أحدث صيحات الطب النفسي في مصر.. ماذا تعرف عن العلاج بالفن؟| خاص
يعتبر العلاج بالفن أحدث صيحات العلاج النفسي في مصر، فهو من المجالات الإنسانية المتميزة التي تجمع بين الفن، التربية، وعلم النفس، ويؤكد الخبراء أنها تقدم قيمة كبيرة للمجتمع بجانب كونها وسيلة للتكسب المهني.
وأكدت ياسمين الفيلالي، أخصائية العلاج بالفن الإكلينيكي والمدرب الدولي المعتمد، أن هذا المجال يعد تخصصًا مستقلًا ومعترفًا به أكاديميًا من قبل المجلس الأعلى للجامعات في مصر، رغم أنه لم يحصل بعد على الاعتراف الرسمي من الأمانة العامة للصحة النفسية، الجهة المنظمة للعمل في الصحة النفسية في البلاد.
متى دخل العلاج بالفن مصر؟
وأضافت أخصائية العلاج بالفن الإكلينيكي في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن العلاج بالفن كعلم لم يبتعد كثيرًا عن نشأته في الولايات المتحدة في أواخر الأربعينات من القرن الماضي، حيث ساهم كل من الدكتورة عايدة عبدالحميد قطط، والدكتور البسيوني، والدكتور شاكر عبدالحميد، والدكتور لويس كامل مليكة، وغيرهم، في تأسيس المبادئ والممارسات الأساسية لهذا المجال، مشيرة إلى أن هناك العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه والكتب التي تناولت مبادئ العلاج بالفن واستخداماته وممارساته.
أما من ناحية الدراسة الأكاديمية، فأكدت الفيلالي أن العلاج بالفن معتمد من المجلس الأعلى للجامعات منذ 8 سنوات، مؤكدة على ضرورة الحصول على دبلوم العلاج بالفن أصبح ضروريًا، بالإضافة إلى بعض الدراسات المكملة حسب تخصص المعالج، وأن هناك إطارًا تنظيميًا يضمن جودة الممارسة، بما في ذلك معايير تقيس مدى تقدم أو تدهور الحالات وتحديد العوامل المتداخلة.
وفي سياق النشاطات الدولية، أشارت الفيلالي إلى تأسيسها للرابطة الأفرواسيوية للمعالجين بالفن، والتي تعمل تحت مظلة منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، حيث شغلت منصب الرئيس المؤسس لمدة سنتين، كما تشارك في تأسيس البورد العربي للفنون والصحة، الذي يضم كل أنواع الفنون وتداخلاتها مع الصحة النفسية والجسدية، وهي عضو مؤسس في لجنة الاعتماد والجودة الخاصة به.
هل العلاج بالفن معترف به في مصر؟
وفيما يخص الاعتراف الرسمي، لفتت الفيلالي إلى أن التخصص معترف به أكاديميًا، إلا أنه لم يدرج بعد ضمن التخصصات المعتمدة لدى الأمانة العامة للصحة النفسية، المسؤولة عن تنظيم جميع العاملين في هذا المجال بمصر، مشيرة إلى أن هناك جهودًا حثيثة للعمل على اعتماد هذا التخصص رسميًا.
وأكدت الفيلالي أن العلاج بالفن مهنة إنسانية أساسها الموهبة، وأنه على الرغم من أهميتها، ما زال هناك من يمارسها دون ضمير للتكسب المادي فقط، بينما يقدم آخرون قيمة حقيقية وتأثيرًا عميقًا في المجتمع، وأضافت أن التخصص يصلح للأطفال، والمراهقين، والبالغين، ويشمل العلاج الزواجي، وكبار السن، وحتى علاج الزهايمر، مؤكدًة أن الجمع بين الفن، التربية، وعلم النفس، بالإضافة إلى علوم الإنسان والمجتمع، يجعل العلاج بالفن وسيلة متكاملة لدعم الصحة النفسية والجسدية على حد سواء.
وتختتم الفيلالي قائلة: "العلاج بالفن هو مهنة إنسانية جميلة يمكن للعاملين بها أن يتركوا بصمة قيمة في المجتمع، إلى جانب التميز المهني والمالي، وهي رسالة تستحق كل الدعم والرعاية".