رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

10 تريليونات دولار على الطاولة.. هل تستعد مصر لثورة حكومية يقودها الـAI؟

جانب من الفاعلية
جانب من الفاعلية

قدم عدد من المتخصصين في تقنيات التحول الرقمي رؤى متعمقة حول مستقبل تحديث الخدمات الحكومية في مصر، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من رقمنة الإجراءات التقليدية إلى تبنّي نموذج أكثر تطورًا يقوم على الذكاء الاصطناعي وتكامل الأنظمة بين مؤسسات الدولة. 

وحدد الخبراء مجموعة من المحاور التي يرون أنها تمثل “فرصة اقتصادية” تتجاوز 10 تريليونات دولار عالميًا خلال السنوات المقبلة، حال نجاح الحكومات في استغلال التحول نحو “الدولة الرقمية”.

 

الحكومة كمنصة وتنويع مصادر الدخل

طرح خبراء التكنولوجيا مفهوم "الحكومة كمنصة" باعتباره الخطوة الطبيعية التالية بعد التوسع في تقديم الخدمات الرقمية. ووفقًا لمدير المدن الذكية في أورنچ مصر، محمد عزمي، فإن مصر شهدت خلال السنوات العشر الماضية توسعًا كبيرًا في رقمنة الخدمات بالتوازي مع زيادة سكانية تجاوزت 25 مليون نسمة، ما خلق ضغطًا متزايدًا على البنية الحكومية التقليدية.

وأشار عزمي إلى أن السنوات المقبلة تتطلب تحقيق عائد اقتصادي من الخدمات الحكومية نفسها عبر نماذج تشغيل جديدة، مثل إتاحة البيانات غير الشخصية للقطاع الخاص، وتعظيم الاستفادة من أنظمة الدفع الإلكتروني، مؤكدًا أن مصر باتت “متقدمة على مدن عالمية كبرى” في الشمول المالي.

تعزيز الكفاءة عبر التكامل الأفقي

مدير عام HPE مصر، محمد وصفي، أوضح أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي توفر أساسًا مهمًا لمحاور الحوكمة وإدارة البيانات والبنية التحتية، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في التكامل الأفقي بين القطاعات وليس العمل داخل جزر منفصلة.

واقترح وصفي إنشاء آلية تنسيقية رفيعة المستوى أو جهة وزارية متخصصة لضمان تسريع التكامل بين القطاعات، بما يسمح ببناء تطبيقات حكومية موحدة تتشارك قواعد البيانات نفسها، مؤكدًا أن انتظار "نضوج" التكنولوجيا لا يجب أن يؤجل التطبيق العملي لها.

المواطن كـ«عميل» وتطبيقات الترشيد

المدير الإقليمي لشركة Vertiv، إيهاب الحفناوي، شدّد على ضرورة تغيير فلسفة الخدمات الحكومية بحيث يتم التعامل مع المواطن باعتباره "عميلًا" له توقعات محددة تتعلق بالسرعة والجودة والسهولة.

ورأى الحفناوي أن التطبيق الأكثر قدرة على تحقيق تأثير سريع هو الترشيد—سواء في الطاقة أو المياه أو الزمن التشغيلي—وهو ما يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيقه عبر تحليل السلوكيات اليومية والتنبؤ بأنماط الاستخدام، الأمر الذي ينعكس على خفض الإنفاق الحكومي وتحسين جودة حياة المواطنين.

شراكة التوطين.. الدولة تنظم والقطاع الخاص ينفذ

من جانبه، أكد مستشار المبيعات الأول في Dell Technologies، محمد فتحي، أن توطين صناعة الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يتم بمعزل عن شراكة واضحة بين الدولة والقطاع الخاص. ورأى أن دور الدولة يجب أن يتركز في التشريعات وإتاحة البيانات وتوجيه الاستثمارات، بينما يتولى القطاع الخاص بناء التطبيقات وتوفير الخبرات ونماذج التمويل.

وأشار فتحي إلى أن المنافسة العالمية في هذا المجال أصبحت “شرسة للغاية”، وأن الدول التي لن تبني منظومات AI محلية ستكون "مستهلكًا للتكنولوجيا وليس منتجًا لها"، وهو ما سيؤثر على قدرتها الاقتصادية على المدى الطويل.

الإطار العام لدور الحكومة

وزير التنمية الإدارية الأسبق، الدكتور أحمد درويش، وضع خريطة عامة لدور الحكومات الحديثة، مؤكدًا أن مهامها الأساسية تشمل حماية الملكيات، وصون الحريات عبر التشريعات، وإدارة الموارد العامة والخدمات الجماعية. وطرح درويش تساؤلات حول مدى ضرورة أن تكون الدولة ممولًا مباشرًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو أن تكتفي بوضع الأطر المنظمة ودعم البيئة المحفزة للابتكار.

جاءت هذه المناقشات ضمن إحدى الجلسات المتخصصة المصاحبة لمعرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا Cairo ICT 2025، المقام خلال الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر، والذي ينعقد هذا العام تحت شعار "الذكاء الاصطناعي في كل مكان".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء