صاحب أزمة فيديو المولد النبوي يعتذر: ما فعلته غير صحيح وأعتذر للأوقاف والأزهر
شهدت محافظة الدقهلية خلال الساعات الماضية جدلًا واسعًا عقب تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه شاب خلال خطبة بأحد المساجد، يهاجم الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف مستخدمًا عبارات اعتُبرت مسيئة وغير لائقة، الأمر الذي أثار موجة غضب عارمة بين المواطنين والمتابعين، ودفع وزارة الأوقاف إلى التدخل السريع وفتح تحقيق موسع في الواقعة.
الشاب يعتذر عن إساءته للاحتفال بالمولد النبوي
في المقابل، سارع الشاب محمود السباعي، صاحب الفيديو، إلى نشر مقطع مصور جديد عبر صفحته على “فيس بوك” قدّم فيه اعتذاره الكامل للمصريين عامة، ولوزارة الأوقاف والمشايخ والعلماء في الأزهر الشريف خاصة، وللنبي صلى الله عليه وسلم قبل الجميع. وقال في اعتذاره:
“أحب أن أعتذر لحضراتكم على ما بدر مني في فيديو المولد النبوي، فعندما استمعت لآراء العلماء في الأزهر الشريف وعرفت أن ما فعلته غير صحيح، سارعت فورًا إلى حذف الفيديو من جميع المنصات. ولا أعرف على أي أساس يتحدث البعض الآن، فالخطأ حدث وقد اعترفت به وحذفته، والإنسان يخطئ ويتعلم من أخطائه، وكل بني آدم خطاء.”
وأضاف: “أتوجه باعتذار خاص إلى كل مسؤول في وزارة الأوقاف المصرية إن كنت قد تسببت لهم في أي قلق أو إزعاج، وأكرر اعتذاري لمشايخ الأزهر وعلمائه قائلًا: أنا ابنكم وقد أخطأت، وأتمنى أن تقبلوا اعتذاري وأسفي، كما أعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم لأنني تحدثت بغير علم فيما يخص مولده الشريف.”
واستشهد الشاب في اعتذاره بقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن صيام يومي الاثنين والخميس فقال: “الاثنين يوم وُلدت فيه”، مؤكدًا أن الاحتفال بمولد النبي أمر مشروع وواجب، مستدلًا بما ورد في القرآن الكريم من احتفاء بميلاد الأنبياء مثل قوله تعالى في شأن يحيى عليه السلام: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾، وقوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾، وكذلك قسم الله سبحانه وتعالى بعُمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
واختتم الشاب اعتذاره قائلًا: “أكرر اعتذاري للجميع إن كنت قد تسببت في أي قلق أو ضيق، وأتمنى أن تقبلوا اعتذاري وتسامحوني، فما حدث كان خطأً وتعلمت منه الكثير".
ما القصة؟
وكان الشاب، الذي تبيّن لاحقًا أنه طالب في المرحلة الثانوية الأزهرية وليس من بين الخطباء المعتمدين لدى وزارة الأوقاف، قد اعتلى منبر المسجد دون تصريح رسمي، وخلال كلمته وجّه انتقادات حادة للاحتفال بذكرى المولد النبوي، مستخدمًا وصفًا اعتبره الكثيرون مسيئًا حين قال: “هالل علينا يوم منيل بستين نيلة، اليوم اللي جاي ويقولك يوم المولد النبوي، هل مر علينا وسمعنا إن النبي جمع أصحابه يوم مولده وخطب فيهم خطبة وأقام فيهم درسًا؟”، وهي العبارات التي فجّرت موجة استنكار شعبية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر روادها أن ما حدث يمثل إساءة بالغة لمقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولذكرى عطرة في وجدان المصريين والعالم الإسلامي بأسره.
وفي أول رد فعل رسمي، أعلنت وزارة الأوقاف المصرية على لسان متحدثها الرسمي، الدكتور أسامة رسلان، فتح تحقيق عاجل وشامل في الواقعة، موضحة أن القطاع الديني بالوزارة تحرّك فورًا لتحليل محتوى الفيديو ودراسة كافة الأبعاد الفكرية والإدارية المتعلقة به، مشددًا على أن ما جرى يُعد تجاوزًا غير مقبول وتطاولًا على مقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وأن الوزارة ستتخذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حيال الواقعة والمسؤولين عنها، مؤكدة في الوقت ذاته أن الشاب المذكور ليس له أي صفة رسمية ولم يحصل على ترخيص بالخطابة.
وثمّنت الوزارة في بيانها حالة الرفض الشعبي الواسعة التي صاحبت انتشار الفيديو، معتبرة أن هذا الإنكار الجماهيري يعكس مكانة الرسول العظيمة في قلوب المصريين وحرصهم على الاحتفاء بذكراه العطرة بما يليق بمقامه الشريف.
وبينما تتواصل ردود الأفعال الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت وزارة الأوقاف أنها ستعلن نتائج التحقيقات فور الانتهاء منها، متوعدة باتخاذ إجراءات رادعة لمنع تكرار مثل هذه التصرفات التي وصفتها بأنها “إساءة بالغة لحرمة المساجد ومقام النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم”.