رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبر الساعة الرملية.. دراسة تكشف طريقة ضبط الحركات داخل الدماغ

ضبط توقيت الحركات
ضبط توقيت الحركات داخل الدماغ

في خطوة مهمة لمعرفة كيف يضبط الدماغ الحركات، توصل علماء من معهد «ماكس بلانك» لعلوم الأعصاب في ألمانيا، إلى معرفة كيف يضبط الدماغ توقيت الحركات، وذلك عبر آلية تشبه عمل الساعة الرملية، من خلال التفاعل بين منطقتين دماغيتين رئيسيتين هما القشرة الحركية والجسم المخطط.

 

مؤقت داخلي 

 

كشفت الدراسة أن الدماغ، رغم عدم امتلاكه أعضاء حسية متخصصة لاستشعار الزمن مثل العينين أو الأنف، إلا أنه يستطيع تقدير الوقت بدقة عالية والتحكم في توقيت الأفعال اليومية الاعتيادية سواء في الكلام أو المشي أو تنفيذ المهام الرياضية الدقيقة.

 

وأكدت النتائج أن قدرة الدماغ على القياس الزمني لا تعتمد على مصدر واحد، بل على شبكة متداخلة من النشاط العصبي، موضحة أن الآليات العصبية لبناء "مؤقت داخلي" كانت لغزاً علمياً طوال عقود، وأن الإجابة أصبحت أكثر وضوحاً بفضل التجارب التي أجريت على الفئران باستخدام التسجيلات العصبية وتقنيات إيقاف النشاط الدماغي بشكل مؤقت.

 

وشم إلكتروني مؤقت

وفي ذات السياق كشف علماء في جامعة تكساس الأمريكية عن تقنية جديدة قد تُحدث نقلة نوعية في مجال رصد النشاط الدماغي، تعتمد على «وشم إلكتروني مؤقت e-tattoo» مصنوع من حبر خاص، حيث قام الباحثون بتدريب فئراناً على لعق فوهة للحصول على مكافأة غذائية وفق توقيت دقيق، مثل الضغط بعد ثانية واحدة، وخلال التجربة المتكررة سجلوا نشاط آلاف الخلايا العصبية في القشرة الحركية والجسم المخطط بشكل متزامن بهدف تحليل الأنماط الزمنية للنشاط العصبي.

 

وقارن الباحثون البيانات السلوكية بالنشاط العصبي بهدف التوصل إلى فهم آلية المؤقت الداخلي، ثم استخدموا تقنية علم الأعصاب الضوئي (الأوبتوجيناتكس) لإيقاف نشاط إحدى المنطقتين لفترة قصيرة أثناء المهمة ومراقبة انعكاس ذلك على المنطقة الأخرى.

 

وأشار الباحثون إلى أن القشرة الحركية تعمل مثل الجزء العلوي من الساعة الرملية عبر إرسال نبضات عصبية متواصلة إلى الجسم المخطط، بينما يقوم الجسم المخطط بدور الجزء السفلي حيث تتراكم الإشارات العصبية تدريجياً بمرور الزمن إلى أن تصل إلى مستوى محدد يطلق الحركة المطلوبة، لافتين إلى أن أي خلل في هذا التدفق أو تراكم الإشارات يؤدي مباشرة إلى اضطراب في توقيت الحركة.

 

تجميد الساعة العصبية 

 

أفادت الدراسة بأن إيقاف نشاط القشرة الحركية مؤقتاً أدى إلى "تجميد" الساعة العصبية، إذ توقف تدفق الإشارات إلى الجسم المخطط كما لو أن عنق الساعة الرملية انغلق ومنع حبات الرمل من السقوط.

 

وأظهرت التجارب أن تراكم النشاط في الجسم المخطط توقف بدوره، ما تسبب في تأخير الاستجابة الزمنية للفأر بصورة تتوافق مع فترة الإيقاف، وكأن الزمن نفسه توقف داخل الدماغ، وأن الدماغ لا يعيد ضبط الوقت في هذه الحالة بل يواصل العد من النقطة التي توقف عندها بعد استئناف عمل القشرة الحركية.

وتوصلت الدراسة إلى وجود تأثير مختلف تماماً عند إيقاف نشاط الجسم المخطط، إذ أدى ذلك إلى إعادة تعيين المؤقت العصبي إلى بدايته، كما لو أن الساعة الرملية غيرت اتجاهها لتبدأ من جديد.

 

وأفادت النتائج بأن الفأر احتاج إلى فترة زمنية أطول قبل أداء الاستجابة المطلوبة، ما يشير إلى أن تراكم الإشارات عاد إلى الصفر عند كبح نشاط الجسم المخطط.

وأثبتت التجارب أن المنطقة المسؤولة عن تراكم الإشارات الزمنية لا تخزن الزمن في ذاكرة قصيرة، بل تعتمد كلياً على استمرار تدفق الإشارات من القشرة الحركية.

 

ويأمل الباحثون في أن يتمكنوا لاحقاً من اختبار ما إذا كان من الممكن تطوير محفزات عصبية أو تدخلات دوائية موجهة لإعادة بناء آلية "الساعة الرملية" داخل الدماغ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء