي يدرس بلغةٍ واحدةٍ في القرن العشرين والحادي والعشرين، كمَن يرى بعين واحدة، لافتا إلى أنه لا بد للمرء من أن يرى بعينين أو أكثر من عينين.

 نصر أكتوبر ..أعظم لحظات الفرح 

سرد الشيخ الشافعي أشد لحظات الفرح في حياته، وكانت من قلب لندن؛ حيث كان يتابع دراسته للدكتوراة، يروي الشيخ لحظة (الفرح) حينما بشَّره صديقه د. محمد عبد الحليم الأستاذ بجامعة لندن، بانتصار أكتوبر المجيد.. وفي لفتة وفاء، يخص الشيخ بالذِّكر هذا الصديق، الذي كان سندًا وعونًا للدارسين المصريين في الغربة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء