تثبيت أم رفع؟.. قرار "المركزي" بشأن الفائدة يحدد مصير مدخرات المصريين| خاص
تترقب الأسواق والمستثمرون اجتماع البنك المركزي المصري اليوم الخميس 20 نوفمبر 2025، بشأن أسعار الفائدة في ضوء متابعة معدلات التضخم وتطورات الأسواق المحلية، وسط توقعات بأن يميل البنك نحو تثبيت الأسعار هذه المرة، وفقًا لخبراء اقتصاديين.
أتمنى ألا يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة
أكد الدكتور رائد سلامة، الباحث الاقتصادي وزميل كلية المحاسبين القانونيين الأمريكية، ومقرر مساعد لجنة التضخم وغلاء الأسعار بالحوار الوطني، أن الوضع الحالي يحمل الكثير من التعقيد، مشيرًا إلى أن معدلات التضخم الأساسية قد أظهرت انخفاضًا نسبياً، لكن الحسابات المبنية على مقارنات سنوية تحمل آثار التضخم السابق، ما يجعل المواطن العادي لا يشعر فعليًا بهذه الانخفاضات.
وأوضح سلامة أن هناك فارقًا بين التوقع والتمني، مشيرًا إلى أن تثبيت سعر الفائدة سيحافظ على توازن السوق، ويمنح بعض الراحة للمعاشات والأسر التي تعتمد على مدخراتها في ظل تضخم حقيقي أعلى من معدل الفائدة الحالي. وأضاف: "أتمنى ألا يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، لكن من الناحية الواقعية، التثبيت هو السيناريو الأكثر احتمالاً."
وتابع سلامة أن أي خفض محدود للفائدة بنسبة 1% قد لا يكون له تأثير كبير على الأسواق، مقارنة بخفضات أكبر شهدتها الفترة السابقة، لكنه قد يساهم في تخفيف بعض الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
أسباب التضخم في مصر
وأشار إلى أن التضخم في مصر لا ينتج عن ارتفاع الطلب، بل مرتبط بعوامل العرض، أبرزها تقلبات سعر الدولار واحتكار بعض التجار، مشددًا على أن أي تدخل للبنك المركزي يجب أن يكون مدروسًا لتحقيق توازن بين استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.
في الوقت نفسه، لفت إلى أن هناك عوامل إيجابية تدعم الاقتصاد، مثل افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يعزز الإيرادات السياحية ويحفز نشاط الفنادق والخدمات المرتبطة، بالإضافة إلى تحسن الصادرات مؤخرًا.
خلاصة رأي الخبراء، وفق سلامة، أن البنك المركزي سيختار تثبيت أسعار الفائدة مع متابعة دقيقة للتضخم، في محاولة للحفاظ على توازن الاقتصاد بين السيطرة على الأسعار ودعم الاستثمار والقطاعات الإنتاجية.
تسارع معدل التضخم السنوي في المدن
أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مطلع الشهر الجاري، عن تسارع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 12.5% خلال شهر أكتوبر الماضي، مقارنة بـ11.7% في سبتمبر، مما يمثل أول ارتفاع منذ أربعة أشهر متتالية من التباطؤ، مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة أسعار الوقود والطاقة، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات.
وكان قد عدل البنك المركزي توقعاته لمتوسط معدل التضخم السنوي خلال عام 2025 إلى حوالي 14%، انخفاضًا من تقديرات سابقة بلغت 15%. وأشار البنك إلى أن هذا التراجع المتوقع يعكس تحسنًا تدريجيًا في الضغوط الطلبية والصدمات الخارجية، مع الاقتراب من الهدف المستهدف بنسبة 7% (±2 نقاط مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026. وفي سيناريو يتضمن مخاطر تصاعدية مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو التوترات الجيوسياسية، قد يصل المعدل إلى 14.5% في 2025 و11% في 2026.

