عبد الباسط صديق: الولاء السياسي يحكم اختيار القيادات الجامعية| خاص
كشف الدكتور عبد الباسط صديق عبدالجواد عضو هيئة التدريس في جامعة الإسكندرية، وخبير في قانون تنظيم الجامعات ولوائحه التنفيذية لاختيار القيادات الجامعية، أن قرارات اختيار القيادات الجامعية تقيد استقلال الجامعات وتمس النص القانوني باستقلالها.
استقلال الجامعات أحد أهم ركائز التعليم العالي
قال «صديق» في تصريحات لـ«إيجبتك»، إن استقلال الجامعات يمثل أحد أهم ركائز التعليم العالي، وهو مبدأ أصيل نص عليه قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 باعتباره الضمانة الحقيقية لحرية الفكر والإبداع الأكاديمي، غير أن الواقع العملي يكشف عن تحديات متزايدة، أبرزها القرارات الإدارية المنظمة لاختيار القيادات الجامعية، والتي كثيرًا ما تُقيّد هذا الاستقلال وتفتح الباب أمام اعتبارات غير أكاديمية.
الولاء الشخصي والسياسي ظاهرة مقلقة
أضاف أنه في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة مقلقة تتمثل في تعيين بعض القيادات الجامعية على أسس يغلب فيها الولاء الشخصي أو السياسي على معايير الكفاءة العلمية والإدارية، هذه الممارسات انعكست سلبًا على جودة التعليم العالي، فأدت إلى تراجع ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية، وإلى عزوف الكفاءات الحقيقية عن الترشح للمناصب القيادية، فضلًا عن تفشي الإحباط بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
القرارات الوزارية ونص استقلال الجامعات
ورغم أن القانون يقرّ باستقلال الجامعات، فإن القرارات الوزارية وضعت قواعد تفصيلية لاختيار القيادات. فقد صدر القرار رقم 1365 لسنة 2022 ليحدد تشكيل اللجان المختصة بترشيح رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، ثم تبعه القرار رقم 2468 لسنة 2024 الذي أعاد تشكيل هذه اللجان ونظم عملها وأضاف شرطًا جديدًا يقضي بلقاء الوزير بالمرشحين للتأكد من قدرتهم على تحمل المسؤولية.
وفي ديسمبر من العام نفسه صدر قرار آخر نصّ على أن لجنة ترشيح رؤساء الجامعات تتشكل من عضو يختاره وزير التعليم العالي من العلماء أو رجال الصناعة، وثلاثة أعضاء يرشحهم المجلس الأعلى للجامعات، وعضوين يرشحهما مجلس الجامعة المعنية، مع استثناء خاص للجامعات الحديثة التي يقل عمرها عن عشرين عامًا.
دور السلطة التنفيذية مؤثرً في عملية اختيار القيادات
يؤكد الدكتور عبدالباسط صديق، أن هذه القرارات هدفت إلى تعزيز الشفافية، لكنها في الوقت نفسه أبقت للسلطة التنفيذية دورًا رئيسيًا ومؤثرًا في عملية الاختيار القيادات، وهو ما يثير العديد من تساؤلات حول مدى توافقها مع مبدأ استقلال الجامعات. فبينما يُفترض أن تكون المؤسسات الأكاديمية قادرة على إدارة شؤونها بذاتها، نجد أن السلطة التنفيذية ما زالت تملك معظم الأدوات المؤثرة في تحديد من يقودها.
النماذج الدولية ولجان مستقلة
أوضح عضو هيئة التدريس في جامعة الإسكندرية، أنه عند النظر إلى العالم من حولنا ماذا يفعل وماهي النماذج الدولية سنجد دروسًا مهمة يمكن لنا الاستفادة والاسترشاد بها، ففي فنلندا مثلا يتم اختيار القيادات الجامعية عبر لجان مستقلة تضم خبراء أكاديميين وممثلين عن المجتمع، بينما ألمانيا تشترط في المتقدم وجود سجل بحثي متميز مع خبرة إدارية مثبتة، أما كندا فينها تعتمد نظامًا تشاركيًا يشمل أعضاء هيئة التدريس بالجامعة أو الكلية مع الطلاب والمجتمع المدني.
هذه النماذج ساهمت في مساعدة هذه جامعات في تلك الدول تصدرها لمؤشرات التعليم العالي عالميًا.
إصلاح آليات اختيار القيادات الجامعية في مصر
أشار الدكتور عبدالباسط صديق إلى أن إصلاح آليات اختيار القيادات الجامعية في مصر ليس ترفًا، بل نعتبرها ضرورة وطنية؛ لإعادة الاعتبار لمبدأ الجدارة والكفاءة، عبر تعديل قانون تنظيم الجامعات بما يضمن قدر كبير من استقلالية التعيين مع إقرار معايير وطنية للكفاءة القيادية تشمل النزاهة والإنتاج العلمي والقدرة على التطوير المؤسسي.
إنشاء لجان تقييم محايدة
وتابع: أتمنى إنشاء لجان تقييم محايدة تضم خبراء من خارج الجامعة، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة، مع إشراك المجتمع الأكاديمي في عملية الاختيار لضمان التمثيل الحقيقي.
واختتم: أن تشجيع الكفاءات العلمية والإدارية على الترشح لهذه المناصب لن يتحقق إلا إذا شعر الأكاديميون أن البيئة عادلة وشفافة، وأن المنافسة قائمة على الجدارة لا على الولاءات، عندها فقط يمكن أن تنهض الجامعات المصرية بدورها الريادي في بناء الوطن، وأن تستعيد مكانتها الحضارية والعلمية التي تليق بمصر المحروسة.

