قانون العمل الجديد.. حماية الأطفال أم شرعنة لعمالتهم؟
هل شرعن قانون العمل الجديد عمالة الأطفال؟
أثار صدور قانون العمل المصري الجديد رقم 14 لسنة 2025 جدلًا واسعًا حول موقفه من عمالة الأطفال، فبينما يرى البعض أنه يشرّع لعمل الأطفال، يؤكد آخرون أنه خطوة ضرورية لحمايتهم وتنظيم بيئة عملهم.
المادة 62 من قانون العمل الجديد الصادر برقم 14 لسنة 2025 تضع قاعدة واضحة وصريحة: يُحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة عشرة.
هذا الحظر هو تأكيد على التزام الدولة بحقوق الطفل في التعليم والنمو الصحي، وتجنب استغلاله في سن مبكرة.
فهل يمثل القانون حماية فعلية للطفل، أم أنه يفتح الباب أمام استغلالهم؟
حظر شامل مع استثناء مقيد
ينص القانون الجديد بوضوح على حظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة عشرة.
هذا الحظر الصريح يؤكد التزام الدولة بحقوق الطفل في التعليم والنمو السليم، ويمنع استغلالهم في سن مبكرة.
ومع ذلك، يضع القانون استثناءً وحيدًا يسمح بتدريب الأطفال الذين بلغوا سن الرابعة عشرة، بشرط أساسي وهو ألا يؤثر هذا التدريب على مواصلتهم لتعليمهم.
هذا التوجه يهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية الطفل وتأهيله لسوق العمل في المستقبل، ولكن ضمن ضوابط تضمن سلامته ومستقبله.
ضوابط صارمة لحماية الطفل العامل
حتى في حالات التدريب المسموح بها، يفرض القانون الجديد مجموعة من الضوابط الصارمة على أصحاب العمل، بهدف حماية الطفل من أي استغلال أو ضرر.
ومن أبرز هذه الضوابط:
ساعات العمل: يُحظر تشغيل الطفل أكثر من ست ساعات يوميًا، ويجب أن تتخلل هذه الساعات فترات راحة لا تقل عن ساعة.
ساعات الليل: يُمنع تمامًا تشغيل الأطفال في الفترة ما بين السابعة مساءً والسابعة صباحًا.
الإجازات: يُحظر تشغيلهم في أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية.
المهن الخطرة: يُحظر تدريب أو تشغيل الأطفال في أي أعمال أو مهن تُعرض حياتهم أو صحتهم للخطر.
توثيق العمل: يلتزم صاحب العمل بمنح الطفل بطاقة تثبت عمله لديه، معتمدة من الجهة الإدارية المختصة.
"تقنين وحماية" لا "شرعنة"
الهدف من هذه المواد القانونية ليس "شرعنة" عمالة الأطفال، بل هو تنظيم واقع قائم بالفعل ومواجهته بضوابط تحميهم من أسوأ أشكاله.
في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الأطفال للعمل، يضمن القانون ألا يتم استغلالهم، وأن يتم توفير بيئة عمل آمنة تحافظ على صحتهم وتعليمهم، وتسمح لهم بالنمو بشكل سليم.
باختصار، قانون العمل المصري الجديد قنن عمالة الأطفال، وليس "شرعنتها"، من خلال وضع حد أدنى للسن وشروط صارمة لضمان سلامتهم وتأهيلهم بشكل تدريجي

