3 حالات يجوز فيها فتح "الاسبيكر" أثناء تلقي المكالمات .. تعرف عليها
يلجأ الكثيرون لفتح مكبر الصوت أثناء تلقي المكالمات، وقد يتعمد بعضهم تمكين الآخرين من سماع ما يدور بينهم وبين الطرف المتصل، فما رأي الدين في هذا التصرف؟ وهل يجوز فتح “الاسبيكر” في حالات معينة؟
سؤال ورد إلينا من إحدى المتابعات فأجابت الدكتورة روحية مصطفى أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بـجامعة الأزهر في فتوى خاصة لـ"إيجبتك" قائلة:
تعتبر المحادثة الهاتفية من المجالس الخاصة، وقد جاء الشرع بحفظ الحقوق والأسرار، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12].
وإذا كان فتح المكبر بقصد مشروع مثل إراحة الأذن أو تمكين السامع من متابعة المكالمة، وكان ذلك بعلم ورضا المتصل (كأن يطلب منه أن يسمع غيره)، فلا حرج في ذلك، لأن الوسائل تأخذ حكم المقاصد، والأصل الإباحة مع رضا الطرفين.
أما إن كان القصد إساءةً أو تشويهًا أو استغلالًا، فهو أشد تحريمًا، لما فيه من الاعتداء المنهي عنه شرعا في قوله تعالى : ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190] ولأنه يترتب عليه إلحاق الضرر بالآخرين ، والقاعدة أن «الضرر يزال»، وسد هذا الباب مقصود شرعًا لحماية الناس من الابتزاز والاستغلال.
فتح المكبر دون إذن المتصل خيانة للأمانة
يؤكد هذا ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة» (الترمذي بإسناد حسن ، وقد صححه آخرون ). ومعناه أن الإنسان إذا حدّث غيره بكلام في حال يُشعر منه أنه يريد أن يبقى هذا الكلام خاصًا بينهما، فإن هذا يُعد أمانة شرعية يجب حفظها، ولا يجوز إفشاؤها للآخرين إلا بإذنه ،والمكالمات الهاتفية اليوم تُشبه مجالس السر الخاصة، فالمتصل يتحدث على أساس أن الطرف الآخر وحده يسمعه، فإذا فتح المستقبِل مكبر الصوت، وسمح للآخرين بسماع الحديث دون إذن، فقد خان الأمانة، فالحديث يُبين أن مجرد قرينة الحال تكفي لاعتبار الكلام أمانة: مثل التفات المتحدث، أو خفض صوته، أو اتصال هاتفي يفترض فيه الخصوصية .
وعلى ذلك يجوز فتح مكبر الصوت إذا توفرت ثلاثة شروط:
الأول : أن يكون لسبب مباح، الثاني : أن يكون بعلم ورضا المتصل، الثالث: ألا يترتب عليه كشف ما يُستحب ستره أو ما يكره صاحبه أن يسمع من غيره، فإن فقد شرط من هذه الشروط، كان الفعل ممنوعًا شرعًا.
