أكاديمي يحذر من «كارثة تعليمية»: راتب بعض أساتذة الجامعة أقل من أجر العمال
قال الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق في جامعة القاهرة، إن تدني رواتب أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المصرية يُعد من أبرز التحديات الجوهرية التي تواجه منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي ستكون له تداعيات خطيرة وكارثية على جودة العملية التعليمية والقدرة التنافسية للجامعات المصرية.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن منظومة الأجور ما زالت تعتمد على البدلات والحوافز القديمة التي لم تشهد أي تعديل منذ صدور قانون تنظيم الجامعات عام 1972، دون مراعاة لتغيرات القوة الشرائية أو الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن راتب الأستاذ الجامعي، وهو أعلى درجة أكاديمية في الجامعة، أصبح في بعض الأحيان أقل من رواتب العمال في قطاعات أخرى.
وأضاف أن من أهم أسباب المشكلة اعتماد الجامعات على الموازنة العامة للدولة التي تخصص جزءًا محدودًا لرواتب أعضاء هيئة التدريس، إلى جانب تآكل القوة الشرائية وضعف الموارد الذاتية للجامعات، وهو ما انعكس على أوضاع الأساتذة ودفع العديد من أوائل الخريجين إلى العزوف عن التعيين في الجامعات، فيما هاجر عدد كبير من الكفاءات إلى جامعات عربية ودولية، خصوصًا في دول الخليج، بحثًا عن فرص أفضل.
وأشار إلى أن هذا النزيف المستمر للكفاءات الأكاديمية يضعف البنية العلمية للجامعات المصرية ويؤثر سلبًا على جودة التعليم والبحث العلمي، داعيًا إلى إعادة النظر في نظام الأجور واعتبار تمويل أعضاء هيئة التدريس استثمارًا استراتيجيًا في تنمية الدولة، وليس مجرد بند إنفاقي في الموازنة.
واقترح أستاذ جامعة القاهرة عدة حلول، من بينها زيادة مخصصات الدولة لرواتب أعضاء هيئة التدريس، وربط الدخل بالإنتاج البحثي عبر تطوير منظومة المكافآت والحوافز، مما يشجع على التميز العلمي ويرفع من مستوى الأداء. كما دعا إلى منح الجامعات استقلالية مالية أكبر لتنمية مواردها الذاتية من خلال المشروعات البحثية والاستشارية والشراكات الدولية، وتخصيص نسبة واضحة من هذه الموارد لتحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس.
وشدد كمال على ضرورة تفعيل كادر خاص عادل لأعضاء هيئة التدريس، وإجراء تعديل جذري لقانون تنظيم الجامعات بما يضمن سلم رواتب يتناسب مع الواقع المعيشي والخبرات الأكاديمية، مع توزيع أكثر إنصافًا لإيرادات البرامج المميزة بحيث يستفيد منها جميع أعضاء هيئة التدريس، وليس فقط القائمين على تدريسها، لتجنب مظاهر التحيز والمصالح الخاصة داخل الجامعات.

