حماس تندد بمجزرة غزة وخان يونس وتدعو ضامني وقف الحرب إلى تحمل مسؤوليتهم
جددت حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس ـ مساء الأربعاء، استنكارها الشديد لما وصفتها بـ"المجزرة المروعة" التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في كل من مدينة غزة ومدينة خان يونس، داعيةً الإدارة الأمريكية، والدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تحمل مسؤوليتهم، والتحرّك الفوري لوقف الانتهاكات المتصاعدة، محذرة من أن استمرارها ينذر بانفجار الأوضاع وعودة دائرة العدوان على القطاع إلى نقطة الصفر.
جريمة مكتملة الأركان
وفي بيان صحفي، أكدت الحركة أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت أحياء سكنية مأهولة في غزة وخانيونس أسفرت عن سقوط 26 شهيداً في الحصيلة الأولية، بينهم عدد من النساء والأطفال، فضلًا عن إصابة العشرات بجروح متفاوتة، ووصفت ما جرى بأنه "جريمة مكتملة الأركان" تضاف إلى سجل "الإبادة الممنهجة" التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في القطاع.
ورأت حماس أن هذا التصعيد ليس حادثاً عرضياً، بل "محاولة متعمدة وخطيرة من قبل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو للدفع نحو استئناف حرب الإبادة بحق الفلسطينيين"، معتبرة أن استمرار هذه الهجمات يمثل نسفًا صريحًا لروح اتفاق وقف إطلاق النار، واستهانة بكل الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لتثبيت التهدئة.
السياسة المعهودة للاحتلال
وانتقد البيان بشدة ما وصفه بـ"السياسة المعهودة للاحتلال" في اختلاق ذرائع أمنية لتبرير عدوانه، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل ترويج "روايات كاذبة" حول تعرض قواتها لإطلاق نار في المناطق المستهدفة، في محاولة لإضفاء الشرعية على قصف منازل المدنيين والمنشآت المدنية. وأكدت الحركة أن هذه المبررات "لا يقبلها عقل، ولا تنطلي على أحد، ولا تُغير من حقيقة أنها خروقات متعمدة وفاضحة لاتفاق وقف إطلاق النار".
ودعت الحركة الولايات المتحدة الأمريكية إلى ترجمة تعهداتها المعلنة إلى خطوات عملية، من خلال ممارسة "ضغط حقيقي وعاجل" على حكومة الاحتلال لإجبارها على الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات على المدنيين. كما حثّت حماس مصر وقطر وتركيا، بصفتها أطرافًا وسيطة وضامنة، على تحمّل مسؤولياتها الكاملة، والتحرك السريع لوقف الخروقات التي تهدد استقرار التهدئة وتقوض فرص تثبيتها.
وفي السياق الميداني، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أن حصيلة ضحايا هجمات يوم الأربعاء ارتفعت إلى 28 شهيداً، بينهم 10 أطفال و7 نساء، بالإضافة إلى عشرات المصابين، مشيرًا إلى أن الغارات تركزت بشكل أساسي في مدينة خان يونس وفي حي الزيتون شرق مدينة غزة، وأن طواقم الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى الضحايا بسبب استمرار تحليق الطائرات وخطر تجدد القصف.

نسف وتدمير طالت منازل ومنشآت مدنية
من جانبه، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأنه تم توثيق 393 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، نتج عنها استشهاد 279 فلسطينياً وإصابة أكثر من 652 آخرين. وأوضح التقرير أن هذه الخروقات تنوعت بين 113 عملية إطلاق نار مباشر على المدنيين ومناطق سكنية، و17 عملية توغل داخل أحياء سكنية وأراضٍ زراعية، إضافة إلى 174 عملية قصف بري وجوي ومدفعي، و85 عملية نسف وتدمير طالت منازل ومنشآت مدنية وبنى تحتية حيوية.

استمرار الخروقات وتزايد أعداد الضحايا
ويحذر مراقبون من أن هذا التدهور المتسارع على الأرض، في ظل استمرار الخروقات وتزايد أعداد الضحايا، قد يدفع باتفاق وقف إطلاق النار إلى حافة الانهيار، ويضع الجهود الدبلوماسية أمام مأزق حقيقي، في وقت يتطلع فيه سكان القطاع إلى أي بارقة أمل تخفف من معاناتهم المستمرة منذ سنوات. وتؤكد حماس، من جانبها، أن الكرة الآن في ملعب الأطراف الضامنة، وأن صمت المجتمع الدولي على هذه الانتهاكات يفتح الباب واسعاً أمام عودة دوامة التصعيد والعنف في غزة والمنطقة بأسرها.

